افتتحت جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، في رواقها، أول من أمس، معرض (الدورات الصيفية) الذي ضم نتاج مجموعة من أعمال المشاركين والمشاركات في الدورة الفنية لشهري يونيو ويوليو.

كما نظمت الجمعية على هامش المعرض، محاضرة للمصور الفوتوغرافي الإماراتي ماجد الزرعوني، تحدث فيها عن النتائج الأخيرة التي توصل إليها في مجال التصوير، وذلك من خلال تصميمه، بالتعاون مع أستاذه، المصور بدر عباس مراد، جهاز (مايكرو تيبل) أو مايكرو الطاولة، كما أسمياه. وتأتي هذه الأنشطة في الجمعية ضمن إطار برنامج فعالياتها في شهر رمضان المبارك.

جولة في المعرض

احتفى المٍّعرض، الذي جمع بين الفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي، بأهم أعمال المتدربين الذين تراوحت أعمارهم بين 18 و30 عاماً، إذ يتبدى أن النسبة الغالبة من المشاركين كانت في إطار التصوير الفوتوغرافي، حيث شارك 23 متدربا في هذا المجال، مقابل ثمانية فقطة في التشكيل. ويتجلى من الأعمال المعروضة على صعيد الفن التشكيلي تعامل المشاركين مع مختلف تقنيات اللون من الزيتي والباستيل إلى المائي، وكانت مشاهد الطبيعة محوراً لأغلب اللوحات.

«المتاهة»

ينطلق المتابع للمعرض، ومع الصور الفوتوغرافية فيه، في رحلة جمالية عبر طبيعة الإمارات، من أشجار النخيل والرمال الذهبية والبحر، لينتقل بعدها إلى جغرافيات الطبيعة في مواقع مختلفة ومتنوعة. ومن أبرز اللقطات في هذا الإطار، صورة «المتاهة» للمصورة الإماراتية مريم عبدالله الصلاني، وهي لبناء قديم تصل إليه عين المشاهد عبر جسر خشبي مرفوع في الفراغ من خلال أعمدة من الحبال. وتتجلى جماليات هذه اللقطة بالعمق الناتج عن البعد الممتد بين بداية الجسر ونهايته وعلاقته بالفراغ، والإيقاع الناتج عن خطوط الحبال.

وحول حيثيات ودلالات رؤى هذه الصورة، قالت مريم (طالبة في صف العاشر): التقطت هذه الصورة خلال زيارتي لموقع باب الحارة في سوريا، وأنا أحب التصوير منذ طفولتي، وأمنيتي أن أصبح مصورة محترفة، كما سأشارك باستمرار في دورات وورشات التصوير الفوتوغرافي، كي أحقق حلمي يوماً ما.

الزرعوني وهاجس الإبداع

يترجم الشاب ماجد الزرعوني الذي قدم محاضرة عن التصوير في سياق فعاليات الجمعية أول من أمس، يترجم حلم مريم على أرض الواقع، حيث انتقل من مصور هاوٍ إلى محترف، ثم فنان على درب الإبداع، وذلك من خلال مشاركته في الدورات والورشات التي تدرب فيها على يد أستاذه بدر عباس مراد، ليتمكن خلال خمس سنوات من صقل مهاراته ونقلها إلى المبتدئين، من أمثال مريم. ولا شك أن هذه السلسلة المترابطة في الأخذ والعطاء وتبادل المعرفة، تشكل قاعدة لازدهار وتفعيل حركة فن التصوير الفوتوغرافي في المنطقة.

وأسوة بأي فنان، فإن الزرعوني لم يكتف بما هو محيط به أو بكونه محترفاً، إذ إن الفنان بعد إجادته للتقنيات يكتشف حاجته لتطوير مهارات العين، وبعدها حاجته لتطوير مهارات العقل في التصميم والموضوع. ومن هذا المنطلق بدأ يتفاعل لدى الزرعوني، هاجس البحث عن خامات جديدة لتكون موضوع بحثه. وهذا الهاجس قاده إلى البحث عن تقنيات جديدة تساعده على اكتشاف موضوعه الجديد.

وبناء عليه، برزت فكرة تطوير جهاز يساعده على تحقيق رؤيته تلك. وبمساعدة أستاذه مراد، بدأ الاثنان بتصميم فكرة الجهاز.

وبعد أسبوع من الدراسات والرسومات، استطاعا تحقيق فكرتهما وصنع جهاز (مايكرو تيبل)، المستوحى، كما قال الزرعوني، من جهاز تحميض الصور. وهكذا حقق له هذا الجهاز إمكانية تصوير الخامات بمنظور أفقي وبدقة متناهية وثبات، مع كسرٍ لجميع الظلال.

امكانيات وميزات

عرض الزرعوني خلال محاضرته التي شهدت حضورا كبيرا، طبيعة النتائج التي توصل إليها في التصوير من خلال هذا الجهاز، موضحا أنه حقق نجاحاً كبيرا في ما يتعلق بإمكانيات مادة الرخام. وكانت الصور التي عرضها تثير الإعجاب وتفوق المخيلة، فكانت عين الناظر ترى تارة بركاناً متأججاً، وأخرى كهفاً تسكنه الأشباح، أو أرضاً وعرة أشبه بسطح القمر، أو نبعاً متفجراً بالألوان الكريستالية. باختصار لم يكن لانعكاسات الصور حدوداً في المخيلة، وكانت تنطلق مع كل صورة، همهمات الدهشة والاستغراب من الحضور.

وفي الختام أشار الزرعوني إلى أن تجربته هذه لا تزال في بدايتها، وهو يتوقع المزيد من الاكتشافات، وقال: إن هذا الجهاز يحمل الكثير من الإمكانيات التي يمكن الاستفادة منها في حقل التصوير، خاصة في مجال الدعاية والإعلان.

وفي نهاية المحاضرة التي حفلت بالعديد من النقاشات والمداخلات المعمقة، وزعت الشهادات على المشاركين في الدورة الصيفية.

الشارقة- رشا المالح