افتتح مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بالتعاون مع مركز وافي سيتي، في البهو الرئيسي للأخير، مساء أول من أمس، معرض «صناعة المخطوط العربي الإسلامي، من الترميم إلى التجليد»، بحضور محمد سعيد الهلي، رئيس جمعة إحياء التراث في دبي، وحشد من المهتمين.
يضم المعرض عشرات المصورات لمخطوطات قديمة متنوعة، ونماذج عن الأضرار التي يمكن أن تلحق بها وطرق علاجها، فضلا عن عدد من إصدارات المركز والأدوات والمواد المستخدمة في عملية الترميم. ويرمي المعرض الذي يستمر حتى 27 أغسطس الجاري، إلى إلقاء الضوء ولفت النظر إلى هذا العلم العتيق، الذي برع العرب والمسلمون فيه قديما، وتناقلت الأجيال رايته وصولا إلى مراكز حديثة تخصصت في هذا الميدان في بعض مدن وعواصم العالم العربي، وفي مقدمها دبي التي تحتضن مركز جمعة الماجد، الذي يعد أحد أهم رواد هذا العلم، ليس على مستوى المنطقة فحسب، وإنما على مستوى العالم أجمع أيضا.
مقارنة وأسباب
القائمون على المعرض حرصوا هذه المرة على عدم الاكتفاء بعرض مصورات لمخطوطات قديمة مرممة، مثل قصيدة ميمية لابن الماجد، أو كلمات منظومة مؤثرة سطرت في مدح النبي (ص)، أو نسخة من القرآن الكريم تعود لسنة 1313 للهجرة، أو كتاب تشريح الأبدان للشيرازي الذي يعود تاريخه إلى سنة 1410 للهجرة.
إذ يتضمن المعرض نماذج تعرض لهذه المخطوطات قبل عملية الترميم وبعده، كي يتمكن المتلقي من إجراء مقارنة مفيدة وممتعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأسباب والإصابات التي تؤدي إلى تلف المخطوط كليا أو جزئيا، والتي تتلخص بالتشربات اللونية والإصابات بالفطريات والأوراق المتكسرة والإصابة بالحشرات.
فالمخطوطات تتعرض لآفات كثيرة، منها الحشرات والفطريات والتلونات والظروف الجوية القاسية التي تؤثر على سلامتها، وبذا يقدم المعرض نماذج لهذه الإصابات قبل وبعد العلاج والترميم.
كما يتم عرض بعض المواد الأولية المستخدمة في الترميم، مثل الألياف السيللوزية التي يتم تصنيع الورق الطبيعي منها، والذي يمكن أن يقاوم الظروف الجوية الصعبة ويعيش مئات السنين، وهناك ورق الإيبرو وهو الفن الذي تميزت به أغلفة المخطوطات في العصور السابقة.
يعرض هذا المعرض كذلك للعديد من نماذج الأغلفة التي كانت تستخدم في تجليد المخطوطات للمحافظة عليها، والتي تعددت أشكالها وألوانها بحسب العصر الذي تنتمي إليه، فمنها العثماني والمملوكي والفارسي، بحيث يمكن معرفة مكان وزمان نسخ المخطوط من الغلاف الذي يحيط به. كما يمكن للزوار مشاهدة نماذج طبق الأصل عن بعض المخطوطات، مثل كتاب الأربعين وكتاب الفوائد لابن ماجد، وغيرها.
رسالة تعريف وتوضيح
أنور الظاهري، وهو من قسم العلاقات العامة في مركز جمعة الماجد، قال: «إن المعرض يهدف إلى تعريف الناس برسالة المركز وبأنه مركز وقفيا لا يرمي إلى الربح، كما يعرف بالخدمات التي يوفرها للدارسين والباحثين الذين بوسعهم الاستفادة من إمكانيات هذا الصرح العلمية، ومخطوطاته ومطبوعاته، حيث يمتلك المركز حوالي 350 ألف عنوان كتاب، وحوالي 250 ألف مصورة لمخطوطات، وأكثر من 16 ألف مخطوطة أصلية، وهي متاحة للجميع».
وأكد الظاهري أن جديد هذا المعرض يكمن في تعريف الناس على طرق وأساليب ترميم المخطوطات، التي تتعرض لإصابات عديدة جراء الحفظ السيء لها، ما يؤدي إلى تهديد التراث بالضياع، لافتا إلى أن المركز يعرض لكيفية علاج المخطوطات من تلك الإصابات، وطرق حفظها في بيئة مناسبة تأخذ فيها درجة الحرارة ونسبة الرطوبة وعوامل أخرى بعين الاعتبار، لإبقائها بعيدة عن الإصابة بالبكتيريا والحشرات.
طرق علاج
وحول الإصابات التي يمكن أن تتعرض لها المخطوطات، تحدث باسل محمد(من قسم العلاقات العامة والإعلام في المركز) عن كافة أنواع الإصابات المحتملة وطرق علاجها، وعرض لنماذج من المخطوطات المصابة بالحشرات، التي تتغذى على الأوراق المصنعة أصلا من مواد طبيعية، ومن أشهر تلك الحشرات هي الأرضة التي تخترق الأوراق بسهولة إذا لم تكن محفوظة بطريقة علمية صحيحة، تبقى المخطوط بمنأى عن الفطريات والحشرات والتشربات اللونية، وإمكانية التكسر التي تنجم عادة عن زيادة نسبة الحديد في الحبر المستخدم في الكتابة.
كما عرض محمد للمواد المستخدمة في تصنيع الورق وترميمه بالطرق اليدوية، ومن بينها الألياف الطبيعية التي تصنع من مواد طبيعية، مثل الخيش والقطن وسعف النخيل والكتان، تلون حسب لون المخطوط المطلوب ترميمه، وكذلك الخيوط والشمع ومواد طبيعية للتجليد، فضلا عن فن الإيبرو أو التعريق الرخامي، الذي يعتمد على تقنية فن الرسم على الماء باستخدام الألوان الزيتية، وعمره أكثر من 400 سنة، حيث يستخدم في تجليد المخطوطات من الداخل والخارج.
معايير
وفي ما يتعلق بطرق الترميم، أوضح الظاهري أن المركز يعتمد طريقتين أساسيتين للترميم، وهما الترميم الآلي والترميم اليدوي وهو الأسهل، على غرار حالات تمزق الورق على سبيل المثال، مع الأخذ في الاعتبار الإبقاء على لون وسماكة الورق الأصلي قدر الإمكان، وبطريقة لا تلحق الضرر بالنص الأصلي أيضا.
دبي - باسل أبو حمدة

