رغم أن الدين الإسلامي يحث على الاعتدال في الإسراف إلا أننا وبمجرد اقتراب الشهر الكريم نتسابق لمخالفة هذه القاعدة، ففي رمضان تحديدا ترتفع فواتيرنا الاستهلاكية بكل أنواعها لتكسر حاجز الضعف أو ثلاثة أضعاف، وكأننا مقبلين على حالة من الطوارئ تنتهي مع انتهاء الشهر الكريم. فواتير الاستهلاك المرتفعة لا تقتصر على المواد الغذائية فقط. وإنما تتسع لتشمل الكهرباء والمياه التي ترتفع معدلات استهلاكها بشكل ملحوظ في هذا الشهر، خاصة وأن الجميع لا يدركون مدى الجهود التي تبذلها الدولة لتوفير هذه المصادر وتوصيلها إلى المستهلك...
البيان التقت أمل كوشك، مدير أول إدارة الأحمال والتعرفة في هيئة كهرباء ومياه دبي ديوا فقالت: «يمثل شهر رمضان مناسبة مهمة بالنسبة لنا لزيادة التوعية بين المستهلكين، وهو يقع ضمن برامج ديوا السنوية، وقد اعتدنا في رمضان على تنظيم حملة خاصة به يكون طابعها العام ديني نستند فيها على ما ورد في القرآن الكريم والسنة الشريفة من دلائل للحد من الإسراف العالي في الطاقة، وخلال الحملة نتوجه إلى المساجد ونلتقي فيها مع المصلين ويقوم فريقنا بشرح مزايا الترشيد وتوزيع البروشورات والمواد التي توضح الطرق التي تعين المستهلك على التوفير»، وأضافت: «في رمضان الماضي قمنا بتنفيذ حملة بعنوان «تناصحوا تحابوا» وقد تمكنا من إقناع الكثير من المستهلكين بضرورة الترشيد في استهلاك الكهرباء والمياه للمحافظة على موارد الدولة، وبالنسبة لهذا العام سنستمر في ذات الطريق».
وتابعت: «نحاول في زياراتنا المختلفة سواء للمساجد أو الأحياء السكانية أن نوضح للجميع مقدار الجهود التي تبذلها هيئة كهرباء ومياه دبي لإنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية والمياه وتوصيلها إلى جميع المتعاملين في مختلف القطاعات، ونظرا لارتفاع الطلب على الكهرباء والمياه سنويا بمعدلات عالية، فهذا يتطلب استثمارات سنوية كبيرة لمواجهة النمو المطرد في الاستهلاك، ولذلك يجب علينا أن نعمل بكل وسعنا على ترشيد الاستهلاك في هذه الطاقة حتى لا تضيع من بين أيدينا».
رمضان والصيف... قد يختلف رمضان هذا العام عن الأعوام السابقة، فقد هل علينا في ذروة فصل الصيف، والذي تكون فيه معدلات الاستهلاك عالي جدا بالمقارنة مع الفصول الأخرى، نظرا لارتفاع درجة الحرارة ومعدلات الرطوبة، وحول ذلك قالت أمل: «ندرك تماما بأن رمضان هذا العام سيكون صعبا على الجميع وهو يمثل تحدياً بالنسبة لنا جميعا، لأن أوقات الذروة لن تبقى مقتصرة على فترة واحدة فقط وإنما ستتسع لتبدأ في فترتها الأولى من الساعة 12 ظهرا وحتى 5 عصرا، وتتجدد مع اقتراب موعد الإفطار وما بعده، حيث يكون الاستهلاك في هذه الفترة عاليا، لأن كافة الأجهزة في البيت تكون ضمن دائرة العمل».
وأشارت كوشك إلى أن الأهالي يمتلكون مجالا واسعا للتوفير في استهلاك الكهرباء والمياه خاصة في أوقات الذروة، وأكدت أنه إذا استغنت ربة البيت عن بعض الأجهزة الكهربائية مثل المكواة والغسالة وغيرها أثناء فترة الذروة فإن ذلك سيؤدي إلى توفير ما نسبته 10% على الأقل من الطاقة المستهلكة.
إرشادات
ومن جهة أخرى دعت كوشك المستهلكين إلى ضرورة اتباع إرشادات الهيئة للتوفير في معدلات الاستهلاك ومن أبرزها عدم تشغيل الأجهزة المنزلية غير الضرورية في أوقات الذروة مثل المكواة والغسالة وغسالة الأطباق، وسخان المياه، والفرن الكهربائي، حيث يساهم ذلك في تحسين كفاءة واعتمادية النظام الكهربائي، وتوفير الوقود المستخدم في إنتاج الطاقة الكهربائية والمحافظة على الموارد الطبيعية وتقليل الانبعاثات الملوثة للبيئة.
وأشارت إلى أن قيام كل متعامل برفع درجة حرارة التكييف خلال فترة الذروة من 20 درجة مئوية إلى 24 درجة مئوية يؤدي إلى توفير وحدات إنتاج الكهرباء بقدرة 300 ميغاواط، وتوفير نحو 270 مليون كيلو واط لكل ساعة سنويا أي بقيمة 81 مليون درهم، مما يكفي لتغذية ما يقارب 11 ألف شقة لمدة عام كامل، إلى جانب توفير نحو 160 ألف طن من الانبعاثات الغازية الملوثة للبيئة سنويا.
كما دعت أيضا إلى ضرورة ضبط درجة حراري التكييف على 28 درجة مئوية أو إيقافه كليا في الأماكن التي لا يكون فيها تواجد بشري مثل الغرف أثناء النهار، إلى جانب إطفاء أجهزة الإنارة في الأماكن التي يوجد فيها إنارة طبيعية، والتي لا يوجد فيها أي تواجد يذكر، واستخدام الثرموستات القابل للبرمجة وذلك للتحكم في أجهزة التكييف، بالإضافة إلى ري الحدائق ليلا أو في الصباح الباكر وذلك بهدف تخفيض كميات المياه المتبخرة وبالتالي تخفيض الاستهلاك والتكاليف.
أمل كوشك:
في رمضان ننظم حملة خاصة يكون طابعها دينياً للحد من الإسراف
توقعات
تعتبر الإمارات ثالث أكبر مستهلك للمياه في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية وكندا، كما أنها تعتبر أحد اكبر المستهلكين للكهرباء في العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف الطلب على الكهرباء والمياه في دبي بحلول عام 2015، وأثبتت الدراسات بأن تكلفة شراء لتر واحد من البترول في الإمارات يساوي تقريبا تكلفة شراء لتر واحد من المياه، وتقدر الاستثمارات المطلوبة في مجال الكهرباء بالإمارات نحو 80 مليار درهم خلال الثماني سنوات القادمة لتلبية الطلب المتزايد، وتخطط الحكومة لزيادة الطاقة الاستيعابية البالغة 9500 ميغاواط بأكثر من 50% خلال السنوات العشرة القادمة.
اقتصاد
شدد القرآن الكريم والسنة النبوية على أهمية المياه في الإسلام، وحضا إلى ضرورة الترفق في استهلاكها ولذلك فقد نهى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في المياه، حيث جاء في السيرة النبوية أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يستخدم مقدار «مُد» من الماء للوضوء، (المد يعادل نصف لتر من الماء)، وأنه كان يستخدم صاعا (بمقدار 2 لتر) واحدا للاستحمام، وأوصانا بعدم الوضوء أكثر من ثلاث مرات قبل الصلاة حتى ولو كنا قرب نهر جار.
توفير
أكثر مكان تتواجد فيه ربة البيت خلال رمضان هو المطبخ، وذلك بغية إعداد مائدة الإفطار، ويمكن لربة البيت توفير نسبة كبيرة من استهلاك الطاقة عبر اتباع بعض الإرشادات البسيطة مثل استخدام أقل كمية ممكنه من سائل الغسيل حيث أن ذلك يقلل من كمية المياه التي تحتاجها للشطف، كما ينصح بوضع غطاء على إناء الطبخ حيث يساعد ذلك في طبخ الطعام في مدة أقل، وعلى ربة المنزل أن تقوم بطبخ الطعام مرة واحدة بدلا عن فترات متباعدة. قومي بإطفاء الفرن قبل 5 أو 10 دقائق من فترة الانتهاء من الطبخ لان الحرارة الداخلية للفرن تكفي لإنهاء ما تبقى من الطبخ، وتجنبي فتح باب الفرن كثيرا لان ذلك يؤدي إلى إفلات الحرارة من الداخل ما يؤدي إلى إطالة فترة طبخ الطعام.
جوائز
«ديوا» تكافئ الأسر المساهمة في الترشيد
يحمل شهر رمضان هذا العام في طياته تحديا كبيرا لهيئات الكهرباء والمياه في الدولة، فقد أهل علينا في الصيف الذي تكون فيه عادة معدلات الاستهلاك عالية، حيث ستزيد فيه ساعات الذروة الأمر الذي يزيد من الأحمال الملقاة على عاتق هذه الهيئات.
وحرصاً على تجاوز هذا الظرف فقدت أكدت هيئة كهرباء ومياه دبي «ديوا» أنها تعمل حاليا على تشجيع الترشيد في الاستهلاك من خلال مكافأتها للأسر التي تساهم في الترشيد والتي شاركت في جائزة المستهلك المثالي، الهادفة إلى التوعية والترشيد، ومن خلال هذه الجائزة يمكن للهيئة أن تعرف مدى نسبة الترشيد التي قام بها المشارك عبر إجراء مقارنات بين استخداماته قبل وبعد اشتراكه في الجائزة.
كما طلبت من الجميع أن يتجنبوا استخدام الأجهزة غير الضرورية في أوقات الذروة لا سيما قبل موعد الإفطار وذلك للمساهمة في التخفيف من الضغط على الشبكات، وكذلك لتقليل نسبة الانبعاثات الكربونية في هذه الفترات.
دبي - غسان خروب



