ينفرد شهر رمضان المبارك بكثير من الخصائص التي تجعله يسمو فوق شهور السنة قاطبة، فهو أيام معدودة ليلها ليس كما ليل غيرها ونهارها بالتأكيد مختلف..
وبحكم الفارق المنشود في شهر الخير فالكثيرون ينسجمون في مناسبات اجتماعية استثنائية مختلفة، التي تبقيهم في متعة رمضانية لا تفتأ تفارقهم دون أن تترك في القلب أنيناً، كيف لا وهو شهر التواصل والتقارب والمحبة والإيثار وكل مسميات الخير الأخرى. الشباب في دولة الإمارات ينسجمون بأجواء خاصة ويستظلون بمتعتها طوال أيام الشهر الفضيل، السهر في خيم شبابية أو لعب كرة القدم أو الزيارات الجماعية للأصدقاء أو البقاء في متعة العبادات التي لا تنحصر، وأهم من ذلك يتجلى حرص الشباب الإماراتي في تجمعات رمضانية تحفظ لهم صداقاتهم وتنسج في العلاقات الاجتماعية أبهى الصور التي تترك في النفس أثراً، فلا أحد منهم يقبل لنفسه البقاء بعيداً عن مائدة الإفطار العائلية التي تزهو خلال الشهر الفضيل بروح الجماعة.
أحاديث الشباب... مروان الكعبي وهو شاب يقطن في منطقة الصفا في دبي، يؤكد أنه يفضل خلال ليالي الشهر الفضيل البقاء في أجواء الربع والأصدقاء، فمع انقضاء صلاة التراويح في كل ليلة يتقاطر أصدقاؤه للتجمع في أماكن محددة، فيمضون وقتاً طويلاً في لعب كرة القدم أو الطائرة، ثم ينتقلون إلى الخيمة الرمضانية الشبابية، لمتابعة التلفاز أو للتسامر في أحاديث شبابية ومجتمعية لا تتوقف، وفي مرات كثيرة يبقى الأصدقاء في تواصل حتى وقت السحور، مشيراً إلى أنهم لا يفضلون إطلاقاً الخروج من هذه الأجواء إلى المولات مثلاً أو إلى أي مكان آخر، كيف لا وشهر رمضان يأتي مرة في العام، ويتيح للجميع فرصاً للبقاء في تقارب أصيل يحن إلى أيام الماضي.
تلاوة القرآن... أما الشاب عبدالله العامري فيوضح أن نهار رمضان بالنسبة له يكون عادة مليئاً بممارسات دينية منها الصلاة وتلاوة القرآن والأذكار، إلى حين موعد الإفطار، وبمجرد اقتراب صلاتي العشاء والتراويح يخرج من البيت إلى المسجد، ثم ينتهي منهما إلى الأصدقاء، حيث يتجمع عدد كبير من الشباب في بيت أحد الأصدقاء أو في مكان آخر مثل الخيمة الرمضانية، يلهون معاً في لعب الورق أو الكرة، ويتبادلون أطراف الحديث في كثير من الموضوعات الشبابية، مشيراً إلى أن واقعهم كأصدقاء يحتم عليهم الإفطار في أجواء عائلية جميلة، والسهر في روح شبابية تحفظ لهم متعة الصداقة على الأقل في شهر رمضان المبارك. خلافاً لذلك تجد أن الشاب المهندس حمد المنصوري يحفظ لنفسه موقعاً آخر خلال أيام الشهر الفضيل، فهو يعمل في بلدية العين ويدرس في دبي ويقطن الفجيرة، إلا أنه وبمجرد حلول شهر رمضان المبارك يتخلى عن كثير من الأجواء الشبابية ويؤثر البقاء مع صديقه المهندس محسن عمر البريكي أحد سكان مدينة العين، حيث اعتاد في كل عام وخلال شهر رمضان البقاء إلى جانب البريكي والسكن في ملحق خاص معه في البيت من أجل التفرد للعبادات الكثيرة خلال الشهر الفضيل.
ويضيف المنصوري أن أراد لنفسه هذا الموقع نظراً لكون صديقه حريصاً على تأدية العبادات والالتزامات الدينية، وبحكم قربه منه فهو حتماً سيسير على هذا النهج، حيث يمضي حمد أيام رمضان في أجواء روحية مميزة، كيف لا وهو يبقى طوال الشهر الكريم من دون الونيس التقليدي «التلفزيون»، موضحاً أنه وخلال يومي الإجازة ينتقل إلى الفجيرة لمشاركة عائلته في بعض تقاليد رمضان، وفي غيرها من الأيام فهو لا يقبل التنازل عن ملحق صديقه في رمضان من كل عام.
أجواء
رمضان يجمع شمل العائلات
علي لوتاه شاب يعمل في إحدى المؤسسات في دبي، يقول إنه يمضي نهار رمضان إما في العمل أو في البيت إلى جانب بقية أفراد أسرته، وهو يحبذ دائماً مشاركة العائلة على مائدة الإفطار، وما أن ينتهي من صلاة التراويح فإن وجهته التالية تكون إما الخيم الشبابية التي تجمع أصدقاءه المقربين منذ أيام الطفولة، أو الخيم الفندقية التي يقصدها برفقة أصدقائه في العمل، مشيراً إلى أن مزاجه اليومي يملي عليه إما البقاء في الخيمة الرمضانية الشبابية داخل الحي أو الخروج مع أصدقاء آخرين إلى أجواء أخرى لا تختلف من حيث القالب العام المحافظ خلال الشهر الفضيل.
أما أحمد الجسمي فهو على قناعة أن شهر رمضان يختلف عن غيره من الشهور، وفيه يجد الفرصة مواتية للبقاء قريباً من العائلة وفي البيت، يتخلي عن الخروج مع الأصدقاء ويرفض اللهو في المولات أو الخيم الرمضانية، وهو بذلك يرسم لنفسه أياماً هادئة مفعمة بالأجواء الاجتماعية الأصيلة التي تزخر بصلات الرحم وزيارة الأقارب، وبذلك يضمن لنفسه متسعاً من الوقت لكسب فرصة الأجر والثواب خلال الشهر الكريم.
دبي ـ عنان كتانة



