لم يكن يجول بخاطر من فكر في تأسيس مسجد المنارة في منطقة جميرا بدبي قديماً، بمنارته العالية الشامخة بغرض إرشاد السفن القادمة إلى الدولة أنه سوف يتحول إلى منارة فكرية أيضاً، فقد بناه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله في عام 1979 وأعاد بناءه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله في عام 2006 ليصبح تحفة معمارية تترجم في وضوح روعة المعمار الإسلامي وجمال التصاميم العربية الأصيلة.

يقع مسجد المنارة بمنطقة الجميرا 3 بالقرب من تقاطع شارع الجميرا وشارع المنارة، على شاطئ البحر مباشرة، تمتد مجموعة من الأعمدة الرخامية في مدخله لتضفي لمسة جمالية توحي بدقة البناء وتناسقه، وتعلوه مئذنة شاهقة الارتفاع تتكون من أربعة طوابق تجملها نقوش أندلسية رائعة الجمال باللونين الأبيض والأصفر.

كما تنتهي من أعلى بحجرة المؤذن بنوافذها الأربع التي تطل على الجهات الأربع، وتحت المئذنة مباشرة تقع المنطقة المخصصة للنساء، وتشمل مصلى ودار تعليم للصغار يتعلمون فيها قراءة القرآن وحفظه، وتقع هذه المنطقة في الطابق الأعلى من المسجد ولها شرفات منقوشة من الخشب الأحمر الداكن مجملة بحفر الأرابيسك، وهذه الشرفات تطل على الساحة الرئيسية للمسجد.

وإلى جواد المئذنة من الخارج تقع القبة التي تتوسط ساحة المسجد تماماً، وهي مزينة من الخارج بنقوش تأخذ شكل الأسهم المتجهة من أسفل إلى أعلى، وفي نهايتها من الجهة العليا يقع الهلال المعدني بصورته المعروفة.

رونق المكان

وما يميز مسجد المنارة هو هذه النوافذ المستطيلة التي تزين الجوانب الأربعة بقممها المستديرة من أعلى، وهي منقوشة الحواف بنقوش دقيقة الصنع من الجص الأبيض لها تموجات تضفي رونقاً على المكان، كما تحيط الأشجار القصيرة المسجد من كل جانب.

ومن الأعمدة الرخامية في المدخل إلى الأبواب الخشبية الكبيرة التي تقع في نهاية الساحة ومدخل المسجد، وهي أبواب مزينة بنقوش فاطمية صغيرة ومصنوعة من الخشب الأحمر بدرجتيه الفاتح والداكن، ويعلو كل باب منها نقش مربع من الجص يحتضن دائرة مجسمة من نفس تصميم الباب، وإلى يمين ويسار الأبواب الرئيسية تقع الأبواب الفرعية للساحة الداخلية للمسجد وهي أقل في الارتفاع ولكن تتسم بنفس الشخصية الفنية من حيث التصميم واللون ودرجاته، ولكن بحجم أصغر.

وعند الدخول من أحد الأبواب الرئيسية للمسجد تقع بعده مباشرة صالة عرضية تقود إلى الساحة الرئيسية، وتبدأ الأرضية المغطاة بالسجاد الإيراني الفاخر من هذه النقطة لتغطي كل أرجاء الصالة باللون الأخضر المريح للنظر والقلب معاً، تقطعها خطوط عرضية بدرجة لونية فاتحة، تمتد بعرض الساحة وصولاً إلى المنبر.

جوانب

تغطي أرفف الكتب كل جوانب المسجد من الداخل وتضم مجموعة من المصاحف من إصدارات مختلفة الأعوام ومن مطابع متنوعة، علاوة على كتب التفسير والأحاديث النبوية الشريفة، وربما يصل عدد هذه المصاحف إلى خمسة آلاف مصحف عدا الكتب الأخرى، وتعلو كل ركن من الأركان الأمامية خطوط ذهبية اللون تعطي الطابع العربي الأصيل للتصميم.

أيضاً ما يميز المسجد في التصميم الداخلي استخدام نوعين من الرخام بلونين مختلفين يكونان الأعمدة الرئيسية التي لا يزيد عددها عن ثمانية، بينما تتخذ باقي الأعمدة اللون الرخامي الأبيض المتعارف عليه.

يقدم مسجد المنارة عددا من المحاضرات تبدأ عقب صلاة التراويح يلقيها كوكبة من الأئمة منهم يوسف الحمادي وعبد الله الأنصاري وعبد الله موسى وسالم الدوبي ويحي الجسمي ووضاح الشعبي وصلاح الدوبي وعبد الله الكمالي وعمر سعد وخالد إسماعيل.

طراز فاطمي لهندسة مسجد المنارة

يصنف مسجد المنارة من الناحية الهندسية على أنه من الطراز الفاطمي، ويتسع لحوالي 1700 مصل، وله مئذنة واحدة تطل على اتجاه الجنوب وتزين ساحته الداخلية عدد من الثريات تبلغ 17 منها واحدة من الحجم الكبير تتوسط الساحة و4 أصغر حجماً للأركان الأربعة ثم 10 ثريات موزعة على الجوانب تميزت كلها باللون الذهبي عدا الثريا الرئيسية باللون الأبيض، كما افترشت الأرضية بسجاد إيراني سميك فاخر وناعم أخضر اللون.

وفي المدخل تقع مجموعة من الأعمدة الرخامية بيضاء اللون بارتفاع خمسة أمتار تزينها نقوش خفيفة عند القمة، وعلى يمين المدخل وضعت لوحة التعريف الرخامية التي سجل بها أن المسجد أنشئ على نفقة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وتم افتتاحه في يوم 9 ربيع الأول من عام 1427 هجرية الموافق السابع من أبريل عام 2006 ميلادية، وهو الإنشاء الثاني حيث كان الإنشاء الأول في العام 1979 على يد المغفور له إن شاء الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.

أيمن حجازي