ضم المعرض الذي نظمته جمعية الإمارات للفنون التشكيلة، في مقرها، أول من أمس، ضمن إطار أنشطتها الرمضانية، أعمال الفنانين المحليين والمقيمين الذين شاركوا في ورشتها الفنية قبل يوم من المعرض.
وكان رواق المعرض، جمع في يوم الورشة، ما يزيد على خمسة وعشرين عملا لثمانية عشر فناناً من جنسيات مختلفة، سواء من أعضاء الجمعية أو خارجها. وكان الزمن المتاح لهم لإنجاز لوحاتهم محدوداً، ابتداء من الساعة 10 مساء وحتى الساعة الواحدة صباحا. واختير الفنانون الذين شاركوا في ورشة الجمعية التي وفرت جميع المستلزمات من الكانفا والألوان إلى حامل اللوحة، من خلال سحب الأسماء بالقرعة.
وانهمك كل من المشاركين برسم لوحته في حدود المساحة الضيقة المتاحة له، ما خلق جواً أليفاً وحيويا بين المجموعة. ونظراً لزمن الورشة المحدود والمساحة المتوفرة وتفاوت تجارب وخبرات الفنانين، تراوحت مستويات الأعمال المعروضة، بين المراحل المتقدمة التي تجلت فيها ومضات من إبداع الفنانين ومهاراتهم التقنية، وبين مراحل الهواة الذين لا يزالون في بداية مشوارهم الفني.
رواق المعرض
أما موضوعات الأعمال فتنوعت بين الطبيعة الصامتة، وعوالم المرأة والتراث والبحر، إلى فن الجرافيتي والتجريدي والكولاج والحروفيات، إضافة إلى الفن التركيبي. كما اختلفت التقنيات الفنية بين ألوان الزياتي والأكريليك والفحم.
وفي اليوم التالي احتلت اللوحات مكان فنانيها في الرواق، لتحكي كل واحدة منها بلغة اللون والتكوين والعنصر وضربة الفرشاة، عن قدرات فنانها ومراحل صقل موهبته. ومن الجولة الأولى في المعرض تأسر ومضات الإبداع في بعض اللوحات، عين المشاهد، وذلك لما تحمله من جماليات وخصوصيات في الإبداع.
ومضات
ومن أبرز الأعمال المعروضة، لوحة الفنان التشكيلي العراقي، إحسان الخطيب، التي اعتمد فيها على اللون كعنصر أساسي في التكوين، حيث جمع فيها بصورة فنية وانسيابية بين غيوم السماء وخضرة الطبيعة ورمال الصحراء وانعكاسات المياه. والفنان الخطيب نفسه كان قد شارك بأكثر من تسعين معرضا تشكيليا محليا ودوليا في كثير من بلدان العالم، والكثير من أعماله الفنية طبعت على شكل ملصقات إعلانية أو بطاقات معايدة.
كما تبرز لوحة الفنان السوداني، عبدالقادر مبارك، التي تعبر عن الفرح والبهجة، والتي اقترب فيها من جماليات ألوان لوحاته المائية، معتمداً على اللون كعنصر والحركة العفوية لضربات فرشاته العريضة التي اشتهر بها بين زملائه الفنانين.
الرسم التصويري
وحملت لوحة الفنان الإماراتي الشاب، ناصر نصر الله، الكثير من الجماليات في إطار فن الرسم التصويري الذي يعتمد على الخط، كما في رسومات الكتب والمجلات المصورة. ويصور في لوحته مخزون الذاكرة لفنون العمارة الشرقية والبيئة المحلية بصورة معاصرة فيها الكثير من عفوية الطفولة وانضباط عين الفنان، فالسفينة تارة تبدو برا وأخرى بناء وأشجارا. وجدار يصبح تلفازا. وفي إطار الحروفيات، تجلى عمل الفنان الإماراتي خليفة الشيمي، الذي خط بيتا من شعر المتنبي:
وَلَم أَرَ في عُيوبِ الناسِ شَيئاً ... كَنَقصِ القادِرينَ عَلى التَمامِ، وذلك بتشكيل أفقي، لتتداخل أصداء مفرداته في ما بينها، ولتغيب بعدها في خلفية اللوحة.
دبي ـ رشا المالح
