تعرف المادة السابعة والأربعون من البرتوكول الأول الذي أضيف عام 1977 لاتفاقيات جنيف الأربع لحماية ضحايا الحرب الموقعة في أغسطس 1949، المرتزقة بأنهم: الأشخاص الذين يتم تجنيدهم للنزاعات المسلحة بوساطة في بلدهم أو في غير بلدهم الأصلي، يكون دافعهم الأساسي هو الكسب المادي، وتمنع الاتفاقية استخدام المرتزقة.

كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ولجنة حقوق الإنسان قد أدانت منذ عام 1968 أعمال المرتزقة التقليدية، واستخدامهم ليكونوا عقبة أمام تقرير مصير شعوب العالم الثالث أو انتهاك حقوقهم، وفي عام 1987 عينت الأمم المتحدة مقرراً خاصاً معنياً بعمليات المرتزقة، وقررت تقديم تقرير سنوي لها بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي يقومون بها.

في كتاب أصدره مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في 2007 للدكتور حسن الحاج علي أحمد أستاذ العلوم السياسة في جامعة الخرطوم في كتابه خصخصة الأمن: إن أول استخدام للمرتزقة كما سجلته الوثائق التاريخية إلى جيش الملك شولقي ملك أور بين 2047-2094 قبل الميلاد، وبعد ذلك تواترت الروايات التاريخية استخدام المرتزقة في مناطق مختلفة من العالم.

ومن أبرز الجهات التي اعتمدت على أجانب في توفير الأمن والحماية الفاتيكان، حيث نجد أن حماية البابا تتم بواسطة الحرس السويسري، وقد تطور هذا الحرس من فصيلة سويسرية استؤجرت عام 1502 لتكون قوات حرس للبابا جوليوس الثاني، أما في القرن العشرين فقد برز استخدام المرتزقة على الرغم من ازدياد مهنية المؤسسة العسكرية.

ومن أوضح الأمثلة على ذلك استخدام مرتزقة في حرب البوير 1899-1902، وفي حرب بيافرا في نيجيريا 1967-1970 وفي انجولا وسيراليون والكونجو وغيرها.

فهل هناك علاقة في الوقت الحاضر بين المرتزقة وشركات الأمن الخاصة؟

برزت الشركات التجارية الأوروبية في مجال الأمن في القرن السابع عشر كرأس رمح للاستعمار، ومهدت له، إن لم تكن ذراعا له، بل عمدت كثير من الجيوش الأوروبية إلى إلحاق وحدات أجنبية بجيوشها، منها ما يزال إلى اليوم، مثل وحدة الجيرخا النيبالية الملحقة بالجيش البريطاني.

يتحدث الكثيرون عن أعمال المرتزقة، وعن علاقاتهم في الوقت الحالي بشركات الأمن الخاصة العالمية، ونتيجة للانتهاكات والخروق الكبيرة والمتعددة التي ارتكبها المرتزقة وللتنديد الذي قام به المجتمع الدولي ضد أفعالهم، فقد أدرجت أعمالهم ضمن الأفعال غير المشروعة والإجرامية واكتسبوا سمعة سيئة.

لذلك تسعى الشركات الأمنية الجديدة لنفي شبهة الارتزاق والتأكيد على أنها شركات تعمل وفق القانون مثل سائر الشركات العادية الأخرى، ولكن الشكل التنظيمي لهذه الشركات لم يحسم الجدل الدائر حول شرعية أعمالها.

غازي الصبيحي