تشير تقديرات الخبراء حول العالم إلى أن درجة حرارة كوكب الأرض تتجه للزيادة بمقدار يصل إلى 4 درجات مئوية. ومن شأن هذا الارتفاع في درجات الحرارة أن يتسبب في حدوث عمليات انقراض مهمة لأنواع من المخلوقات، وأن يهدد إمدادات الغذاء، إضافة إلى التدمير الكامل للغطاء الجليدي في غرينلاد.

وكان 100 من رؤساء الدول قد وافقوا في ديسمبر الماضي في اجتماع عقد في كوبنهاغن على العمل على عدم زيادة حرارة الأرض بأكثر من درجة ونصف الدرجة إلى درجتين مئوية عن المعدل الذي كان مسجلا قبل بدء الثورة الصناعية، التي أطلقت زيادة عالمية كبيرة في انبعاث غازات المصانع التي تسبب التغير المناخي.

ولكن بعد ستة أشهر من المراقبة التي تجريها هيئة رصد مناخي لنشاطات أكثر من 60 دولة بينها الدول الكبرى في تقليل انبعاث الغازات الضارة قالت الهيئة إن العالم يتجه إلى زيادة تتجاوز ضعف المستوى المنشود بحلول العام 2100.

وتشير دراسة أخرى أجراها معهد بوتسدام الألماني للبيئة إلى أنه لا يبدو أن حكومات دول العالم ستحترم تعهداتها بإبقاء الزيادة في حرارة الأرض أقل من 2 درجة مئوية.

وقالت: من المتوقع أن تصل درجة حرارة الكوكب إلى 5 .3 درجات مئوية بنهاية القرن.

وفي آخر تقييم لها للمشكلة قالت اللجنة الحكومية للتغير المناخي التابعة للأمم المتحدة (آي بي سي سي) إن ارتفاعا بمقدار درجتين مئويتين في حرارة الأرض سيؤدي حقا إلى زيادة في إنتاج الغذاء، لكنه سيؤدي أيضاً إلى انقراض ما بين 20% إلى 30% من الكائنات الحية، وإلى عمليات جفاف وفيضانات أكثر خطورة، ناهيك عن تآكل شبه كامل لطبقة الجليد التي تغطي جزيرة غرينلاند.

ولكن عندما تصل درجة الحرارة إلى 4 درجات فان إنتاج الغذاء العالمي سيكون مهددا بالتراجع، كما ستحدث عمليات انقراض لبعض أنواع الكائنات الحية في جميع أنحاء العالم. كما ستزداد قوة الفيضانات وعوامل التعرية وتلوث المياه وموجات الحر والأمراض كالإسهال وسوء التغذية، وتنتشر الحرائق بشكل كبير.

إلى ذلك تعرضت مناطق شرق الولايات المتحدة لموجة حر عنيفة وصل معها استخدام الكهرباء في نيويورك إلى أقصى معدلاته، مع تشغيل أجهزة تكييف الهواء ودفعت سكان المدينة إلى الخروج للشوارع لترطيب أجسامهم بصنابير المياه التابعة للبلدية. ووصلت درجة الحرارة في وسط مانهاتن إلى 45 .39 درجة مئوية لتحطم رقما قياسيا مسجلاً في العام 1999 وهو 3 .38 درجة مئوية.

وقد ضربت موجة الحر مناطق أخرى كواشنطن العاصمة وريتشموند وفيرجينيا وفيلادلفيا وبنسلفانيا، كما وصلت شمالاً إلى مدينة مونتريال الكندية. ودعت شركات توزيع الكهرباء الأميركيين إلى ترشيد الاستهلاك بعد أن وصل استخدام مكيفات الهواء إلى أقصى حد، في حين تزايد استخدام الثلاجات للحصول على المرطبات والمياه المبردة.

وأصدرت هيئة الطقس الوطنية تحذيراً من أن درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية يمكن أن يشكلا خطرا على الأطفال وكبار السن.

ودعت الهيئة الناس إلى شرب كميات كبيرة من المياه والسوائل والبقاء في الأماكن مكيفة الهواء والابتعاد عن الشمس والاطمئنان على الأقارب المقيمين بمفردهم.

وفي وقت انتشرت فيه إعلانات التحذير من الحر في كل الأماكن، سارعت السلطات المحلية الأميركية بتخصيص محطات تبريد للعامة يمكنهم الدخول فيها والاستمتاع بالهواء المكيف مجانا، وذلك في المدارس العامة والمباني الحكومية الأخرى. كما أصدرت إدارة نيويورك للصحة والطوارئ نصائح تضمنت الابتعاد عن أي نشاطات شاقة فيما بين الساعة الرابعة إلى الساعة السابعة مساء.

كما اقترحت السلطات المحلية على الأميركيين الذين لا يملكون أجهزة تكييف في منازلهم تمضية أوقاتهم في مراكز التسوق المكيفة الهواء، أو في دور السينما، أو المتاحف.