استضاف مجلس الدكتور جمال السعيدي رجل الأعمال والخبير الاقتصادي بعجمان ندوة المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحت عنوان «التحديات والصعوبات» التي تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة وتم خلالها مناقشة محاور أساسية لتطوير بيئة المشاريع الصغيرة.
منها أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني وسبل تعزيز دور المؤسسات والهيئات الداعمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة والمعوقات التي تواجه مشاريع الشباب في الدولة والمقترحات والتوصيات للنهوض بنشر ثقافة الأعمال الحرة بين الشباب.
حضر الندوة عبدالله آل صالح مدير عام وزارة التجارة الخارجية والدكتور عبدالله الشامسي نائب رئيس الجامعة البريطانية بدبي والدكتور أحمد عنكيط نائب رئيس الجامعة للعلاقات الخارجية والشؤون الثقافية بجامعة عجمان والدكتور جمال السعيدي رجل الأعمال والخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة مركز القادة للتدريب. والعميد محمد صالح بداه مدير إدارة الإعلام والعلاقات الداخلية بوزارة الداخلية وهزاع المنصوري رئيس مجلس إدارة منتدى أعضاء برنامج سعود بن صقر وأحمد الطنيجي مساعد المدير العام لغرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة وعيسى السويدي رجل أعمال والمستشار هشام عبدالفتاح عضو مجلس والمستشار القانوني لمركز القادة والتدريب.
القيمة المضافة
استهل الندوة الدكتور جمال السعيدي مؤكدا فيها على انتشار المجالس الرمضانية في الدولة والتي أصبحت تعالج مواضيع وقضايا المجتمع الداخلية، لافتاً إلى أن قضية اليوم تهم كل شاب وشابة من مواطني الدولة وهي مشاريع الشباب الصغيرة والمتوسطة التي انتظمت كافة إمارات الدولة وأصبحت تلعب دوراً حيويا في تحقيق التنمية.
خاصة تلك المشاريع التي تركز على مبدأ القيمة المضافة والملكية الفكرية، كما أنها تقوم بدور مهم في إرساء ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتسهم إسهاما بارزا في حل أزمة البطالة من خلال التوسع في سياسات التوظيف في جميع المجالات وملء أوقات فراغ الشباب بما يعود عليهم بالنفع والفائدة.
إضافة إلى ذلك تلعب تلك المشاريع - إذا ما تم توفير التمويل اللازم والسوق لترويج منتجات المؤسسات الصغيرة والبيئة المناسبة لها - دورا مهما في تطور ونمو القطاع الاقتصادي ويمكنها مواجهة تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية بالابتكار والتميز وبذل مزيد من الجهود والعمل بروح الفريق الواحد وتقديم الحلول المبتكرة ودراستها بشكل واع وواقعي.
نسبة كبيرة
وأضاف السعيدي أن نسبة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة تبلغ حوالي 94% من إجمالي المشروعات في الإمارات، فيما تبلغ نسبتها في كل من مملكة البحرين ودولة قطر وسلطنة عُمان 92%، ونحو 78% في دولة الكويت، وحوالي 75% في المملكة العربية السعودية، بحسب دراسة لدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي. وتساهم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنحو 46% من الناتج المحلي العالمي وتشكل نحو 80% من حجم المشروعات العالمية وتساهم بنسبة 35% من الصناعات اليدوية في العالم، وفقاً لتقديرات البنك الدولي..
ولفت إلى أن هناك العديد من التحديات تواجه المواطنين من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويأتي على رأسها صعوبة الحصول على التمويل.
وضعف التأهيل والتدريب وارتفاع تكاليف التشغيل، والعمالة الوافدة، وغياب الإستراتيجية وعدم وجود شبكة فعالة لتسويق المنتجات الوطنية، علاوة على المعوقات الإجرائية.
مبينا أن هناك دروسا مستفادة من الأزمة المالية العالمية هو دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتمكينها من لعب دور فاعل في عجلة الاقتصاد الوطني، ولكن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحتاج بالإضافة إلى الدعم الحكومي والخاص وإلى إرادة وتخطيط استراتيجي وتنسيق عالٍ وجهود لا تتوقف حتى يتحقق النجاح المنشود لهذا القطاع.
مشاريع مهمة
وفي مداخلته أكد عبدالله آل صالح مدير عام وزارة التجارة الخارجية على أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ودورها في دعم الاقتصاد الوطني خاصة في ظل الأزمات حيث تشل المؤسسات الكبرى وتصبح حركتها بطيئة في المعالجة وإنعاش الاقتصاد على عكس المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي في إمكانها أن تتحرك رغم ضعف السيولة لأن الجمود والشلل الاقتصادي لا يؤثر عليها كثيرا بل تكون مفعلة للشركات الكبرى وتنعشها اقتصاديا.
لافتا إلى أنه لا بد من حماية ودعم هذا القطاع ليس فقط لتأمين النمو والازدهار وتحقيق أهداف التنويع الاقتصادي، بل لما يلعبه هذا القطاع من دور اجتماعي في غاية الأهمية يتمثل في توظيف أعداد كبيرة من قوة العمل لذلك يتعين على الجهود القائمة على دعم الاقتصاد وتأمين نموه وحيويته في وجه التحديات الجديدة التي تجابهه أن تلتفت أولا وقبل كل شيء إلى ضمان نشاط هذا القطاع ضمن بيئة داعمة ومشجعة.
وأضاف أن الدولة أولت ولا تزال اهتماما كبيرا لدعم ورعاية مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة بشتى الطرق والأشكال، وذلك إدراكا لحقيقة أن تلك المؤسسات تمثل عماد القطاع الخاص وأنه من دون مساهمتها الفاعلة والمتزايدة فإنه سيكون من الصعب التعويل على هذا القطاع، لافتا إلى أن هناك مبادرات وطنية تهدف إلى انخراط الشباب في المشاريع الصغيرة.
كما أن هناك مؤسسات تمويلية وأخرى تدير وتوفر التمويل وتكون حاضنة للشباب وتستطيع أن تتفاوض مع الجهات الحكومية وتسهيل عملية استخراج الرخص وتسويق منتجات تلك المشاريع.
وأضاف أنه لا بد من دعم الصناعات الناشئة وتوفير الحماية لها لفترة معينة وليس الحماية الدائمة، لافتا إلى أن الاقتصاد في أي دولة لا يمكن له أن يبدع أو ينهض إذا لم يجد منافسة من دول أخرى، وأن هناك بعض الدول أجبرت على فتح أسواقها لكنها لم تساير لهشاشة اقتصادها.
الحد من الهزات
من جانبه أكد الدكتور عبدالله الشامسي نائب رئيس الجامعة البريطانية في دبي أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة مهمة لكل الاقتصادات في عملية التطوير وبناء الأمم لذلك لا بد من تنويع قاعدة مؤسسات الأعمال لتشمل عدداً أكبر من المشاريع الصغيرة والمتوسطة للحد من الآثار السلبية للهزات الاقتصادية، إضافة إلى أن التنافس المتوقع في تلك المشاريع المتوسطة والصغيرة من شأنه رفع مستوى الإبداع التقني، بالقدر الذي يضمن تحقيق أقصى درجات النمو.
وأضاف أن التجارب الدولية تؤكد أن هذه النوعية من المشاريع من شأنها إيجاد عدد أكبر من الوظائف ذات الجودة العالية، إلى جانب أن التجارب الدولية أثبتت أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة كان الأكثر قدرة على خلق أعداد أكبر من الوظائف ذات الجودة العالية.
مبينا أن المجتمع الإماراتي قبل 40 عاما كان مركزا على المشاريع الصغيرة والمتوسطة مثل مشاريع الغوص ولكن بعد قيام الدولة الاتحادية تراجعت مساهمة المواطنين في القطاع الخاص، لافتا إلى أن الدولة حاولت دعم المشاريع الصغيرة والمحافظة عليها عبر تاريخها مثل دعم الصيادين والمزارعين وغيرهما ولكن التوسع العمراني وزيادة السكان أثر بشكل سلبي على دور المواطنين في مثل تلك الصناعات.
دور الجامعات
وفي مداخلته أكد الدكتور أحمد عنكيط نائب رئيس الجامعة للعلاقات الخارجية والشؤون الثقافية بجامعة عجمان على دور الجامعات والمعاهد العليا في الدولة بان تكون حاضنة للطلاب أصحاب المشاريع والمواهب.
وذلك بتهيئتهم ونشر ثقافة المبادرة والابتكار بينهم وفتح المجال لهم من خلال تعليمهم كيفية تطوير المشاريع الصغيرة وتسويق ابتكاراتهم الأكاديمية وتبادل الأفكار بين المؤسسات الأكاديمية ومؤسسات الأعمال، فضلا عن إعداد جيل من الطلبة مزودين بالتقنيات اللازمة للنجاح في أماكن العمل وتنظيم المشاريع ودعمها.
وأضاف أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة من شأنها أن تمكن الطلاب من تطوير قدراتهم والتفكير في تبني المشاريع التي ستجد الدعم من الجهات المختصة، كما يحقق لهم طموحاتهم وأهدافهم الاستثمارية، ويوفر الضمانات اللازمة للشباب لتفجير طاقاتهم الإبداعية و إخراجهم من مبدأ التقليد إلى التطوير للوصول إلى العالمية.
ويرى العميد محمد صالح بداه مدير إدارة الإعلام والعلاقات الداخلية بوزارة الداخلية أنه لا بد من تنوع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وألا تتجه اتجاها واحدا وأن تشمل التجارية والصناعية والرياضية، لافتا إلى أن تلك المشاريع بحاجة إلى الدعاية وإتاحة الفرصة لها من أجل الاستمرارية وذلك بالدعم المباشر من قبل المؤسسات الكبيرة مبينا في الوقت ذاته أن تلك المشاريع الصغيرة تعد الداعم للاقتصاد الوطني وللشركات أنفسها.
معوقات
عدم وجود إستراتيجية متكاملة على مستوى الدولة لدعم توطين المشاريع الصغيرة والمتوسطة ولا تزال وزارة الاقتصاد تدرس تطوير إستراتيجية للدعم، وضعف التمويل وأدوات التمويل وارتفاع تكلفة التمويل وكذلك تفتقر تلك المشاريع للدعم الفني الذي تحتاجه في ما يتعلق بالإجراءات والترخيص ومشاكلهم اليومية وكذلك لا توجد مراكز تدريب متخصصة من قبل الحكومة تقوم بتدريب أصحاب المشاريع على أساليب الإدارة الحديثة.
إضافة إلى أنه يوجد قانون يلزم المؤسسات والشركات الحكومية بتخصيص نسبة من مشترياتها لهذه المشاريع ولكن لا يعمل به، كما أنه لا توجد قواعد معلومات كافية عن الأسواق والمنتجات لتلك المشاريع، ولا يتم الدعم المادي المطلوب حسب رغبة رواد الأعمال وإنما تتم مساومتهم على المبالغ المطلوبة، وكذلك غياب الإبداع والابتكار.
توصيات
إنشاء هيئة اتحادية لتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة ووضع إستراتيجية موحدة على مستوى الدولة ويكون من أولوياتها إدخال هذه الثقافة في المناهج الدراسية وتخصيص نسبة من المشتريات الحكومية لمشاريع رواد الأعمال والالتزام بها ودعم إنشاء مراكز لخدمة رواد الأعمال في كافة المجالات الاقتصادية - تجاري زراعي خدمي صناعي - وإنشاء صندوق لدعم مشاريع رواد الأعمال تموله الشركات والمؤسسات الكبيرة ويهتم بتطوير التكنولوجيا والتدريب.
وهيئة وطنية لضمان قروض مشاريع رواد الأعمال وإنشاء بنوك متخصصة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بفوائد بسيطة وإجراءات وإنشاء كلية لتخريج رواد أعمال وتطوير كفاءاتهم وتطوير المناهج الدراسية وتشجيع تبني مشاريع ريادة الأعمال للطلبة في المدارس وإنشاء مجمعات تجارية وصناعية لهذه المشاريع.
رأي
98% من أصحاب المشاريع تنقصهم الخبرة
أكد عيسى السويدي صاحب مشروع أن 98% من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة تنقصهم الخبرة والدراية في إدارة المشاريع، لافتا إلى أن وزارة التجارة الخارجية مدت لهم يد العون للمشاركة في معارض عالمية خارجية الأمر الذي أكسبهم خبرات عديدة.
مبينا في الوقت ذاته أنه لا يوجد تعاون بين أصحاب المشاريع ولا آلية تجمعهم للتشاور والتفاكر، منوها إلى ضرورة توافر الثقة في منتجاتنا الوطنية ودعمها، مطالبا في الوقت ذاته بضرورة إنشاء جمعية لأصحاب المشاريع الصغيرة وكذلك جمعية الامتياز التجاري.
من جانبه يرى الدكتور محمد الشامي عميد كلية الإدارة بجامعة عجمان أن هناك فرصا كبيرة لإنجاح المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارات ومن ثم تتحول إلى مشاريع كبيرة تساهم في الناتج القومي للدولة.
لافتا على الحكومات أن تهيئ الفرص وتوفر الدعم لهذه المشاريع، مبينا في الوقت ذاته أنه لا بد ما إرادة ذاتية للشباب من أجل المساهمة في العملية الإنتاجية بعيدا عن الكسل الفكري والذهني والتخوف من الفشل، مشيرا في الوقت ذاته إلى ضرورة تطوير المناهج لتلائم السوق.
جهود
منتدى أعضاء برنامج سعود بن صقر بيئة للتفاعل
أوضح هزاع المنصوري رئيس مجلس إدارة منتدى أعضاء برنامج سعود بن صقر أن المنتدى يهدف إلى دعم أعضاء البرنامج من خلال التواصل والتنسيق لتذليل جميع الصعوبات وخلق آليات جديدة تفعل من خلال أدوار الأعضاء، إضافة إلى التنسيق مع الجهات المختصة حول إمكانية خلق فرص إضافية للتواصل مع الأعضاء.
مشيرا في الوقت ذاته إلى أن المنتدى جاء مكملا ومساندا للجهود التي يبذلها برنامج سعود لدعم مشاريع الشباب في الإمارة ويعتبر حلقة وصل بين البرنامج وأعضائه.
وأضاف أن أغلب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في أيادي وطنية ولكنها لا تجد الدعم المادي الحقيقي والمباشر، كما أنه لا توجد مؤسسات تعليمية تؤسس لرجال أعمال حقيقيين، لافتا إلى أن تلك المشاريع تحتاج مدربا أكاديميا لتعليم الطلاب كيفية إنشاء المشاريع.
عصام الدين عوض


