احتفت مجموعة فرجام الفنية بشهر رمضان الكريم هذا العام، بتنظيم معرض (قصة الفن الإسلامي في 99 قطعة)، وذلك بالتعاون مع جامعة زايد. وتم افتتاح المعرض مساء أول من أمس، في مقر المجموعة بمركز دبي المالي العالمي، بحضور كل من الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وعبد الرحمن بن محمد العويس، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وحميد القطامي وزير التربية والتعليم، وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات في الدولة، ومجموعة من الإعلاميين ومحبي الفن.

يستمر المعرض طيلة شهر رمضان، وهو عمليا، أقرب إلى متحف للفنون الإسلامية، نظرا لكونه يغطي مساحة جغرافية وزمنية واسعة. كما أن مرجعية المقتنيات جغرافياً هي من إسبانيا وحتى إمبراطورية المغول، فبلاد الهند والسند. وأيضا تمتد زمنيا من القرن الأول وحتى الرابع عشر للهجرة، ويشمل الحضارات والعصور الأندلسي والعباسي والعثماني والساساني، حيث يمثل الأخير بدايات العصر الإسلامي وبلاد الرافدين. يحكي هذا المعرض، بتحفه التسع والتسعين، قصة الفن الذي اكتسب مزاياه الفريدة من روح الإسلام، وتجلى في مختلف حقول الفن، من المخطوطات والنصوص القديمة ذات النقوش والزخارف النباتية، إلى الأواني الزجاجية والفخارية والخزفيات والسيراميك والمنسوجات والمطرزات، والسيوف والخناجر، ويتجلى فيها مهارات وإبداع صانعيها وتذوقهم للجمال، ببعديه الشكلي والروحاني. كما تعكس المعلومات التي توثق تاريخ ومرجعية كل قطعة معروضة، ثمرة جهود التعاون بين (مجموعة الفرجام) و(جامعة زايد) والتي امتدت على مدار فصل دراسي كامل، شمل محاضرات وحلقات عمل في الدراسات المتحفية، مع دراسات تطبيقية على قطع المجموعة المعروضة.

تحف وأوانٍ... تثير القطع المعروضة في الدور الأول من الصالة دهشة الزائر بدقة إتقانها، خاصة الأواني الزجاجية النادرة والسليمة، ذات النقوش التي تعتمد على انعكاسات الظل والنور وشفافية اللون، مثل المزهرية ذات الشكل الانسيابي واللون الرملي من القرن الأول للهجرة، وقنديل المسجد المزدان بحلقات من القرن السادس للهجرة، إلى جانب بلاطة خزفية مستطيلة وإطار خزفي مشوي يحمل ألواناً شرقية بديعة من عام 983 هجري في عهد تألق الإمبراطورية العثمانية. وقد زين الإطار بألوان الأزرق الكوبالت والأخضر والأحمر، واستوحيت الزخرفة من سعف النخيل. وهو أسلوب شائع في تنفيذ الأطباق والقطع الخزفية خلال تلك الفترة. ومن التحف التي تأسر النظر (قربة ماء) مصنوعة من المعدن المذهب في القرن العاشر أو الحادي عشر للهجرة، وهي ذات شكل مسطح لنصف دائرة ملتفة من الطرفين، ويتوسطهما عنق القربة الرشيق مع قاعدة مربع لتوازنها. وهي على الأرجح من منطقة ديكان أو جنوب الهند.

شاهدة المحراب

وعلى يمين مدخل الصالة، يقف محراب المرمر الرخامي الملمس، المائل إلى الخضرة بطول 90 سم وعرض 40 سم، والذي يرجع تاريخه إلى القرنين الرابع والخامس للهجرة، وتتجلى فيه جماليات النقوش المحفورة باللغة العربية بين الشهادتين، وعدد من الأدعية العربية. وتقول الكلمات المنقوشة عليه: (أمر بتشييد هذا المسجد الجامع ابن أبي القاسم إسماعيل ابن أبي الحسن عباد ابن العباس). أما التوقيع فيقول: (صنعت بيد محمد بن علي).

وتوضح المعلومات الخاصة بالمحراب أن ابن العباد المذكور في النقش، هو أبو القاسم إسماعيل ابن عباد (مواليد 938)، الذي كان وزيراً لدى اثنين من الأمراء البويهيين، اللذين ينحدران من بنو بويه من أعالي جبال الديلم، ويرجعان في نسبهما إلى ملوك الفرس الساسانية. وقد استمدا اسميهما من أبي شجاع بويه، الذي لمع اسمه أثناء عهد الدولتين السامانية ثم الزيارية.

كما يلفت الانتباه في المجموعة الأولى (الاسطرلاب النحاسي) الذي صنع في الهند عام 1069.

وتحمل هذه القطعة التي تأخذ شكل قطرة الماء أو حبة المطر، الكثير من الجماليات التي تتجلى في الزخرفة النباتية المفرغة التي تحمل اسم 50 نجماً. وتم تقسيم إطار الاسطرلاب الخارجي إلى أجزاء مسماة، ونقش على طرف الإطار عبارة (لصاحبه الفلكيّ محمد رضا، ابن الفلكيّ محمد تقي)، أما الخلفية فتحمل نقوشا تبين خطوط الطول والعرض لعدد من المواقع الجغرافية. وصانع هذا الاسطرلاب ضياء الدين آلاهور.

المخطوطات

تأخذ النصوص القرآنية والمخطوطات الأخرى من أدعية وأشعار دينية، حيزاً واسعاً من المعرض. ويرجع تاريخ هذه النصوص إلى مراحل مختلفة من تاريخ الإسلام، ومن ضمنها نصوص من النسخ الأولى للقرآن الكريم، والتي كانت تكتب على صفحات أفقية من الورق وتجمع سوية من جوانبها الداخلية. وكان طول النص في الصفحة الواحدة يتراوح بين 7 إلى 17 سطراً.

ويلاحظ الزائر أن المخطوطات الإسلامية المكتوبة من شمال أفريقيا، تختلف عن غيرها، إذ تتميز بالزخرفة التي تأخذ شكل مثلث إضافة إلى المربع في منتصف الصفحة، وهو الطابع والقياس النموذجي للأسلوب المغربي. ويتضمن التصميم عنوان المخطوطة، والمكتوب داخل نجمة ثمانية الرؤوس.

ستارة قبر النبي

أبرز ما في المعرض، في ما يتعلق بالنسيج المحاك، ستارة من قبر النبي، يرجع تاريخها إلى عام 1223 هجري. والستارة المستطيلة مطرزة بخيوط من الضفة على شكل مصباح مسجد يتدلى من منتصف القوس المحمول على أعمدة تحيط بآية قرآنية. أما النقوش في الأسطر الثلاثة في أعلى الستارة فتشمل كلمات سورة الفاتحة المطرزة بالذهبي على أرضية بيضاء، وكتب في السطر الذي يليها (تم صنع هذا الغطاء الشريف بأمر من سيدنا السلطان محمود خان ابن السلطان عبد الحميد خان، أدام الله عزه). وعلى المصباح المعلق طرزت عبارة (يا فتاح).

مواهب واعدة

لفت انتباه الحضور في المعرض حركة طفل لا يتجاوز ال10 سنوات من العمر، كان يصور التحف والمقتنيات بكاميراته في منتهى الجدية والثقة بالنفس، حتى يخاله المرء لوهلة بأنه أحد المصورين المحترفين. ولدى التحدث معه، أوضح حسين عادل الكاف الهاشمي أنه يعشق التصوير، وتعلمه منذ بداية وعيه على الحياة، من شقيقته، الصحفية بشرى الهاشمي. وقد أتى إلى هذا المعرض برفقتها.

الاسطرلاب

آلة فلكية قديمة، أطلق عليها العرب اسم «ذات الصفائح»، ورجح البعض أن مخترع الاسطرلاب بشكله المعروف، هو العالم الدمشقي ابن الشاطر.

دبي ـ رشا المالح