احتشد أكثر من 300 ألف نسمة، في يوم واحد، في بلدة هارتلبوول الانجليزية البالغ تعداد سكانها 90 ألفا فقط، أخيرا، لإلقاء نظرة على استعراض «عصر الأشرعة». امتدت سواري السفن والأشرعة إلى الأعلى لمسافات لا تستطيع العين أن تدركها. كانت هناك نحو 57 سفينة عملاقة ترسو في ميناء البلدة، بينما تقاطر الناس لمشاهدتها فرادى وجماعات.
وقالت الناطقة باسم العرض هيذر ماك ويليام: «هناك شيء رومانسي يربطنا بالسفن العالية. إنها شيء يستحق المشاهدة». وتناول تقرير لصحيفة «اندبندنت» البريطانية اصطفاف السفن في ميناء دورهام، فيما بدا أنه الفحص الأخير، قبل مشاركتها في مسابقة 2010 للسفن العالية الفارهة، وهي مسابقة استمرت لمدة شهر ونظمتها بلجيكا. وقد خرجت السفن من الميناء في شكل استعراضي جيئة وذهابا قبالة السواحل الشمالية والشرقية لانجلترا.
ومن بين الاستعراضات التي جذبت المشاهدين أيضا استعراضات لأفراد أطقم تلك السفن، وحفل موسيقي ضخم أقيم في المساء.
أكبر السفن التي دخلت ميناء هارتلبوول كانت هي السفينة الروسية «مير» التي يبلغ ارتفاع ساريتها الرئيسية أكثر من 300 قدم. وقد وصل عدد زوار العرض، الذي استمر أربعة أيام، إلى أكثر من مليون زائر، كان على المنظمين أن يوفروا الخدمات اللازمة لإقامتهم وجولاتهم في البلدة الصغيرة. كما كان على المنظمين أن يوفروا احتياجات أفراد طواقم السفن، الذين بلغ عددهم أكثر من 3000 فرد.
وقالت الآنسة ماك ويليام: «لقد وفرنا لهم بالفعل كل ما يحتاجونه من متطلبات الغذاء وتنظيف الملابس. حيث أنني اعتقد أن الكثير من السفن لا يوجد على متنها غسالات.» وفي حين تنافست السفن المشاركة على الفوز بسباقات هذا الاستعراض، فإن الجائزة ذات المكانة الأكبر وهي «جائزة الصداقة» ذهبت إلى السفينة التي أسهمت بالدرجة الأكبر في خدمة التفاهم العالمي.
وقد فازت بهذه الجائزة هذا العام السفينة «شباب عُمان» من سلطنة عُمان. وقد مر بناء السفن وتطورها بمراحل تاريخية مهمة، على مر العصور. ففي العام 3000 ق.م اخترع المصريون القدماء الأشرعة، وتعلموا بناء السفن الخشبية.
وفي نحو 850 ميلادية، طور العرب السفن الشراعية، واستخدموا فيها الإسطرلاب والبوصلة، التي مكنتهم من الإبحار إلى الهند وملقا والصين. وفي 1200 ميلادية صنع نجارو السفن في شمال أوروبا الدفة الخلفية للسفينة.
أما في العام 1450 ميلادية وطوروا بنّاءوا السفن بحوض البحر الأبيض المتوسط السفن الشراعية كاملة التجهيز. وفي العام 1807 ميلادية بنى الأميركي روبرت فيلتون أول قارب ذي دفع بخاري ناجح تجاريًا.
وفي 1818 ميلادية دشنت بريطانيا سفينتها «فولكان»، وهي أول سفينة صنعت كليًا من مادة الحديد. وفي 1819 ميلادية أضحت السفينة الأميركية السافانا أول سفينة ذات دفع بخاري تعبر المحيط الأطلسي، وإن كانت قد استخدمت محركاتها لمدة 105 ساعات فقط، في حين استعملت أشرعتها الهوائية فيما تبقى من زمن الرحلة التي دامت 29 يومًا.
عصام بيومي
