غيب الموت، أول من أمس، الشاعر أحمد السقاف، أحد أهم مؤسسي الحركة الثقافية الحديثة في الكويت، وأبرز شعراء القصيدة الكلاسيكية، عن عمر يناهز التسعين عاماً، أمضاها في الحقل الثقافي والتعليمي والدبلوماسي.

يعتبر الأديب أحمد السقاف، المولود عام 1919، من أبرز مؤسسي رابطة الأدباء في الكويت عام 1964، وشغل فيها منصب الأمين العام أيضا. كما ساهم السقاف بتأسيس مجلة «العربي»، التي تصدر في الكويت، حيث تم تكليفه عام 1958 باختيار الكادر التحريري والفني لها، فتوجه إلى مصر، ووقع اختياره على رئيس تحريرها آنذاك أحمد زكي. وصدرت المجلة في ديسمبر من العام ذاته. وقبل ذلك كان السقاف قد ساهم في صدور مجلة «كاظمة».

شاعر ومسؤول

ترك السقاف وراءه إرثا كبيرا من كتب النحو والشعر، وصلت عددها إلى أكثر من عشرة مؤلفات، بينما درست قصائده في المناهج التربوية، وكتب حوله العديد من الدراسات. كما كتب القصيدتين العمودية والتفعيلة، وغنى مطربون عرب بارزون قصائده، مثل نجاة الصغيرة، ونور الهدى.

كانت له مواقف سياسية بارزة في الثورات العربية. وقدم في هذا الصدد مجموعة من المؤلفات، فقد خاض ميدان العمل السياسي، فعين عام 1962 وكيلاً لوزارة الإرشاد والأنباء (الإعلام حالياً)، وفي 1965 نقلت خدماته إلى الهيئة العامة للجنوب والخليج العربي بدرجة سفير، وهي هيئة مستقلة مرتبطة بوزير الخارجية، مهمتها بناء المدارس والمستشفيات والمستوصفات والكليات في اليمن الشمالي واليمن الجنوبي (قبل الوحدة)، وفي الإمارات العربية أيضاً، قبل إعلان الاتحاد، وكانت الهيئة معنية بشؤون البحرين وجنوب السودان أيضاً، بينما كانت إنجازاته في هذه البلدان محل إعجاب وتقدير من حكوماتها وشعوبها.

شاهد

بذلك يكون السقاف أحد الشهود على النهضة الثقافية في الكويت، وأبرز مؤسسيها وهو عضو رابطة الأدباء وكان أمينها العام حتى ربيع 1984،وتولّى رئاسة وفدها إلى المؤتمرات الأدبية لمدة تزيد على عشر سنين. قبل ذلك انخرط في سلك التعليم وعين عام 1944 مدرساً للغة العربية في مدرسة (المباركية)، ثم انتقل إلى المدرسة الشرقية وعين ناظراً لها صيف 1950.

قصائده المغناة

غنت له نجاة الصغيرة قصيدة «أعد الحقيبة» وغنت له نور الهدى قصيدة «يا ظالمي» وغني له محمد مرشد ناجي قصيدة «اللقاء العظيم».

ناشر الثقافة

وقال الفيلسسوف الفرنسي جان جيتون عن السقاف في كتابه «همسات الروح» إن السقاف «ساهم بشكل كبير في نشر الثقافة والمعرفة ليس في الكويت فحسب، وإنما في الأقطار العربية، من خلال موقعه في دائرة المطبوعات والنشر قبل استقلال الكويت، وفي وزارة الإرشاد والأنباء بعد الاستقلال حين عين وكيلا للوزارة.

الكويت ـ عدنان فرزات