في عرف المطاعم الأولوية دائماً للزبون.. فكيف هي إن كان الزبون صائماً!، تلك حالة لا بد من التوقف عندها طالما أن الأيادي التي تعد أشهى الوجبات والمأكولات والحلويات لا تقوى على تناول بعضها في ظل زخم التوتر الذي ينتاب طرفي العلاقة، إذ غالباً ما تسجل الأيام الأولى من الشهر الفضيل مواقف سلبية وتوترات ومشاحنات بين الصائمين الهاربين من أزمة سير خانقة في انتظار وجبة إفطار شهية في أحد المطاعم، والعاملين في تلك المطاعم الذين يدورون في حلقة من التوتر والإرهاق تحت سيف ضغوطات لا تنتهي منذ مطلع النهار وحتى ما بعد الإفطار.

تراكم الزبائن ماجد كوتة مدير محل حلويات في الشارقة، يؤكد أن حالة من الضغط الشديد يعيشها خلال شهر رمضان برفقة 25 عاملاً في ذلك المحل، وذلك بسبب تراكم أعداد الطالبين للحلويات في وقت قصير قبل الافطار، وهو ما يتسبب غالباً في دخول الزبائن في مشاحنات وخلافات إما مع بعضهم البعض أو مع العاملين في المحل، الذين يجدون أنفسهم في موقع لا يحسدون عليه، وهم مطالبين بتلبية رغبات مئات وربما آلاف الصائمين في حدود ساعتين أو أكثر بقليل.وفي ظل هذا الواقع يوضح كوتة أن العاملين في محل الحلويات ربما يشتهون شيئاً مما يصنعونه، لكنهم في النهاية يجدون أنفسهم أسرى العطش المرهق، وهو ما يعفيهم من التفكير في الحلويات الشهية المتراصة فوق الصدور والصواني، مشيراً إلى أن إعداد الحلويات خلال شهر رمضان أمر مرهق بالنسبة للعاملين خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة داخل المحل بفعل أفران الغاز، ثم الإرهاق الذي يسببه ضغط الزبائن في ساعات محصورة.

متعة رمضانية

غير ذلك يشير ماجد كوتة إلى أجواء عمل إيجابية خاصة بالشهر الفضيل خلال شهر رمضان، وهي التي تتعلق بتلبية رغبات الصائمين في أصناف شهية من الكنافة والقطايف وباقي أصناف الحلويات، لافتاً إلى أن الزبائن الذين يقصدون المحل قبيل ساعات الإفطار يغلقون بفعل كثرتهم الشارع العام أمام المحل، حيث تتزاحم عشرات كثيرة من السيارات في أماكن ضيقة.

وهو ما يتطلب وجود دورية شرطة تنظم حركة الزبائن والمارة في ذلك المكان بشكل يومي، وفي ظل هذه الأجواء فإن الجميع يجد متعة رمضانية خاصة، كيف لا وهم يتعاملون مع منتج يسمى «حلويات».

الأيام الأولى

محمد يعقوب موظف في مطعم في الشارقة، يضيف أن الأيام الأولى من الشهر الفضيل تشهد في الغالب حالة من التوتر والإرهاق لدى الزبائن والعاملين على حد سواء، وتعابير الوجوه تدلل بوضوح على حالة نفسية سلبية يعيشها كل من يجد نفسه تحت سقف المطعم في فترة ما قبل الإفطار.

مشيراً إلى أنه شخصياً يجد نفسه في حالة صعبة وهو يتعامل مع أطعمة ووجبات شهية تقدم للصائمين ولا يجد فرصة لتناول بعضها، إلا أن هذا الشعور يتلاشى يوماً بعد يوم لا سيما بعد الاعتياد الروتيني على آلية العمل.

جرح الصيام

السيد إبراهيم عطية يعمل في مطعم في دبي، يقول إنه وبحكم موقعه فهو المسؤول عن توفير وجبات إفطار تلبي مطالب الصائمين، وإن كان يشتهي لنفسه تناول واحدة من تلك الوجبات، موضحاً أن العاملين في المطعم يهتمون بإعداد وجبات الصائمين قبيل موعد الإفطار.

وينتهون من توصيل وجبات أخرى إلى البيوت، ثم ما إن يبدأ الأذان فتجدهم يجرحون صيامهم بشيء من الماء أو العصير، ولا تكاد تمر دقائق قليلة حتى يجد العاملون أنفسهم أمام فرصة لتناول شيئاً من الإفطار بحكم أن الأمور تسير على ما يرام على طاولات الزبائن، وذلك الواقع يسير بسلاسة أكثر بعد مرور أيام قليلة على شهر رمضان.

بعد التراويح

أما هيثم كمال الذي يعمل في محل حلويات فيعترف أنه وبحكم موقعه بين الحلويات الكثيرة، فهو ربما يشتهي خلال نهار رمضان وجبة شاورما أو مندي أو برياني ولا يشتهي الحلويات، وفي النهاية فإن الضغط الكبير من الزبائن يحرم جميع العاملين في ذلك المكان من مجرد التفكير في أي صنف يشتهونه، وجل ما يطلبونه هو الماء وحسب.

ويضيف هيثم أن وقت ما قبل الإفطار يزخر بالتوتر والعصبية من الزبائن، وهو ما يلقي على العاملين مزيداً من الأعباء، إلا أنهم يجدون أنفسهم في فترة ما بعد الأذان في حالة مختلفة وقد اختفت جموع الزبائن تماماً، فيتناول العاملون إفطارهم معاً، ثم يبدأون في الاستعداد لمرحلة أخرى عصيبة وممتعة من العمل وهي فترة ما بعد التراويح، وفي النهاية يعيش العاملون في ذلك المكان أجواءً رمضانية لا تنسى وإن كانت محاطة بالضغوطات.

التوتر يسود الأيام الأولى

يعترف عدد من العاملين في المطاعم ومحال الحلويات في الدولة بوجود حالة من التوتر مع الزبائن لا سيما في الأيام الأولى من الشهر الكريم، فيما تمر باقي الأيام في يسر وانسجام بين العاملين في المطاعم والزبائن من مختلف الجنسيات، وذلك مرده إلى صعوبة الصيام في الأيام الأولى، إضافة إلى حالة الإرباك التي تنتاب العاملين في المطاعم في ساعات عصيبة قبيل الإفطار، خاصة وأنهم يعيشون واقعاً صعباً وهم يشتهون الطعام ولا يطالونه.

وقال محمد البحراوي الذي يعمل في محل حلويات إنه اعتاد العمل في أجواء رمضانية لا تخلو من المفارقات وتتكرر كل عام، وهي فترة تترك في النفس ذكريات جميلة، وإن كان بعضها سلبياً لا سيما الضغوطات والتوترات التي يفرضها الزبائن.

مشيراً إلى أن عمله في مجال صنع الحلويات ترك في نفسه أثراً إيجابياً يتنامى عاماً بعد عام، وعلى الرغم من أنه لا يشتهي تناول الحلويات بشكل كبير، إلا أنه على يقين تام أنها مصدر أساسي لإدخال الفرح إلى قلبه، كيف لا ومسماها «حلويات».

دبي - عنان كتانة