تقيم مؤسسة «مايجت»، في سانت بول دي فينس، في فرنسا، خلال الفترة الحالية، وإلى غاية 31 أكتوبر المقبل، معرضاً جديداً للنحات السويسري المثير للجدل، البيرتو جياكوميتي (1901 ـ 1966).

ومن المعروف أن المعارض حول هذا النحات لم تتوقف منذ عقد من الزمان، سواء في بلده سويسرا أو باريس أو عواصم العالم الأخرى، ولكن يتمثل النقص الفادح في تلك المعارض، في كونها لم تشمل جميع أعماله، وخاصة تلك المجهولة لدى الجمهور العريض.

فهذه المعارض السابقة لم تتوافر على أعمال كانت في حوزة مؤسسة عريقة مثل مؤسسة (مايجيت)، الكائنة غربي فرنسا، والبعيدة عن العاصمة. كما أن الكتب التي صدرت عن هذا النحات لم تتضمن كافة أعماله.

أبعاد اقتصادية

تأخذ الاختيارات التي تقدمها هذه المؤسسة من أعمال النحات جياكوميتي، أبعاداً اقتصادية وعملية أكثر من كونها فنية، ذلك لأنها تعرض للمرة الأولى، وقد يحقق بعضها نجاحاً تجارياً كبيراً، مثل ما حققته منحوتته الشهيرة «الرجل السائر»، صاحبة الرقم القياسي في سعرها، حيث باعتها مزادات «سوثبي» بمبلغ قدره 2,74 مليون يورو، وهذا ما عزز موقعه كنحات عالمي معترف به.

وقد قامت «مايجيت»، ومن أجل إقامة هذا المعرض، بإغلاق أبوابها طيلة عام كامل لإعادة ترميم البناية وضمان تأمين أعمال جياكوميتي، ذلك خصوصا وأن المعرض يحتوي على عدد من الأعمال غير المعروفة، ومجموعة من المنحوتات والتصاميم واللوحات والتخطيطات والأشكال النحتية غير المكتملة، والتي لم يسبق عرضها، إذ بقي الجمهور متشبعا برؤية عدد من أبرز منحوتاته فقط.

ومعظم هذه الأعمال ورثتها عائلة مالكي المؤسسة، حيث كان للنحات السويسري علاقات صداقة بهم، وبذا فهو رسم بورتريهات عديدة لمارغريت مايجيت، مديرة المؤسسة آنذاك.

رؤى إبداعية متقدمة

يجسد المعرض كلية أعمال جياكوميتي في صيروتها وتشكيلاتها وصياغتها المستوحاة من آلامه كفنان عاش فترة عصيبة، وهي فترة ما بين الحربين العالميتين، التي طغت فيها الشكوك حول مستقبل الإنسان في عالم انتهى من الحروب، وراح يتأمل مصيره الإنساني، الذي لم يكن يراه عبر الواقع، بل عبر الفن.

تنتمي الأعمال المعروضة إلى فترة ما بين الحربين العالميتين، وهي تتكون من تصاميم مرسومة بالحبر تعود إلى عامي 1917 و1918، ولوحات وبورتريهات ذاتية تعود إلى بداية سنوات العشرينيات، وكذلك صور لوالده وأخيه، رسمها بنفسه، إذ تندرج هذه الأعمال ضمن أسلوب ما بعد الانطباعية، عندما كان جياكوميتي فناناً شاباً في العشرين من العمر.

وكان هذا النحات الشهير يحتفظ بأعماله تلك في أماكن ومشاغل مختلفة، إذ ينقلها من مكان إلى آخر. وبعد سنوات، تحولت نفسها إلى ملكية مؤسسة «مايجيت»، ومنها أعمال رسمها جياكوميتي على الورق بهدف فهم أسلوب التكعيبية من الداخل، وأخرى تعادل الرمزية والسريالية.

وأغلب هذه الأعمال لا تحمل عناوين واضحة حيث اختزل الفنان موضوعه إلى تمثال رأسي، يمكن وضعه على طاولة، وكذا أعمال أخرى مغايرة متنوعة لم ينته من صياغتها، إضافة إلى أشكال لتماثيل غير منجزة: بدائية وعشوائية، تثير الكثير من التساؤلات.

دبي ـ شاكر نوري