يتشوق الأطفال لشهر رمضان، فهو بالنسبة لهم، مناسبة سعيدة يحلو السمر فيها، وتتنوع أشكال الفرح واللهو، وخلاله يستمتعون بمائدة البرامج التلفزيونية العامرة، ومائدة الحلويات والمشروبات المتنوعة، فضلاً عن ممارسة طقوسهم الخاصة، مثل: حق الليلة، وبعده تتدفق عليهم أموال العيدية، من الأقارب والمعارف.

وكثيراً ما يصر الصغار على مشاركة آبائهم فريضة الصيام في الشهر الفضيل، وهو الأمر الذي يصيب الوالدين بالحيرة والقلق، خوفاً على أن تتأثر صحة فلذات الأكباد بالامتناع عن الطعام والشراب حتى موعد الآذان.فمتى يبدأ الطفل الصيام؟وكيف نؤهله صحياً ونفسياً على أن يجتاز بنجاح «سنة أولى صيام»؟يقول الدكتور سمير غويبة أخصائي طب الأسرة، مسؤول إدارة الإعلانات الصحية في وزارة الصحة: إن الإسلام يحث على تعويد الطفل على فريضة الصيام، حالما يبلغ الرابعة من العمر، وفي هذه المرحلة العمرية، لا يكون الصيام واجباً، ويصبح واجباً عندما يصل إلى مرحلة البلوغ أي في حوالي الثانية عشرة إلى الخامسة عشرة من العمر.

ويجب على الوالدين حينما يشرعان في تعويد طفلهما على الصيام، ألا يأخذانه بالشدة، وألا يجبران على الفريضة، حتى لا يؤدي ذلك إلى رد فعل عكسي، أو إلى تمرده عليها.

ففي البداية يجب تأخير وجبة الإفطار الصباحية عن موعدها لمدة ساعتين أو ثلاثة، وبعد نحو أسبوع يؤخران الموعد مرة أخرى، وصولاً إلى موعد الإفطار.

ويتابع: من المفيد أن يستخدم الوالدان أساليب الإطراء على الطفل، وأن يهتما بإبلاغ الوسط الاجتماعي بأنه يصوم، وأن يستخدما دائماً عبارات المديح على قيامه بهذا الأمر، مما يبث في نفسه شعوراً بأنه ما فعله يعد مصدراً للفخر والاحترام.

و يجب أن نعلم بأن قدرة الأطفال الذين ينتمون إلى نفس الفئة العمرية على الصيام تتفاوت تبعا للعديد من العوامل مثل: بنية الطفل نفسه، وحالته الصحية، ونوع الفصل من السنة الذي يأتي فيه رمضان.

فصيام رمضان خلال فصل الصيف يترافق ونقص السوائل في أيام الحر، مما قد يعرض الطفل للجفاف. كما أن قدوم رمضان في أيام البرد القارص، يزيد من حاجة الطفل إلى تناول الطعام و الاستعداد للصيام بتناول وجبة سحور جيدة، وذلك نتيجة لارتفاع معدل الاستقلاب في الجسم خلال تلك الفترة بسبب البرد.

ومن هذا المنطلق، يجب على الوالدين متابعة طفلهما في تجربته الأولى لصيام الشهر الكريم، فإذا لاحظا فتوراً يعتريه، أو أنه مصاب بدوار وما إلى ذلك من أعراض، فيجب على الفور أن يفطر حرصاً على صحته.

تنظيم الصيام

ويقول الدكتور سمير: ومن الأمور المهمة في تنظيم صيام الأطفال، هي الحرص على تطبيق السنة النبوية الكريمة في تعجيل الفطور، وتأخير وجبة السحور قدر الإمكان، وأن تكون هذه الوجبة غنية بالمواد النشوية حتى تمد الطفل بالطاقة والنشاط فترة النهار، وتحافظ على مستوى السكر في الدم، وتحميه من أعراض الصداع والإرهاق.

كما يجب أن تحتوي على الحليب أو مشتقاته لإعطاء الطفل احتياجاته الأساسية من الكالسيوم، ويجب الإقلال من المخللات والأغذية الغنية بالدهون والحلويات في وجبة السحور، لأنها تزيد من إحساس الطفل بالظمأ.

من جانبها تقول ندى الأديب مدير إدارة التغذية في المنطقة الغربية: إن شهر رمضان يعد فرصة ممتازة لأولياء الأمور لمحاربة العادات الغذائية السيئة التي اعتاد عليها الأطفال، وفيه يمكنهم تعويدهم على تناول الأطعمة الغنية بالألياف والأملاح المعدنية، كما يمكنهم منعهم من تناول الوجبات السريعة فقيرة الجودة، والمياه الغازية، وما إلى ذلك من عادات غذائية بالغة الخطورة على صحتهم.

وتنصح بعدم السماح للطفل الذي يقل عمره عن عشرة أعوام بصيام شهر رمضان كاملا، فالهدف من السماح للأطفال بالصيام هو التدرج معهم ليعتادوا على أداء الفروض، والقيام بالعبادات، لأن صيام رمضان ليس مفروضا في هذه المرحلة العمرية المبكرة، خصوصا عند الحديث عن أطفال السادسة أو السابعة، فهؤلاء قد لا يجدون في أنفسهم القدرة على القيام بهذا الأمر، إلا أنهم يصرون على استكمال الصيام من منطلق الغيرة والتقليد.

وتضيف: إن على الوالدين خلال فترة الصيام مراقبة أبنائهم بشكل دائم، وفي حال رصدوا أي علامات تدل على انخفاض سكري الدم، مثل برودة الأطراف وارتجافها أو تأثر الوعي وعدم القدرة على الاستيعاب، كذلك أي علامات تعد مؤشراً على نقص السوائل «الجفاف» فعليهما أن يقوما على الفور بتفطير الطفل.

فرصة ذهبية

وترى الأديب أن شهر رمضان فرصة ذهبية لمساعدة الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن، على تخفيض أوزانهم، عبر منحه العناصر الغذائية المتوازنة، حيث لا يجب أن تحتوي وجباته بعد الإفطار على الدهون المشبعة أو السكريات المركزة.

ولا يجب أن تكون مائدة الإفطار عموماً مكتظة بالأطعمة، وحبذا لو تم تعويد الطفل على تناول عدة وجبات خفيفة بعد الإفطار، كما لابد أن تحتوي وجبتا الإفطار والسحور على نسبة متوازنة من الكربوهيدرات والنشويات حتى يحظى الجسم بالطاقة، وعلى الألياف التي تتميز بأنها تستغرق وقتا طويلاً لهضمها، فضلاً على البقوليات.

وتؤكد أن الطفل بعد الإفطار يجب أن يحظى بكمية مناسبة من العصائر الطازجة، وخاصة الحمضيات والأملاح، كالليمون والبرتقال، لتعويض نقص السوائل الذي تعرض له، وعلى أولياء الأمور منع أطفالهم من تناول المياه الغازية تماماً، طيلة الشهر الكريم، وحبذا لو تم الإكثار من تناول مشتقات الألبان والعصائر الغنية بالكالسيوم والفيتامينات.

أبوظبي- محمد مصطفى موسى