رغم الإقبال الشديد على المساجد خلال شهر رمضان للتزود من النفحات الإيمانية في أيامه ولياليه لا سيما في صلاة التراويح التي تملأ ليالي الشهر الفضيل بالذكر والدعاء والتبتل والصلاة إلا أن لكل واحد منا توجهاته في هذه الصلاة فالبعض يسعى لأن تكون وراء عالم أو مقرئ معروف، والبعض يفضل أن يتمها في المسجد القريب من بيته ليوفر على نفسه عناء الذهاب إلى المساجد البعيدة.

والبعض يتمها في بيته مع عائلته وهناك من يبحث عن الأئمة الذين ينتهون بسرعة من صلاة التراويح.في رمضان هذا العام حاولنا التعرف على توجهات بعض الشباب في صلاة التراويح ومدى إقبالهم على المساجد التي تستغرق وقتا طويلا في أدائها، حيث يقول أحمد الهاشمي: «منذ صغري وأنا معتاد على صلاة التراويح في المسجد، حيث كنت أخرج إليها مع والدي ونؤديها في المسجد القريب من بيتنا، وأذكر في صغري أن الإمام كان لا يطول في الصلاة ويقتصرها فقط على ثماني ركعات ويقرأ فيها مما تيسر له من القرآن الكريم، وبقيت أحرص عليها حتى بعد انتقالي إلى الإمارات التي وجدت فيها مساجد كثيرة تقام فيها هذه الصلاة ويؤمها الكثير من الناس.

وقد لاحظت أن أئمة المساجد يختلفون عن بعضهم البعض من ناحية طول الوقت، فبعضهم يستغرق وقتا طويلا ولا يتوقف عند ثماني ركعات، والبعض الآخر يصلي الثمانية ولكنه يستغرق وقتا أطول في قراءة القرآن، وآخرون ينهونها بسرعة». ويضيف: «في رمضان لا التزم بالصلاة في مسجد معين واختياري له يكون بحسب المنطقة التي أتواجد فيها وأحيانا لا أصلي في ذات المسجد أكثر من مرتين بسبب كثرة تنقلاتي، وعموما أفضل أن يكون الإمام متوازناً في الصلاة بحيث لا يكون سريعا ولا يكون بطيئا، حتى يعطي الصلاة حقها خاصة وأن رمضان هذا العام يحل علينا في الصيف حيث يكون شاقا نوعا ما».

الصلاة وراء عالم

وقال عاهد مرتجى: «أصبحت معتادا على صلاة التراويح في الإمارات، وعادة أختار المسجد القريب من بيتي لأنني أعتبر بأن الصلاة واحدة في أي مكان وأنا من النوع الذي لا يحب التغيير بين المساجد إلا في حالة الضرورة، فإذا كان الإمام في المسجد الذي أصلي فيه لا يقصر أبدا فلماذا أبحث عن غيره، وقد اعتدت على إتمام الصلاة مع إمام هذا المسجد، وهو من النوع المتوازن فلا يطيل ولا يقصر في الصلاة وعادة ننتهي من الصلاة في وقت واحد».

ومن جهته قال إياد رضوان: «في رمضان أحاول استغلال الوقت بعد صلاة العشاء لأقضيه في صلاة التراويح وعادة أبحث عن المساجد التي يكون فيها الإمام معروف بقراءته وحسن صوته، أو أن يكون عالما حافظا للقرآن الكريم.

حيث يشعرني حسن الصوت بالراحة والخشوع ويعطيني الفرصة للتفكر في الآيات القرآنية، واعتقد أن الصلاة وراء إمام معروف بحسن الصوت وبحفظه للقرآن يكون أفضل بكثير من الصلاة وراء إمام غير عربي لا يحسن إخراج الحروف بالطريقة المثلى حتى وإن كان حافظا للقران، وهؤلاء كثيرون خاصة في المساجد الصغيرة، حيث يقوم البعض منهم بتقصير الصلاة وقراءة سور صغيرة من القران الكريم حتى لا تشعر المأموم بضعف قراءته».

في رمضان يوجد بيننا عدد من الشباب الذين يفضلون قضاء الصلاة بسرعة ولذلك تجدهم يبحثون عن الأئمة الذين لا يقرأون سوراً وآيات طويلة من القرآن الكريم، وحتى إذا وجدوا أن الأمام قد أطال في الصلاة تجدهم يقتصرون على أربع ركعات فقط ليقوموا بعدها بصلاة الوتر وحدهم دون الإمام ويخرجون من المسجد، وحول ذلك قال همام حسن:

«من جهتي أفضل الصلاة وراء إمام «سريع» لا يطول في الصلاة لا لشيء ولكن لأن لرمضان أجواء مختلفة عن بقية العام وأحيانا يكون لدينا ارتباطات مختلفة أو يكون في بيتي ضيوف وبالتالي أفضل أن أنهي الصلاة بسرعة وأحيانا أترك صلاة الوتر لآخر الليل كي أصليها مع قيام الليل.

ولكن في صلاة ليلة القدر أحرص بأن تكون وراء إمام معروف بحسن صوته وقراءته، وقد لاحظت خلال السنوات السابقة أن الكثير من الناس يقبلون على الصلاة في هذه الليالي وراء إمام معروف، لدرجة أن بعض المساجد تكون خالية تماما من المصلين الذين يتوجهون جميعا للصلاة وراء هذا الإمام أو ذاك».

مع العائلة

بلال عودة أشار إلى أنه لا يصلي كل الأيام في المسجد، ففي بعض الأيام يتم صلاته مع عائلته في البيت، وبخصوص المسجد قال: «عندما أذهب إلى المسجد عادة اختار الأقرب إلي، وأنا لا أهتم كثيرا بشخصية الإمام وإذا كان من النوع الذي يطول في صلاة أم لا، ويرد ذلك إلى انه لا يوجد هناك ثبات في المساجد، حيث يتغير الإمام بين الفترة والأخرى، ودعا إلى ضرورة أن يراعي الإمام المصلين في رمضان على الأقل هذا العام.

حيث تكون درجة الحرارة والرطوبة عالية وبعضهم يضطر إلى الصلاة خارج المسجد، وبالتالي يجب أن لا يطول في صلاته أو دعائه لحماية هؤلاء المصلين. وأكد بلال على انه يسعى جاهدا في رمضان إلى الصلاة في ليلة القدر وراء إمام معروف بجمال صوته وحسن دعائه.

زاد روحي

يستقبل المسلمون في كافة بقاع الأرض شهر رمضان المبارك استقبالا خاصا نظرا لما فيه من مشاعر دينية وروحية، ويحرص البعض على التزود فيه بالزاد الروحي والطاقة الإيمانية فينهلون من معين القرآن الكريم ويكثرون التلاوة والذكر ويعمرون بيوت الله بالصلاة والقيام والدعاء.

وفي شهر رمضان تعمر بيوت الله بالصلاة خاصة في التراويح التي تقام عقب العشاء ويحرص على أدائها الجميع كبارا وصغارا من كل فج وصوب، لتبدو المساجد في أجمل حللها الروحانية، وقد اعتدنا في رمضان على مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة الذي يستضيف فيه عددا من العلماء والمقرئين والأئمة الأجلاء من كل أصقاع العالم، والذين يقومون بدورهم في عقد المحاضرات والصلاة بالجموع الغفيرة التي تقصد مساجد معينة للصلاة ورائهم.

دبي - غسان خروب