يؤثر الصوم على قدرة المرأة على فعل أكثر من شيء في وقت واحد، حيث أوضحت موظفات متزوجات أن قلة الوقت، وإرهاق العمل الصباحي في الشهر الكريم، يقفان حاجزا أمام إعداد مائدة الإفطار التي تتطلب جهدا وتركيزا كبيرين، وهذا يدفعهن للاعتماد على أمهاتهن والإفطار بشكل يومي في منزل عائلتها مع زوجها وأبنائها، أو الذهاب إلى المطاعم حيث تكون مائدة الطعام جاهزة في غضون دقائق.

صعوبة كبيرة نور شرقي ـ موظفة في بنك محلي وأم لطفلين- ترى أن عملية التنسيق بين عملها وتحضير مائدة الإفطار اليومية، صعبة للغاية وقالت: الدوام الصباحي مرهق ومتعب كثيرا، خاصة في شهر رمضان الذي يحلو فيه السهر ليلا مع الأقارب والأصدقاء، والذي يكثر فيه العمل وتزداد فيه أعداد المراجعين.وبالنسبة لي فأنا لا أستطيع دخول المطبخ وتحضير أي شيء ظهرا عند عودتي من العمل، حيث يصيبني صداع مؤلم وأذهب إلى الفراش للنوم والاسترخاء، بينما تقوم المربية بالاهتمام بطفلي، وقبل موعد الإفطار بساعة تقريبا أذهب مع زوجي إلى بيت أهلي القريب من منزلنا، حيث نتناول طعام الإفطار الذي أعدته والدتي الغالية سويا، إلى أن أصبح هذا روتين الشهر الكريم في كل عام.

اجتماع يومي

وقالت ماجدة محمد ـ موظفة في دائرة محلية وأم لخمسة أطفال-: يصر والدي أن نجتمع أنا وباقي شقيقاتي وأشقائي وزوجاتهم يوميا في بيت العائلة الكبير لتناول طعام الإفطار، وهذا شيء يسعدني ويريحني كثيرا، فقلة الوقت تقف عائقا أمام دخولي المطبخ في الشهر المبارك، فعند عودتني من العمل يضيع وقتي بين النوم وترتيب المنزل، ومتابعة أبنائي.

وتتولى والدة ماجدة تحضير الطعام للجميع، كما ترفض مساعدة أي واحدة من بناتها أو زوجات أبنائها، حتى يكون ثوابها مضاعفا، وعن ذلك قالت ماجدة: لولا وجود والدي ووالدتي لما شعرنا بحلاوة الشهر الفضيل، ولما أخذت إجازة من المطبخ لمدة شهر كامل.

فرق كبير

أما كريمة خالد ـ موظفة في محل ملابس وأم لطفل-، فتطهو أحيانا بالليل، وتضع الطعام داخل الثلاجة، حتى يتولى زوجها أو ابنها مهمة تسخينه فقط عندما يحين موعد الإفطار في اليوم التالي.

وقالت: نحن عائلة متعاونة، ففي حال كنت مشغولة أو متعبة من العمل، فإن زوجي وابني لا يترددان بتحضير بعض الأطباق الشهية، أو طلب طعام الإفطار من أحد المطاعم.

وأكدت كريمة أن مائدة الإفطار لا تعد هما كبيرا بالنسبة لها، وقالت: زوجي وابني ليسا من عشاق الأكلات الدسمة بشكل عام، كما أن الإفطار يعني لهما تمر، حساء، سلطة، وفواكه، وهذه نعمة كبيرة من الله.

وقالت نسمة غالي ـ تعمل في محل إكسسوارات وأم لابنتين-: زوجي لا يحب الإفطار خارج المنزل في رمضان، لذلك أعتمد على ابنتي البالغة من العمر 15 سنة، في إعداد الشوربة، والسلطة، وتسخين الطعام الذي أكون قد أعددته مسبقا، فبالإضافة إلى قلة الوقت، وإرهاق العمل، أضغط على نفسي أكثر، حتى أتقي غضب زوجي الذي تتغير طباعه كليا بسبب الصوم.

إعلاميات

وتفضل الإعلامية عليا الشمري أخذ إجازتها السنوية في رمضان، حيث تتفرغ للأجواء العائلية الحميمة في الشهر الكريم، كما تهتم بتحضير نفسها وشراء ما يلزمها لعيد الفطر.

وقالت: على الرغم من أنني طاهية ماهرة وأجيد تحضير العديد من الأطباق الشهية، إلا أنني لا أدخل المطبخ كثيرا في رمضان، لأن والدة زوجي الغالية تقوم بتحضير مائدة الإفطار بنفسها، وتبتكر كل يوم أكلات لذيذة لا تقاوم أبدا.

وقالت الإعلامية بشاير بالعبد: يعمل زوجي في مجال الإعلام أيضا، ولا نلتقي كثيرا بشهر رمضان نظرا لانشغالنا الكبير، وبالنسبة لي فوالدتي ـ حفظها الله ـ تتولى مسؤولية إعداد مائدة الإفطار من الألف إلى الياء، بسبب عدم وجود وقت فراغ لدي أصلا، حيث أنني منشغلة ببرنامجي اليومي الضخم، الذي يتطلب ذهنا صافيا، تركيزا كاملا، وجهدا كبيرا.

أزواج يطالبون زوجاتهم بالاستقالة

لا يستطيع معظم الأزواج الاعتماد على أنفسهم في تحضير وجبة الإفطار، في حال انشغال زوجاتهم في العمل، ويضعون شروطا صارمة أمامهن بالإضافة إلى شروط وقوانين أرباب العمل، حيث أكدت عدة سيدات يعملن في محلات ملابس ومواد تجميلية في المراكز التجارية، أن أزواجهن طلبوا منهن تقديم استقالاتهن إن لم تكن فترات عملهن صباحية طيلة الشهر الفضيل حتى يتمكن من تحضير مائدة الإفطار.

في حين أوضحت بعض السيدات أنهن مجبرات على الطبخ ليلا حتى لا يكون النكد والشجار سيد الموقف في اليوم التالي، وترى إحدى الموظفات أنه وللحد من هذه المشكلة يتوجب على الزوجين الاستفادة من شهر رمضان المبارك والجو النفسي المريح فيه من خلال مناقشة المشكلات بهدوء، ومراعاة ظروف كل طرف، ووضع الحل المناسب الذي يبعد العائلة ككل عن التوتر والضغط.

دبي - ريما عبدالفتاح