انتشرت، أخيرا، في بعض شوارع مدينة حلب الرئيسية، حاويات جديدة مخصصة لجمع النفايات الصلبة التي يمكن الاستفادة منها من خلال عملية إعادة تصنيعها.
وراقت فكرة تلك الحاويات لبعض سكان المدينة الذين تباينت آراؤهم حول مدى جدوى وجود هذه الحاويات، في ظل وجود جامعي القمامة من المنازل، والذين يقومون تلقائياً بفرز تلك النفايات بحسب نوعها للاستفادة من ثمنها، كما أنها المرة الأولى التي تظهر فيها مثل تلك الحاويات في شوارع المدينة.
وقسمت كل حاوية من الحاويات، التي تمركز معظمها على أرصفة بعض الشوارع الرئيسية، كشارع «فيصل»، وشارع «الرازي»، وحي «العزيزية»، إلى أربعة أقسام خصص كل قسم منها لنوع من النفايات التي من الممكن أن يعاد تصنيعها، قسم للنفايات الورقية، وقسم للزجاج، وقسم للعلب المعدنية، وقسم للبلاستيك، حيث لا يتوجب على المواطنين سوى فرز نفاياتهم المنزلية بحسب أنواعها، ووضع كل قسم منها في الفتحة المخصصة له.
فكرة جيدة
بعض السكان في حلب راقت لهم الفكرة، وارتأوا أن تركيب هذه الحاويات تعد خطوة حضارية بكل المقاييس، ولسان حالهم يقول: «يجب على كل واحد منّا أن يتعاون مع مجلس المدينة، ويلتزم بوضع نفاياته المنزلية في أماكنها المخصصة، وخاصة أنه يُفهم من العبارات المكتوبة على الحاويات أن المواد التي سيعاد تصنيعها ستعود لدعم الأحياء الفقيرة في المدينة.
ولذلك فإن التزامنا بوضع القمامة في الأماكن المخصصة داخل تلك الحاويات هو واجب إنساني، قبل أن يكون واجبا حضاريا، وأتمنى من المسؤولين المعنيين زيادة عدد الحاويات كي تشمل كل أحياء ومناطق المدينة، لا أن ينحصر وجودها في أماكن محدودة وقليلة».
وإذا كانت الفكرة قد راقت لبعض السكان، إلا أن معظم من استُقصيت آراؤهم وجدوا أن لا جدوى ترجى من وضع تلك الحاويات، وذلك بسبب «تكاسل» أصحاب المنازل عن فرز نفاياتهم وعزلها، فمن منا سيقوم كل يوم بجمع قمامته في المنزل، ويعزلها، ثم يذهب إلى الحاوية لوضعها في الأماكن المخصصة، كما أن معظم المواطنين متفقون مع عمال نظافة لكي يأتوا صبيحة كل يوم لجمع القمامة من أمام أبواب منازلهم، دون الحاجة إلى نزول صاحب البيت بنفسه إلى الشارع للتخلص منها.
دور عامل النظافة
وأشار طالب جامعي إلى أن القمامة المنزلية، التي ترمى كل يوم في الحاويات العادية، تتعرض لعملية فرز تلقائية للنفايات الصلبة، من قبل جامعي القمامة وأطفالهم الذين يقومون كل يوم بأعمال التنقيب.
والبحث عن النفايات البلاستيكية والمعدنية، للاستفادة من ثمنها الذي يمكن الحصول عليه من أصحاب المصانع المهتمة بتلك المواد، كمصانع الورق والبلاستيك الموجودة على أطراف المدينة، لذلك لا توجد ضرورة لوجود تلك الحاويات، إذا لم يتسن مكافحة جامعي القمامة، الذين راحوا يشكلون عصابات في كل منطقة، لمنع المتطفلين من الدخول إلى منطقتهم وتفتيش حاوياتها التي أصبحت وكأنها ملك لهم بما فيها».
أصدقاء البيئة
يشار إلى أن وضع حاويات مخصصة للنفايات الصلبة هي إحدى الخطوات التي تقوم بها جمعية أصدقاء البيئة في حلب ضمن مشروعها الذي تبنته «مشروع جمع وفرز النفايات الصلبة»، والذي بدأ تنفيذه، أخيرا، بالاشتراك مع برنامج التعاون الإقليمي السوري التركي المشترك، وبالتعاون مع مجلس مدينة حلب.
عمر حرزالله
