شيعت الجزائر، أمس، الروائي الجزائري الراحل، الطاهر وطار، حيث ووري جثمانه الثرى في مقبرة العالية في الضاحية الشرقية للمدينة. واحتشد جمع غفير في قصر الثقافة (مفدي زكريا)، في العاصمة الجزائرية لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الروائي الكبير وطار قبل أن يوارى الثرى.
ولم يتخلف عن الموعد أي من المثقفين والفنانين والمفكرين، وكانت وزيرة الثقافة خليدة تومي في مقدمة الموكب الجنائزي، كما حضر مستشارو الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، ونواب ورؤساء الجامعات وأعضاء في الحكومة، وصحفيون ورجال السلك الدبلوماسي الأجنبي المعتمد في الجزائر. وكان توافد الجموع إلى قصر الثقافة بدأ في الساعة الحادية عشرة، واستمر حتى وقت صلاة الجمعة، حيث نقل الجثمان إلى المسجد.
متفاعل مع قضايا شعبه
وكان الرئيس بوتفليقة، بعث ببرقية تعزية إلى عائلة الفقيد والى الأسرة الثقافية والفكرية الجزائرية معزيا، حيث حملت الرسالة إشادة بمسار الطاهر وطار مذ كان طالبا نجيبا، في زمن كان فيه من الصعب على الجزائريين التعلم بفعل سياسة القهر والتجهيل والفقر التي انتهجها الاستعمار الفرنسي.
وكتب بوتفليقة في البرقية: «كان رحمه الله من الجيل الذي آل على نفسه في تحصيل المعرفة بشق النفس يوم كان الطريق إليها عاصفا بالموانع الاستعمارية، مكبلا بالحواجز الاجتماعية من فرط الطاقة، والتخلف فآثر التحدي حتى نال حظه من المعرفة.
خدم الثورة المباركة بقلمه وخط لمسيرة الحرية والاستقلال أروع نصوص الأدب المناضل، متفاعلا على الدوام مع قضايا شعبه حاملا همومه الاجتماعية و تطلعاته نحو التجديد والنهضة، مما لفت إليه اهتمام الكتاب و القراء في أكثر من بلد، وترجمت أعماله الأدبية للعديد من اللغات»..
و ختم الرئيس برقيته : «نستعطف المولى رحمة، أن يكرم مثواه في جنات الخلد والنعيم ويقر أعين أهله ورفاقه وكل الأسرة الأدبية والثقافية في بلادنا ويتنزل على قلوبهم صبرا جميلا».
شعلة
وبدورها، وصفت وزيرة الثقافة، الطاهر وطار بشعلة النشاط والحيوية ومن ما جاء في رسالة تعزية مطولة بعثتها إلى أسرته وإلى جميع الجزائريين مباشرة بعد إعلان الوفاة، أول من أمس: «قدم الطاهر وطار للجزائر أجمل سنوات حياته مناضلا إبان ثورة التحرير، وإطارا في الدولة ومثقفا أديبا مبدعا ومؤسسا للرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية.
لقد كان الطاهر وطار، رغم كبر سنه شعلة من النشاط والحيوية من خلال كتاباته الأدبية ونصوصه النثرية أو من خلال مساهماته الفاعلة في الحراك الثقافي الوطني والعربي، عبر جمعيته الثقافية الفكرية :
«الجاحظية»، التي أعادت رسم لوحة المشهد الثقافي الجزائرية بحركيتها وفعاليتها الكبيرة والهادفة». وأضافت الوزيرة :«كان يؤمن بالواقعية ويفهم الأشياء على حقيقتها. وكان غيورا على العربية يتحرق للعابثين بها و للمسيئين لها».
كما اعتبرت الصحافة الجزائرية، الصادرة أمس الجمعة، رحيل الطاهر وطار، فاجعة وطنية، واسترسلت في ذكر أعماله ونشاطاته التي لم تتوقف حتى وهو مريض.
الجزائر ـ البيان