نجح المحاضر والمصور الفوتوغرافي الإماراتي، بدر عباس مراد، في تحقيق مستوى نوعي في اهتمام ومتابعة الفنانين من مختلف الاختصاصات والحضور من محبي التصوير الفوتوغرافي، لما عرضه من معلومات وتطبيقات معمقة، خلال تقديمه، أول من أمس، في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، في الشارقة، لبرنامج وفعاليات ورشة التصوير الفوتوغرافي، المقامة في إطار البرنامج الرمضاني للجمعية، والتي حملت عنوان (عناصر التكوين في التصوير الفوتوغرافي).

وابرز ما ميز نجاح ورشة مراد في هذا الخصوص، قدرته على انسيابية تجاوز وكسر الحاجز النفسي لطبيعة نمط المحاضرات العلمية المتخصصة، معتمدا في ذلك على أسلوبه الطريف في التعريف عن نفسه، والتحاور مع الآخرين في جو من الألفة والمرح.

استهل مراد محاضرته في التمهيد لدخول عالم فن التصوير الفوتوغرافي، بقوله إنه يمكن للمصور كسر جميع قواعد التصوير إلا أن نتيجة كسرها دون إتقانها، أشبه بمن يشتري سيارة بتقنيات ومواصفات عالية وهو لا يعرف كيفية القيادة بعد ! وهذا أشبه بمن يرسم لوحة تجريدية دون إتقان قواعد الرسم.

الصورة والفكرة

وبعد أن استحوذ المحاضر على انتباه جميع الحضور، بدأ بٍّتعريف فن التصوير الفوتوغرافي، شارحا انه فن لا يختلف عن الرسم، فكلاهما ينهلان ويصبان في منبع واحد، فالغاية واحدة وتتلخص في السؤال (كيف يُخرج العمل الفني ليخدم فكرة المصور أو الرسام؟).

وأشار إلى أن بعض القواعد الأساسية للتصوير الفوتوغرافي، استقاها المصورون الأوائل من رواد الفن التشكيلي. وعليه فإن كيفية توظيفها في التصوير هو جوهر ورشة العمل.

وأضاف:« إن القاعدة الذهبية، أو كما يسميها البعض (النسبة السامية)، تتمثل في الفكرة، وهذه الفكرة تترجم عبر مستطيل، فإن نسبة العرض إلى الطول هي 1 إلى 6.

ومن خلال تقسيم المساحة إلى خطوط وأقطار فإن محور الصورة يرتكز على نهاية الخط الحلزوني، الذي يبدأ بخط منحن من قاعدة المستطيل الأولى، لينتهي في الزاوية المقابلة من ركن المستطيل بالتفافه على نفسه أسفل الثلث الأخير. وبالطبع فإن زاوية الالتفاف هذه يمكن أن تأخذ الوضع الأفقي أو الشاقولي، تبعا للموضوع المراد تصويره».

كما لفت مراد إلى أن هذه النظرية في التصوير، توازي نظرية الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي، المتمثلة في (وحدة نسب الإنسان) التي رسم مقاييسها في حدود الدائرة.

وأكد المحاضر، قبل عرضه لمجموعة من الصور التي توضح هذه القاعدة، على ضرورة عدم هروب عين المصور خارج كادر موضوع الصورة. ومن ثم أوضح خلال عرضه الأمثلة التي قدمها، أن محور صور البورتريه هو بالدرجة الأولى العين، يليها الأنف والفم.

النقاط الذهبية الأربع

انتقل المحاضر بعد ذلك، للحديث عن النقاط الذهبية في كادر التصوير، والتي تتمحور حول نقاط التلاقي الأربع الناتجة عن خطوط الطول والعرض، الثلاثة المتوازية بالمسافة في المستطيل.

وأوضح بأن النقاط الأربع هي (نقاط التركيز) التي تعتمد عليها أية صورة ناجحة خاصة لدى تصوير الطبيعة، مبيتا أن الصورة المركزية لا تؤخذ إلا في حالات استثنائية كوجه رئيس دولة. وثم طبق تلك النقاط من خلال عرضه لمجموعة صور للمناظر الطبيعية.

خطوط الثبات والسكينة والحنان

وتطرق مراد إلى حقيقة كون عوامل خطوط الثبات والسكينة والحنان، تمثل البند الجديد من القاعدة الذهبية في (خطوط الإرشاد). وقال «إن الخطوط العمودية في الصورة توحي بالثبات، أما الأفقية فتوحي بالسكينة والاستقرار، والمائلة منها تعبر عن الحنان والنعومة، أما الوترية فتوحي بالحركة والديناميكية.

ولا شك أن خطوط الاسترشاد تقود بصر المشاهد إلى حيث يريد المصور». وتناول في هذا السياق مفهوم ومعايير جماليات الصورة، لافتا إلى أنها تكمن في تجنب نهايات تلاقي الخطوط خارج كادر الصورة، إلى جانب تفادي بدء خطوط المشهد كخطوط مبنى أو طريق أو مجرى مائي، من زوايا كادر الصورة.

ثم انتقل إلى توضيح جماليات الخطوط في الصورة، سواء في العمارة كالأقواس والأعمدة التي تشكل إيقاعاً في اللوحة، أو الطبيعة كجذوع الشجر المتسامقة أو خطوط المياه.

النسيج والتباين

كانت الصور التي عرضها المحاضر في إطار الخطوط، مدخلا إلى بند جديد، وهو (نسيج الصورة)، التي تعتبر من أسس عناصر تكوين الصورة. وأوضح أن استغلال نسيج عناصر الصورة، يضيف المزيد من الجماليات التي تبرز من خلال تنوعه، بعيداً عن رتابة التشابه التي تبعث على الملل.

ومن نسيج الصورة انتقل إلى محور جديد في القاعدة الذهبية، ويتمثل في (التباين) أو الشيء وضده، حيث قال في هذا الخصوص:« إن الأمثلة في هذا الإطار لا حصر لها: الضوء الأبيض والأسود، الأخضر والوردي، الأصفر والأزرق. وكذلك التباين في الموضوع بين الأنثى والذكر، الطول والقصر، القريب والبعيد الذي يضفي العمق إلى الصورة».

وفي ختام محاضرته وفعاليات ورشته، ذكر مراد أن القاعدة الذهبية تتضمن تسعة محاور أساسية للمصورين، وما يزيد عن 27 محوراً للمصورين المحترفين، وأوضح أن الورشة الفنية التي ستقام بعد عيد الفطر المبارك، ستتناول هذه المحاور.

الشارقة- رشا المالح