يبدأ التوفير عندما يراجع الإنسان مصروفاته ويضع حداً لشهيته التي تظل مفتوحة عادة، ويبدو أن هناك قلة من الناس من يحسنون تدبير شؤونهم، وإدارة إنفاقهم بالشكل الصحيح حتى لا يضطروا إلى طلب سلفة من العمل بعد مرور أسبوعين من تسلم الراتب، أو طلب المال من الأصدقاء والمقربين، كما يحدث مع معظم الأشخاص الذي يسرفون في التسوق، ويؤكدون أنهم يتحولون إلى أشخاص مبذرين فقط في شهر رمضان.

أعشق التسوق.. بهذه الكلمات بدأت نسرين سامي - موظفة عزباء- الحديث عن مصروفها في شهر الصيام، وقالت: عملي كمصممة أزياء جعل علاقتي وثيقة وقوية جداً بالموضة، فأنا لا أكف عن التجول في مراكز التسوق، وشراء الملابس ذات القصات، والألوان الجديدة، والأحذية، والإكسسوارات، كما أنني أتناول طعام الإفطار بشكل يومي في المطاعم مع الأصدقاء والمعارف، وقد يصل مصروفي في اليوم الواحد 400 درهم وربما أكثر، وهذا كثير طبعا، ولكنني لا أستطيع التحكم بمصروفي أو ضبط عشقي للتسوق، وكم أتمنى أن أقلع عن هذا التبذير.

التوفير مستحيل وقالت حنين راضي - موظفة متزوجة-: لا أستطيع توفير خمسة دراهم في رمضان، لأن الصيام يفتح شهيتي وشهية عائلتي على الأكل، والتسوق، والذهاب إلى السينما، والكثير من الأمور الترفيهية المسلية، كما أن زياراتنا العائلية، وهدايانا تكثر في الشهر الكريم. وعن زوجها قالت حنين: لدى زوجي حصالة صغيرة يضع فيها كل شهر 500 درهم، حتى لا يضطر لأخذ سلفة من العمل، أو الاقتراض من أصدقائه في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان، وحتى لا يشعرني أبداً بأنه متضايق ماديا، وهذه أجمل عادات زوجي. وقال سائد أبو مازن - موظف أعزب- التحكم بالمصروف بعد الإفطار معادلة صعبة للغاية، وبالنسبة لي فأنا أقضي معظم وقتي بالمطاعم لأن وجبة الإفطار وحدها لا تكفيني مطلقا.

حيث أصرف بشكل مبالغ فيه أحيانا وهذا أمر يرهق تفكيري، لأن نفاد الراتب قبل أوانه أمر محرج بالطبع، ومع هذا فأنا لا أستطيع وضع حد لشهيتي التي تظل مفتوحة طوال الشهر على الأكل وأصناف الحلويات.

وعن علاقته بالتسوق، قال أبو مازن: لا أهتم بالتسوق بقدر ما أهتم بتنويع سفرة الإفطار في المطاعم يوميا، فقد أشتري ملابس العيد في ليلة العيد نفسها. وعن مصروفه اليومي أكد أبو مازن أنه مسرف، ورفض تحديد رقم معين.

وأوضح سلمان العزيزي -موظف متزوج- أن معدل إنفاقه في شهر رمضان يفوق معدل إنفاقه في باقي شهور السنة، وقال: أصرف راتبي كله في الشهر المبارك، كما أطلب سلفة من العمل حتى أستطيع تغطية مصاريف الأكل والحلويات، وأم العيال التي تبدأ بشراء ما يلزمها ويلزم الأولاد من أول يوم في رمضان، كما أن منزلنا لا يخلو من الضيوف والأقارب طوال الشهر والحمد لله.

اقتصاديون

أما علي بسيسه -موظف أعزب- فقال: يتراوح مصروفي اليومي بين ال50 و 100 درهم، وأحياناً لا أصرف شيئاً، لأن إدارة العمل توفر لنا وجبات إفطار مجانية، وتغنينا عن الذهاب إلى المطاعم، كما أنه ليس لدي وقت فراغ حتى أتجول في الشوارع، والمراكز التجارية، والخيام الرمضانية بعد الإفطار، وهذا يسعدني جدا، لأنني أستطيع توفير المال على الأقل في شهر واحد بالسنة.

وأوضح بسيسه أنه يستطيع التحكم جيدا بمصروفه طوال الشهر وقال: أحب التسوق وأكره الإسراف والتبذير بالوقت نفسه، كما أضع الأولويات على رأس قائمة الأهداف وأستطيع إقناع نفسي بالاكتفاء.

وقالت ندى أحمد - موظفة عزباء-: أحاول قدر الإمكان تخفيف مصروفي في رمضان وعدم فتح المجال كثيرا أمام شهيتي بعد الإفطار، حيث أشغل نفسي بقراءة القرآن، وصلاة التراويح، ومشاهدة المسلسلات، لأنني إن خرجت من المنزل فمن المؤكد أنني سوف أصرف 300 درهم على الأقل وربما أكثر، وهذا يشعرني بتأنيب الضمير لاحقا. وعن هدفها من التوفير خلال الشهر، قالت ندى:

أحب أن أجعل فرحة عائلتي في الأردن فرحتين، فأنا أعمل من أجلهم، وأحب أن يشتروا ما يحلو لهم في عيد الفطر، كما أن والدتي تعشق شراء الذهب، وهذا يشعرني بضرورة التوفير من أجل إسعادها.

ضبط

لا يفلح الكثيرون في السيطرة على شهيتهم المفتوحة تجاه الطعام، والتسوق في شهر رمضان، الذي من المفترض أن يكون فرصة تربوية لتزكية النفس وتدريبها على الحرمان والقناعة بالوقت نفسه، والتخلص من ثقافة الاستهلاك غير الواعي والتبذير.

حيث يصرفون ما في الجيب بعد الإفطار بحثا عن الترفيه والتسلية، ومنهم من يبالغ في شراء المواد الغذائية، لاستضافته اليومية للأهل والأصدقاء والمعارف في منزله، ويضطر لاقتراض المال نظرا لنفاذ راتبه في مرحلة مبكرة من الشهر الكريم.

ويستحق أحد الأزواج الذي اعترفت بأنها لا تستطيع توفير خمسة دراهم في رمضان، كل الإعجاب والتقدير، لأنه ذكي ويجيد فن التخطيط، حيث يقوم بتوفير 500 درهم كل شهر حتى لا يضطر لأخذ سلفة من العمل، أو الاقتراض من أصدقائه، والأهم من هذا حتى لا تشعر عائلته بأنه متضايق ماديا أو غير قادر على تلبية متطلباتهم.

دبي - ريما عبدالفتاح