طوال أيام شهر رمضان المبارك يتلهف الصائمون من بلدان عربية مختلفة لتناول حلويات تقليدية لا تخلو منها مائدة رمضانية على امتداد الوطن العربي، ولعل الكنافة والقطايف واللقيمات «لقمة القاضي» والخشاف وباقي أصناف الحلويات الشرقية، تحوز على اهتمام العديد من العائلات العربية الصائمة كل يوم، وفي النهاية تقترن الحلويات المختلفة في بلداننا العربية بعادات وتقاليد متباينة تناسب ثقافة كل بلد عربي على حدة.
وحديثاً وكما يؤكد خبراء التغذية فقد كشفت بعض الدراسات عن أن السعادة مرتبطة بنوعية الطعام الذي يتناوله الشخص، ويرى؟ الباحثون أن تناول مثل هذه النوعيات من الحلويات والأطعمة يساعد على استرجاع بعض الذكريات الجميلة ويحقق الشعور بالسعادة والراحة النفسية المرتبطة بشهر رمضان المبارك.
وفي هذا الصدد استطلعنا بعض الآراء من دول عربية مختلفة للتعرف على عادات تلك الشعوب من حيث تناول الحلويات خلال شهر رمضان، وذلك لتسليط الضوء أكثر على واقع الموائد الرمضانية من حيث احتضانها لحلويات محددة توافق تقاليد معينة لتلك الشعوب والمناطق.
الإمارات
في دولة الإمارات حافظت عادات وتقاليد أهل البلد على حلويات تقليدية عرفت منذ أمد بعيد، فكما يقول المواطن يوسف حسن من إمارة دبي، فإن أهل الإمارات عامة ينسجمون طيلة أيام الشهر الفضيل مع مجموعة من الحلويات التي لا تغيب عن مائدة رمضانية، لعل أبرزها اللقيمات والخبيص والعصيدة، وأغلب الحلويات الإماراتية مصنوعة من العجين والدبس والعسل والسكر والهيل والزعفران.
ويضيف يوسف حسن أن حلويات رمضان التقليدية في دولة الإمارات تتسم بسهولة الصنع والإعداد وهي على ما يبدو توافق بساطة العيش قديماً، ويسهل تقديمها لدى الحضر والبدو على حد سواء، وغالباً ما تقدم جنباً إلى جنب مع القهوة العربية التي يعرف بها أهل الإمارات والخليج العربي عموماً.
مصر
نهلة السيد مصرية مقيمة في دولة الإمارات تؤكد أن في مصر أنواعاً كثيرة من الحلويات التي ينتعش سوقها خلال أيام الشهر الفضيل.. الكنافة والقطايف من أبرزها، في حين يستلذ المصريون بمشروبات رمضانية عديدة، منها التمر هندي وقمر الدين والكركديه، إضافة إلى شراب الخشاف اللذيذ الذي يصنع من مجموعة من الفواكه والمكسرات التي تخلط بالماء والسكر، منها التمر والتين والمشمش والبرقوق والمكسرات الأخرى الكثيرة.
مشيرة إلى أن أي بيت مصري لا يقبل سكانه أن تخلو مائدتهم الرمضانية من مثل هذه الأصناف من الحلويات والمشروبات الرمضانية، وأكثر من ذلك فالفنادق الكثيرة هناك لا تقدم وجباتها من دون هذه الحلويات التي أمست جزءاً من اليوم الرمضاني المعاش في مصر.
السودان
أما في السودان، فيؤكد إبراهيم عمر وهو سوداني مقيم في الدولة، أن رمضان السودان لا يخلو إطلاقاً من مشروب «الحلو مر»، وهو مشروب يصنع من مجموعة من الحبوب والمكسرات والتوابل، يعجن ويجفف قبل رمضان بفترة طويلة، ويترك في مكعبات، قبل أن يبدأ استخدامه بعيد الإفطار كل يوم، حيث يحل في الماء ويخلط بالسكر ويقدم بارداً، لافتاً إلى أن السودان يعرف أيضاً حلويات تقليدية مشتركة مع دول عربية كثيرة، منها الكنافة، أما الوجبة الرئيسية خلال رمضان فهي العصيدة دائماً وأبداً.
سوريا
سامر العلي مقيم في الدولة وهو سوري الجنسية، يوضح أن أهل الشام يعرفون خلال شهر رمضان الكريم مجموعة كبيرة من الحلويات التقليدية، في مقدمتها القطايف والكنافة والمشبَك والمدورة والكرابيج وبلح الشام والمدلوقة.
وخلال أيام العيد تهتم العائلات هناك بإعداد حلويات محددة أبرزها المعمول، مؤكداً أنه ليس من السهل أن تسهو العائلات الشامية عن حلويات رمضان تحت أي ظرف كان، وهي مرتبطة بهذه الأصناف ارتباطاً نفسياً واجتماعياً وقد أصبحت تقليداً بارزاً لديها، حيث أن الكثير من محال الحلويات تهتم خلال أيام الشهر الفضيل بتوفير مثل هذه الأصناف تماشياً مع مطلب سكاني موحد.
الأردن
وفي الأردن يضيف إسماعيل محمد حسين، وهو أردني مقيم في الدولة، أن المجتمع الأردني عامة يعرف كثيراً من أصناف الحلويات الرمضانية، منها القطايف التي لا يجهلها بيت، والهريسة والخبز المفرود والمحمر، والعوامة وأصابع زينب وبلح الشام و«البتي فور» و«البرازك»، وهذه الأصناف لا يمكن إغفالها عن المائدة الرمضانية الأردنية، أما الحلويات الأخرى مثل البقلاوة والهريسة والكنافة فهي أصناف يزداد عليها الطلب أكثر خلال أيام الأعياد والمناسبات.
فلسطين
وفي فلسطين لا يختلف الأمر عنه في بقية دول الشام، فأهلها هناك كما يؤكد سائد أبو همام، حريصون على مائدة رمضانية تزخر بأصناف تقليدية من الحلويات، منها القطايف والكنافة والبقلاوة والهريسة، وهناك أصناف أخرى تعد في بيوت كثيرة لا سيما لدى أهل القرى، منها «الطقطقة» التي تصنع من العجين المفروم والمحشو بمكسرات والمخلوط بالعسل أو السكر، إضافة إلى «الكلاج» وأنواع أخرى غير محدودة من الحلويات.
عادات رمضانية خاطئة
وفاء حلمي عايش مدير إدارة التغذية السريرية فيألاقطاع الخدمات الطبية المساندة بهيئة الصحة في دبي، تؤكد أنه ليس صحيحاً ما يعتقده بعض الصائمين بضرورة الإكثار من تناول الحلويات في شهر رمضان، لأن الإكثار منها يؤدي إلى زيادة السمنة، إذ يرتبط تناول الحلويات بهذه الطريقة بالعادات والتقاليد ولا يستند إلى معلومة طبية صحيحة.
ومن المعروف أن الحلويات العربية دسمة، إذ تُدخل السمنة والزبدة بكثرة في مكوناتها، ما يؤدي إلى زيادة الوزن، لذلك من الأفضل عدم تناولها بكثرة، إلا أن الصائم لا يقوى على تمالك نفسه فيأكل شتى أنواع الحلويات العربية.
وتضيف أن التمر يعد فاكهة أساسية في رمضان نظراً لغناه بالمعادن واحتوائه على نسبة عالية من السكر وقدرته على تفعيل عملية الهضم ومكافحة الإمساك، لذلك يجب أن يستهل الصائم وجبة الإفطار بتناول حبة أو اثنتين من التمر، فيما تعتبر سلطة الخضار والفتوش طبقين مفيدين، فهما ينعشان الصائم ويشعرانه بالشبع، كذلك يجب التركيز على الفواكه الغنية بالألياف وتناولها بعد الإفطار عوضاً عن الحلويات الدسمة، ولا بد للصائم أن يعي أهمية الإكثار من شرب السوائل في رمضان.
عنان كتانة
