عثر مسبار ناسا الفضائي «كيبلر» أخيراً على أكثر من 706 كواكب محتملة، وربما يكون قد عثر أيضاً على خمس مجموعات شمسية جديدة.
ولقد اكتشف الباحثون وسط سيل البيانات المرسلة من المسبار الفضائي إشارات واضحة توحي بأن خمسة نجوم على الأقل، من بين أكثر من 150 ألف نجم قام المسبار بدراستها، ربما يدور حولها كوكب واحد أو أكثر، وأن بعضها يشبه الأرض في الحجم.
وجاءت هذه النتائج من أول ستة أسابيع في مهمة كيبلر، وهذا يعني انه لم تتح للمسبار بعد سوى فرصة رصد الكواكب المتحركة بسرعة التي لديها مدارات سريعة على نحو خاص. أي انه خلال مهمة كيبلر التي ستستمر أربع سنوات، ربما يكتشف العديد من مثل هذه المنظومات، لكن مع كواكب تسبح في مدارات أبطأ.
ويقول وليام بوروكي، كبير الباحثين العلميين في مهمة كيبلر، في ورقة بحث خاصة عن هذا الاكتشاف: ان «النتائج تشير بوضوح إلى وجود العديد من المنظومات الشبيهة بالمجموعة الشمسية في سمائنا، وإن كان لا بد من إجراء المزيد من الدراسات المستفيضة لوضع هذه النتائج الأخيرة في سياقها الصحيح».
ويبدي الفلكيون اهتماماً خاصاً بالأنظمة متعددة الكواكب لأنه من المعتقد أنها الأكثر ملاءمة لإيجاد ظروف مستقرة لا يستبعد ان تكون قد توافرت فيها ذات يوم الفرصة لنشوء الحياة.
ولقد نشر جيسون ستيفن، عالم الفيزياء الفلكية في فريق كيبلر، ورقة بحث منفصلة تشير إلى ان بعض الكواكب في الخمس مجموعات المكتشفة ربما تكون «شبيهة بالأرض»، بمعنى أنها كواكب صخرية وكتلتها لا تتجاوز 10 أضعاف كتلة الأرض.
ويقول ستيفن ان الكواكب المكتشفة تبدو صغيرة إلى درجة تسمح بتصنيفها ضمن هذه الخانة، وإنه «إذا ثبت في النهاية ان هذه كلها كواكب بالفعل، فإن تلك المنظومات تحتوي أربعة كواكب نصف قطرها أصغر من نصف قطر الأرض.. ومنظومة واحدة فيها على الأقل ثلاث كواكب عابرة.» .
ويشير وصف «عابرة» إلى الطريقة التي يعثر بها كيبلر على الكواكب الجديدة عن طريق رصد الارتفاعات الطفيفة في درجة سطوع نجمها الأم عندما تمرّ الكواكب من أمامه.
وتتمثل مهمة كيبلر الذي أطلق في 2009 في رصد ثلاث مجموعات نجوم هي: كوكبة الدجاجة، كوكبة القيثارة وكوكبة التنين بحثاً عن مثل هذه التغيرات. ويستخدم المسبار كيبلر تيلسكوباً متخصصاً يدعى «فوتوميتر»، مجهزاً بكاميرا فائقة الحساسية بدرجة وضوح تبلغ 95 ميغابيكسل. ومن المفترض ان يتمكن هذا الجهاز من التقاط التغيرات في درجة السطوع، عندما لا تتجاوز نسبتها 20 بالمليون.
وكانت الأنظمة الشمسية الخارجية من بين 706 كواكب محتملة عثر عليها في البيانات التي بثها كيبلر إلى الأرض خلال أول ستة أسابيع من مهمته. وهذا وحده يشير إلى أن تلك الكواكب شائعة، مع أن المهم هنا ليس العدد فقط بل توزع الحجم أيضاً.
ومعظم المنظومات المكتشفة خارج المجموعة الشمسية قبل كيبلر كانت أشبه بكوكب المشتري، مما أوحى بأن الكواكب العملاقة شائعة بينما الكواكب الصغيرة الشبيهة بالأرض نادرة. لكن البيانات الأخيرة التي جمعها كيبلر قلبت هذا المفهوم رأساً على عقب.
ويقول بوروكي: «تشير النتائج الأخيرة إلى ان الكواكب الأصغر التي لا تتجاوز مداراتها 30 يوماً أكثر شيوعاً بكثير من الكواكب الكبيرة».
ولقد اختارت ناسا 400 من الكواكب التي اكتشفها كيبلر لتدرسها بمزيد من التمحيص باستخدام الأجهزة الأرضية وتلسكوب هابل الفضائي. ومن المفترض أن تعلن النتائج في فبراير المقبل.
وكان القمر الصناعي الفرنسي كوروت قد اكتشف السنة الماضية أصغر كوكب خارج المجموعة الشمسية حتى الآن. واكتشف الفلكيون أن ذلك الكوكب، الذي أطلق عليه كوروت 7 بي وتبلغ كتلته خمس أضعاف كتلة الأرض، يدور حول نجمه الأم خلال 20 ساعة فقط، وعلى مسافة قريبة جداً منه، لدرجة أن أحد جوانب الكوكب يبقى في حالة انصهار دائم.
وبطبيعة الحال، فإنه من غير المتحمل أن تدعم مثل تلك العوالم نشوء الحياة، لكن خلال مهمة كيبلر من المرجح اكتشاف العديد من الكواكب الأبطأ حركة، ذات المدارات الأقرب من حيث السرعة إلى مدار الأرض.
في تطور منفصل قام البروفيسور ديمتري ساسيلوف، أستاذ علم الفلك في جامعة كامبريدج والعضو أيضا في فريق كيبلر العملي، بتصميم نماذج تمثيل حاسوبي للطبيعة الجيولوجية والديناميكيات الجوية للكواكب الأكبر من الأرض. وقال ساسيلوف ان البرنامج جاهز لتحليل الكواكب المكتشفة بحثاً عن أية علامات قد تشير إلى وجود أي ظروف من شأنها دعم نشوء الحياة خارج مجموعتنا الشمسية.
