يتناول كتاب «الأزمة المالية العالمية»، للكاتب الدكتور سميح مسعود، الصادر أخيراً عن دار الشروق، طبيعة المعطيات والتراكمات التي قادت إلى الأزمة المالية العالمية، حيث يوضح المؤلف أنه لم تكن مصادفة أن يهتز الاقتصاد العالمي وتسقط الليبرالية المتوحشة في أوحال أزمة اقتصادية هي الأعنف في تاريخها.

فهذا ليس مستبعداً عندما تتحالف السياسة والاقتصاد في إمبراطورية الألفية الثالثة: الولايات المتحدة الأمريكية. ويلفت مسعود في كتابه إلى أنه بات الساسة ورجال المال، شركاء في تعميم الجشع والفساد والاحتيال والتطلع إلى تحقيق أعلى الأرباح، من خلال المضاربات التي تغلغلت في الأسواق المالية بدرجة جنونية، وتوسعت أدواتها المتمثلة بالمشتقات وصناديق التحوط، وأصبحت من أهم الأنشطة التي تكدس فيها الأموال.

ويؤكد المؤلف وجود خلل مفصلي في هذا الشأن وهو ضعف القوة الضاربة للرقابة والتشريعات الناظمة للأسواق، ويخلص بناء على مجموعة أبحاث معمقة، تطرق جوانب القضية بتحليل منهجي، إلى أنه، ومع هذه الحال التي تسيدت المشهد والواقع الاقتصادي العالمي، تصبح الأزمة المالية العالمية نتيجة حتمية توقعها البعض، لكن سلطة القرار صمت آذانها عن سماعها، لتصبح فعلياً أكبر عملية احتيال مالي في التاريخ، طالت آثارها العالم أجمع.

القاهرة - «البيان»