تشكل المسلسلات والخيام «الرمضانية» نقطة جدل صاخبة بين الشباب، متسائلين عن سبب ظهورها في شهر رمضان فقط، وغيابها عن بقية أيام السنة، ونحن هنا نستطلع الآراء في هذا الموضوع ونرصد مشاعر الصائمين تجاه هذه الأمور الدخيلة.
يقول رائد سعيد الذي عبر عن استغرابه من عديد المظاهر التي لا تبرز إلا في رمضان، وتمنى قدوم رمضان بدونها: «أستغرب من توجه الفضائيات إلى إنتاج مسلسلاتها فقط لشهر رمضان، وكأن الموسم أصبح محصوراً في هذا الشهر فقط، وبتقديري أن هذه مشكلة كبيرة تواجهنا، فكيف لنا أن نوزع أوقاتنا في ظل التزاحم الذي تشهده شاشات الفضائيات، والأمر ذاته ينطبق على الخيام ولكن الاختلاف بينهما إن الأخيرة لا يرتادها إلا فئة قليلة من الشباب أو العائلات، وحتى وإن كان عليها إقبال عال فعادة يكون في نهاية الأسبوع، وبالتالي فهي لا تشكل عبئا علينا».
ويلقي رائد باللوم على وسائل الإعلام التي يجب أن تلعب دوراً في إيضاح ما يحدث على أرض الواقع، حيث قال: «يجب على الإعلام أن يلعب دوراً أفضل من ذلك بأن يرقى بمستوى تفكير الناس، وأن يقودهم نحو الوجهات الصحيحة التي تمكنهم من الاستفادة من الشهر الكريم».
مظاهر غريبة
ومن جهته، فقد أبدى فادي درويش معارضة واضحة لما يصاحب شهر رمضان من مظاهر وصفها بالغريبة على المجتمع العربي، حيث قال: «ما يصاحب رمضان من مظاهر سواء مسلسلات أو خيام أو سهرات أو غيرها، تعتبر غريبة على المجتمع العربي، وهي واحدة من إفرازات العصر التكنولوجي الحديث».
ويواصل: «لقد أفقدت هذه المظاهر رمضان الكثير من روحانيته، وغيرت من شكله الديني الذي يجب أن يكون عليه، ليتحول من شهر الطاعة إلى شهر مسلسلات وسهرات وتخمة فقط».
ومن جهة أخرى، شدد فادي على أنه يجب على الإعلام باعتباره إحدى الوسائل الفاعلة في المجتمع لعب دور آخر يعمل على توعيه الناس وتثقيفهم.
أما يوسف أنفال فقد علق على الموضوع بالقول: «يجب علينا احترام حرمة الشهر الكريم، وعدم استقباله بكميات هائلة من المسلسلات التي باتت تسيطر بقوة على أوقاتنا جميعاً سواء في الليل أو النهار.
كما يجب تقنين هذا الكم من المسلسلات، وهذا بلا شك يمثل مشكلة للجميع، فعدا عن إنها فاقدة للمضمون والرسالة فهي تؤدي أحيانا كثيرة إلى فقدان البعض لعلاقاتهم الاجتماعية نتيجة لمتابعتها»، وأشار إلى أن التلفزيون استطاع أن يغيب دور الأسرة، وأن يجمع أفرادها حوله بعد أن كانوا يجتمعون حول بعضهم البعض.
أمور عكسية
أما بلال العودة الذي تمنى رؤية الجميع وقد تلمسوا روحانية رمضان، فقال: «معروف أن شهر رمضان هو شهر مقدس، حيث يتقرب فيه الناس إلى الله من خلال صومهم، والصوم يجب ألا يكون عن الطعام فقط بل عن كل شيء، ولكن يبدو أن الأمور أصبحت لدينا معكوسة تماماً، فنحن نقضيه في النوم وتحضير سفرة الطعام ومن ثم تحضير أنفسنا لمشاهده أكبر كم ممكن من المسلسلات التلفزيونية أو قضاء وقت طويل في الخيام الرمضانية التي تحولت إلى تجارة تنشط في رمضان فقط».
بالمقابل اعتبر سامح عبد الله أن السهرات الرمضانية جزءاً من عملية تجارية، «وتتناقض مع المعنى الحقيقي للشهر»، واتفقت معه إليسار حميد التي ترى «أن الناس باتوا أقل روحانية وتغاضوا عن معاني الصوم الحقيقية خلال شهر رمضان»، وفي الوقت ذاته عبرت عن أسفها لطغيان الحفلات والولائم والمظاهر على المعنى الديني للصوم.
ومن جهة أخرى، قال محمد سليمان: «أنا من محبي السهر، ولكنني لا أسهر خلال شهر رمضان احتراماً لقدسيته». في المقابل انتقد التحول الحاصل في سلوكيات شريحة كبيرة من الناس الذين يقبلون على السهرات الرمضانية بكثافة.
ويعلق: «كثير من الناس يسهرون طوال الليل وينامون طوال النهار حتى حلول موعد الإفطار، وهو ما يتناقض والمعنى الحقيقي لشهر رمضان». وتذهب الطالبة الجامعية فرح إلى أبعد من الانتقاد معتبرة أن شهر رمضان خسر معناه أو الهدف المرجو منه بالدرجة الأولى نتيجة لهذه المظاهر.
ومن جهة ثانية، علقت سلمى حيدر بالقول: «في شهر رمضان أحاول دائما الالتزام بكافة مشاعره وروحانيته، ولكن لا أفوت على نفسي متعة مشاهدة المسلسلات الرمضانية على الفضائيات العربية، والخروج أحيانا مع صديقاتي لقضاء بعض الوقت في إحدى الخيام الرمضانية الملتزمة أو لشراء بعض الحاجيات»
الشباب الأكثر مشاهدة للمسلسلات
لا يكاد صوت مدفع الإفطار في رمضان ينطلق مدوياً وينتهي المؤذن من رفع أذان المغرب حتى تبدأ عشرات الفضائيات بإخراج ما خبأته طوال العام من أعمال درامية لتزخرف به شاشاتها، في حين تستنفر المقاهي والخيام الرمضانية لاستقبال زوارها من صائمي النهار وساهري الليل، لتبدو أنها تحولت إلى تجارة رابحة.
ولا يتوقف الأمر عند حدود البث الدرامي أو الخيم إنما يتعداها نحو الكثير من الأشكال والعادات التي أصبحت ترتبط عضويا برمضان، وتعيش في حضن كلمة «حصرياً» التي لا تتداول إلا في هذا الشهر الفضيل.
ونظراً لأن الشباب يمثلون الجزء الأكبر في المجتمع، وبالتالي قد تكون نسبة إقبالهم على مظاهر رمضان الحديثة أعلى من الأجيال الأخرى، لكثير من الاعتبارات أولها «فوعه الشباب» وزيادة في طاقاتهم، وتعبئة لأوقات فراغهم، وبناءً على ما سلف، فإلى أي حد تُرضي هذه المظاهر الشباب، وهل يمكن اعتبارها نتيجة طبيعية لما تشهده حياتنا من سرعة وعصرنه، وإن كانت كذلك فما هو شكل رمضان الذي يتمناه الشباب؟
دبي - غسان خروب

