تناولت الكاتبة فضيلة المعيني في أحد مقالاتها نموذجاً لمحنة أم بعد الطلاق، وكيف تم فصل أبنائها عنها نظراً لنص القانون. فإن الأم لا يبدلها أحد وافدة كانت أو مواطنة، فهذا ليس ضماناً يحقق للأبناء تربية سوية، وحالة الطفلة نوف التي أثارت الرأي العام ليست عنا ببعيدة. حالات متعددة غيرها يعاني فيها الأبناء من اليتم المعنوي بسبب ظلم القوانين للأم والأطفال وتسليمهم لزوجة أب وأمهم على قيد الحياة، تلك التي جعل الله الجنة تحت أقدامها وأوصانا بها، تحرم من فلذات أكبادها لمجرد التجرؤ على رفض الحياة مع زوج غير مناسب فتلجأ لخيار أبغض الحلال.

لتبدأ المشكلة مع بعض المطلقات بعد وقوع أبغض الحلال، من تعنت مطلقيهن، خاصة في ما يتعلق بنفقة الأبناء وحضانتهم، مستندين إلى قوة قانون الأحوال الشخصية الذي لا ينصف المرأة في جوانب عدة منه، ويجعلها تعيش المر كله وتقاسي كثيراً في رحلة أقل ما يمكن القول عنها إنها رحلة عذاب حقيقية، تسلبها حقها في الأمان والاستقرار.

فكيف لأم أنجبت وسهرت على رعاية وتربية عدد من الأبناء، وسط مشاكل أسرية أصبحت شبه يومية نتيجة سوء سلوك والدهم، تنتهي إلى الطلاق والطرد من بيتها لتحل محلها أخرى آسيوية تبدلت تأشيرة دخولها البلاد من خادمة إلى زوجة.

وتتكدس المطلقة مع أبنائها في غرفة ضيقة عند الأهل، بينما ينحاز الأب للحياة مع زوجته الجديدة فارضاً على أولاده الحياة مع زوجة أب.كيف نسلم الأطفال إلى غريبة لن تتحملهم..

ومن ولدتهم وكانوا روحها وحياتها وأنفاسها لاتزال موجودة؟الأب رجل مشغول وليس المسؤول الأول عن التربية والاحتكاك بالأطفال. الأسوأ أن القانون يحرم المطلقة الشابة من الزواج وإلا فقدت الحضانة، فإذا فضلت التضحية بحاجاتها الإنسانية لصالح أبنائها وهو ما تفعله أغلب المطلقات تخسرهم بعد حين بسبب تحديد سن الحضانة بقوانين وضعية، وقد كان سابقاً يحدده مذهب الدولة فيترك الولد مع الحاضنة حتى البلوغ والبنت حتى زواجها. الأم التي كرمها الله واشتق معنى رحمها الذي يحتضن الجنين في بداية تكوينه من الرحمة تحولت في نظر القانون إلى مربية مؤقتة بحكم القانون!

أم من الإمارات