عرضت في صالة سوثبي للمزادات أخيرا مجموعة من كتب الطبخ القديمة من مقتنيات خبير التذوق الأميركي ستانلي سيغر، بعض الكتب يعود إلى القرن السادس عشر وبعضها حديث. وبصفة عامة فان المجلدات التي جمعها سيجر على مدار حياته تقدم فكرة شيقة عن العالم المتغير لفن الاستمتاع بالأكل.
وبالنسبة للطاهي مارك هيكس، الذي زار المزاد، تعتبر الوصفات الغذائية في مجموعة كتب الطبخ القديمة التي يقتنيها كنوزا مدفونة، مثل سيجر فقد جمع هيكس خلال السنوات العشر الأخيرة خليطا فريدا من نوعه من نحو 1500 من كتب صناعة المشروبات والطبخ المعاصرة.
وقال هيكس في تقرير نشرته صحيفة التايمز البريطانية: ولكني يجب أن اعترف بأن لي عشقا خاصا بالكتب الكلاسيكية مقارنة بالكتب الحديثة، معتبرا أن طعام الأجداد أفضل، مضيفا : من وقت لآخر أتجول بين صفحات تلك الكتب لاستمتع بما فيها واستلهم الأفكار المتميزة، ولكنني أيضا أحب رؤيتها على رفوف مكتبتي التي تغطي حائطا كاملا في منزلي، حيث تتزاحم تلك الكتب على الأرض بعدما فاضت بها الرفوف.
ويروي هيكس قصته مع عشق الطبخ فيقول : بدأت ذلك عندما كنت أعمل في مطعم «الآيفي» الشهير حيث اعتدت الذهاب إلى محلات بيع الكتب المستعملة لاصطياد الكتب القديمة في شارع تشارنج كروس روود في العاصمة البريطانية لندن. أتذكر أن أول كتاب اشتريته من هذا النوع كان كتاب «كوكتيل سافوي» الذي كتبه في العام 1930 هاري كرادوك اللاجئ الذي جاء إلى بريطانيا خلال سنوات حظر الخمور في الولايات المتحدة، وفقا للتعديل الدستوري الثامن عشر بين العامين 1920 و1933. وقد اشتهر كرادوك وذاع صيته آنذاك في مجال صناعة المشروبات الروحية.
ويقول هيكس إنه لا يحب كثيرا الدخول على الانترنت لبحث عن الكتب، ولكنه يهوي التجول في الأسواق وفي محلات الكتب القديمة ليقلب الكتاب بين يديه حيث قد يحالفك الحظ بالحصول على صفقة جيدة غير متوقعة.
ويضيف إن من بين أهم الكتب التي يقتنيها الطبعة الثانية من كتاب إليزابيث ديفيد «الطبخ الفرنسي الإقليمي» مع خطاب بخط يدها مطوي داخل الكتاب. ويبدو إنها كانت قد تلقت رسالة من قارئ يخبرها بوجود خطأ طباعي في الطبعة الأولى قد أرسلت إليه ذلك الكتاب الذي اشتريته أنا وفيه الرسالة بعد تصحيح الخطأ.
ويقول: لسنوات طويل ظللت أبحث عن الطبعة الأولى من كتاب «فن الطبخ أصبح مباشرا وسهلا» للكاتبة والطاهية هانا غلاس، وهو مرجع عتيق للإدارة المنزلية مثل كتاب السيدة بريتونز ولكن أقدم كثيرا.
وهو يعد أول كتاب طبخ كتب لأفراد الطبقة المتوسطة التي كانت في سنوات رخائها في القرن الثامن عشر. وكان للكتاب عنوان فرعي هو «أفضل من أي شيء كتب في هذا المجال حتى الآن» وهو ادعاء فيه قدر من التفاخر لكنه صحيح على كل حال. وحتى ذلك الحين كانت كتب الطبخ توجه للمتخصصين من الطهاة الذين كان معظمهم فرنسيون يعملون لدى الطبقة الارستقراطية وبكلفة كبيرة.
ويقول مؤرخون إن السيدة غلاس كانت سيدة الطبخ في ذلك الوقت، ويغطي كتابها الصادر في العام 1747 كل مهارات الطبخ المنزلية تقريبا، من تخليل لحم البقر إلى صنع علاج لعضة كلب مسعور، وكان هو الكتاب الأكثر مبيعا على مدى المئة عام التالية.
وذكر هيكس: عندما سمعت عن مزاد سوثبي «كتب للطهاة» اتجهت مباشرة للبحث عن كتاب هانا غلاس، لكنه للأسف لم يكن من الطبعة الأولى، وقررت أن أجرب إحدى وصفاتها، ووقع اختياري على حلوى الجزر، ثم عثرت بعد ذلك على كتاب «مرشد لندن الكامل الجديد للطبخ» الصادر في العام 1827 من تأليف إيثر كوبلي، وهو كتاب ثري للغاية.
ترجمة عصام بيومي
