قال وزير الثقافة المغربي بنسالم حميّش لـ «البيان» أن لا وصاية على المثقفين في بلاده، حيث إن الوزارة لا تزاحم دور النشر كونها ليست صانعة للثقافة، بل إن المثقفين هم من يصنعها، موضحا أن دولة الإمارات أعطت الدليل الملموس على متانة رؤى ورباط اتحادها وتضامنها في مواجهة الأزمة الاقتصادية، مستندة إلى قاعدة تعاضد وتكاتف مختلف الإمارات والجهات في المجالات الاقتصادية والفكرية والثقافية والمجتمعية، وركز حميش في حديثه بهذا السياق على التقدير والإعجاب الكبيرين لجهود وفكر إمارة دبي التي اجتازت الأزمة بنجاح منقطع النظير من خلال فكّ الارتباط بالاقتصاد الافتراضي والاستثمار في العقار حصريا.

ما هي خطط وزارة الثقافة في الوقت الحاضر؟

لا توجد لدينا خطط في مجال النشر إلا في حالات خاصة ومناسبات نجدها ضرورية، مثل نشر العمل الأول للشباب أو نشر الأعمال الكاملة لعالم مغربي، أو ترجمات لمؤلفات هامة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية.

هل ثمة مفهوم خاص بعمل وزارة الثقافة في المغرب؟

تتمثل ملامح سياستنا التي ننتهجها في ألا تكون لوزارة الثقافة وصاية على المثقفين. كما أننا لا نقوم بمزاحمة الناشرين، لأن وسائلنا أكبر من وسائلهم. لذا نعتبر وزارة الثقافة مسهّلة وميسّرة وليست صانعة للثقافة، لأن المثقفين هم من يصنعها. ودورنا يقتصر على دعم ومساندة الثقافة معنوياً وحتى مادياً قدر المستطاع.

كيف توفق بين مهام مسؤوليتك كوزير للثقافة وكونك من المبدعين والمفكرين المبرزين في المغرب؟

إنني أحرص كل الحرص على التوفيق بين منصب المسؤولية وما نذرت نفسي له، وهو البحث والإبداع. وسأعطيك الحجة الكافية، وهما كتابان صدرا لي حديثاً، أحدهما رواية والآخر كتاب شعر. وتتيح لي هذه المسؤولية كمثقف، أن أضع يدي في العجين، كما نقول في المثل الشعبي، أي أن أعرف الأمور من حيث واقعها وجوهرها. وبذلك تجدني أتكلم عن الثقافة بشكل طوباوي لا علاقة له بواقع الحال وبارتباطاتها العضوية الموجودة في الثقافة والمجالات الأخرى كالاقتصاد والسياسة. ومن هنا يمكنني أن أصل الكلمة بالفعل، وأطبق عملياً ما استطعت من مبادئي ومثلي.

تتولى وزارتكم الإشراف على المهرجانات في المغرب، ولكن ما سبب وجود مجموعة منها خارج إطار رعايتكم ؟

هذا صحيح، هناك مهرجانات تمثل أحداثاً ثقافية تشرف عليها وزارتنا مباشرة، وتموّلها مادياً مثل المهرجان الوطني للمسرح في مكناس، وهناك مهرجانات أخرى نكون نحن فيها شركاء وداعمين، وتلك في الغالب تعود لجمعيات أو سلطات محلية. على أية حال، لدينا برنامج خاص لدعم المهرجانات والجمعيات الأهلية.

لا خلاف

ما مدى صحة تأزم علاقتكم مع المثقفين في المغرب؟

لا يوجد لدينا تأزم مع أحد. كما قلت، تسعى وزارتنا لأن تكون لها علاقات طيبة وقوية وفعالة مع المثقفين ضمن الشروط الموضوعية. كما نعمل في الداخل على لّم الشتات بين المثقفين وجعلهم يلتقون لتناول وبحث القضايا الهامة والمستعجلة من جهة، ولمساعدة كل مثقف أن يدلوا بدلوه من أجل تعميق وجهات النظر. ولهذا نأمل أن تكون وزارة الثقافة جسراً بين المثقفين على صعيد العالم العربي.

كيف هي طبيعة علاقتكم بوزارات الثقافة في العالم العربي؟

إن علاقتنا مع مختلف وزارات الثقافة في الوطن العربي، تتجسد مستويات تميزها ومتانتها من خلال الأيام الثقافية التي عقدناها في الدوحة، والتي كانت ناجحة جدا. ونحن نحرص على المشاركة في معارض الكتب في كل من دمشق والكويت والقاهرة. أما علاقتنا بدول الخليج العربي فهي تنمو من سنة إلى أخرى، وسنكون حريصين على تقويتها من خلال الندوات واللجان المختلطة التي تخضع لاتفاقيات ملزمة للطرفين.

نجاح

ماذا عن علاقتكم في وزارة الثقافة المغربية بنظيرتها في الإمارات؟

نحن نعتبر الإمارات العربية المتحدة ركناً هاماً في بلدان الخليج، وهي قد قطعت شوطاً كبيراً في دعم الثقافة كما أشرت في الكلمة التي ألقيتها في موسم أصيلة الـ 32 (2010)الذي كانت فيه الإمارات ضيف شرف. إن الإمارات أعطت الدليل الملموس على أنها متحدة ومتضامنة حقاً في مواجهة الأزمة الاقتصادية. ودبي اجتازت هذه الأزمة بنجاح منقطع النظير، وتجتاز هذه المحنة من خلال فكّ الارتباط بالاقتصاد الافتراضي والاستثمار في العقار.

تحضرون حالياً للدور الـ 17 لمعرض الكتاب في الدار البيضاء، هل هناك برامج خاصة في هذا الصدد؟

نعم ما بين الـ 11 والـ 21 من فبراير، ستنعقد الدورة الـ 17 من المعرض، ونتأمل أن تكون ناجحة كما هي الدورات السابقة، بل أكثر من حيث نوعية المدعوين والندوات والتظاهرات الثقافية الأخرى. ونسعى للتركيز على الإبداعات في الشعر والنصوص النثرية والعروض الفنية واللوحات التشكيلية، بالإضافة إلى الجانب التجاري للعارضين من مختلف أنحاء العالم.

روائي وشاعر

ولد الوزير بنسالم حميش(وزير الثقافة المغربي)، في مدينة مكناس 1948، وهو من المبدعين المبرزين، حيث قرن بين تميز أدائه الوظيفي وفرادة عطائه ونتاجاته الإبداعية، وهو روائي وكاتب سيناريو وشاعر وباحث. وقد حاز شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون.

لديه عدد من المؤلفات الروائية والشعرية والفكرية. ونال مجموعة جوائز أدبية رفيعة، منها: جائزة النقد للرواية، لندن، الأطلس الكبير، فرنسا، جائزة نجيب محفوظ، ميدالية تنويه من الجمعية الأكاديمية الفرنسية للفنون والآداب والعلوم في باريس.

ألف وكتب الوزير بنسالم حميش، مجموعة من النتاجات الإبداعية في مجالات متنوعة، ومن أبرزها: كناش ايش تقول(شعر كاليغرافي)، ثورة الشتاء والصيف، الجرح والحكمة، مجنون الحكم، محن الفتى زين شامة، سماسرة السراب، العلاّمة، فتنة الرؤوس والنسوة، زهرة الجاهلية، أنا المتوغل وقصص فكرية أخرى، هذا الأندلسي، معذبتي، جماع الشعر: اقتراعات.

الرباط ـ شاكر نوري