لاتقتصر مهمة المرشد السياحي بتعريف السياح على أهم وأبرز المعالم والآثار التاريخية، ولا استقبال ومرافقة المجاميع القادمة لزيارة المدن والمواقع البعيدة، أو الإشراف على رحلات المغامرات وغيرها من برامج السياحة مثل سياحة الصحراء والمرتفعات.

وإنما كما يقوم المرشد السياحي بإعداد البرامج واختيار الطرق ومسار الرحلات، فهو أيضا ناقل أمين ومترجم واع لعادات وتقاليد مجتمعه بكفاءة وإخلاص.

وهذا أهم دور يؤديه المرشد السياحي في كل بلدان العالم، لكن الأمر يختلف في الإمارات حيث يعزف شباب الوطن عن هذه المهمة السيادية، في حين يستحوذ عليها دخلاء. ترى ما سبب انصراف الشباب الإماراتي عن الإرشاد السياحي؟ وما هي المعوقات التي تحول دونهم وهذه المهنة؟

خالد البابكري:

يتخصص المرشدون السياحيون في قطاع شيق جدا، وهو مرافقة مجاميع السياح خلال الرحلات السياحية، وعلى المرشد السياحي أن يكون من أصحاب المهارات ولديه ثقافة تاريخية واسعة، ومعرفة كاملة بأماكن ومواقع الآثار والمعالم الأثرية والحضارية والتاريخية.

وكثير من شباب وشابات هذا الوطن يتمتعون بتلك المهارات، إضافة إلى كونهم ملمين الماما كاملا بعادات وتقاليد مجتمعهم، لكن الإخفاقات تكمن في عدم وجود هيئة أو مؤسسة محلية تقوم بتأهيل وتدريب هؤلاء الشباب، ونتمنى في المستقبل القريب أن نجد إقبالا كبيرا من الشباب، وأيضا اهتماما من قبل المسئولين في تشجيع الشباب على الانخراط بمجال الإرشاد السياحي.

محمد الحوسري:

سمعت عن دائرة الترويج السياحي وذهبت طامعا بالانخراط في مجال الإرشاد السياحي، لكوني أحب هذا المجال ولدي معرفة كبيرة بالمعالم والآثار والمناطق الأثرية، ولم أجد استجابة، لكني وجدت نفسي في مجال إدارة المتاحف حيث التحقت بمتحف الشارقة للآثار.

ومن الشروط أن يكون المرشد السياحي ذو ثقافة واسعة ومعرفة تامة بتاريخ وخصائص البلد الاجتماعية منها والجغرافية، وان يتحلى بتقدير الثقافات المختلفة، والخصوصيات الاجتماعية للآخر، وأن يكون لبقا يتحلى بالأخلاق العالية الحميدة فهو لا يمثل نفسه بهذا الدور، بل هو واجهة لبلده وممثلا لمجتمعه.

محمد الزرعوني

حاليا يعمل المرشد السياحي لدى المكاتب السياحية، ومنظمي الرحلات من أصحاب الفنادق والمؤسسات السياحية، ويعمل المرشدون السياحيون بصورة مستقلة في العادة وأحيانا في فريق متكامل في حالة إرشاد المجاميع الكبيرة.

وعندما ننظر إلى هذا الأمر نجد أن المرشد السياحي المواطن غائب وليس له حضور في هذا المجال، وأنا شخصيا لا أعرف سببا مبررا لغياب المرشد السياحي في بلدنا، خاصة وأن دولة الإمارات غنية بمواقعها ومناطقها الأثرية والحضارية والتاريخية، ونحن نلم تماما بهذا التاريخ الذي نفخر به لكوننا إماراتيين ولذلك فنحن أحق بالقيام بهذا الواجب، ومرافقة السائح أيا كان خليجيا أو عربيا أو أجنبيا.

عبد الكريم نزار:

وظيفة المرشد السياحي مشوقة للغاية وذات مهام عديدة، ففرص العثور على العمل فيها جيدة جدا، ومن المتوقع ازديادها مع نمو صناعة السياحة، وبلدنا ولله الحمد فيها الكثير من المناطق الأثرية كما أنها قبلة السياح العرب والأجانب.

ولكن حضور المرشد السياحي المواطن ضعيف جدا، ولا اعلم السبب هل التقصير من قبل الشباب أنفسهم أم من الجهات المسئولة على السياحة، كل ما أعلمه أن الشركات والفنادق هي التي تقوم بتعيين المرشد السياحي، ولعلها تنحاز إلى غير المواطن بسبب الفكرة الخاطئة لديها عن كون المواطن غير مؤهل لأداء وظيفة كهذه.

عبد الكريم نزار:

في اعتقادي أن المرشد السياحي وسيلة إعلامية متحركة تساعد على الترويج غير المباشر للبلد عبر طريقة التعامل مع السياح والمعلومات التي ينقلها إليهم، وعلى هذا الأساس أما أن يصل إلى هدفه المرجو وبالتالي نجاح مهمته وكسب ثقة الزائرين الذين يبدون استعدادهم لتكرار الزيارة ويروجون للبلد المضيف في بلدهم بناء على ما اختبروه، وإما أن تكون النتيجة سلبية بحيث ينفر الزوار إذا ما نقل مغالطات أو مبالغات بسبب إلمامه غير الكافي بالمهارات الواجبة لهذه المهمة، مما يتسبب بالإساءة لبلده وأهله، من هنا أرى انه من الضروري أن يقوم الإماراتي بالإرشاد السياحي لبلده فهو الأجدر بنقل صورة حقيقية عن بلده.

معمر علي بن علي:

السياح الأجانب هم أكثر من يولي الآثار والمعالم التاريخية اهتماما، لذلك يفضلون أن يرافقهم مرشد سياحي من البلد نفسه ليزودهم بالمعلومات المتعلقة بالأماكن التي يزورونها خلال رحلاتهم السياحية في الدولة، أما العرب فيشعرون أنهم يعرفون البلد جيدا وليسوا بحاجة إلى اكتشافها، كما أنهم يحبذون ممارسة النشاطات الترفيهية والتنقل بين البحر والصحراء، واغلبهم يقومون بزيارة المهرجانات التي تقام بين الحين والأخر، واعتقد أن أفضل من يرافق السياح الأجانب هو مرشد سياحي مواطن لأنه لن يتعثر في الإجابة عن أي سؤال عارض من قبلهم، وفي أي مجال كان، طالما يتعلق بمجتمعه.