انخفض عدد الدببة القطبية في منطقة غرب خليج هدسون في كندا من 1200 دب إلى 900 فقط. ومن المرجح أن تنقرض تلك الدببة خلال العقود الثلاثة المقبلة، أو ربما أسرع من ذلك، حيث تؤدي ظاهرة الاحتباس الحراري العالمية إلى تزايد انصهار الجليد في القطب الشمالي المتجمد وهو ما يقلل من فرصها في صيد غذائها في المنطقة حسبما يشير علماء أحياء كنديون في تقرير لصحيفة الاندبندنت البريطانية.

ويقول علماء في جامعة ألبرتا الكندية إن الدببة في منطقة غرب خليج هدسون تتراوح بين 19 نوعاً مختلفاً تنتمي لفصيلة واحدة في مختلف أنحاء القطب الشمالي. ويضيفون ان الدببة في تلك المنطقة تفقد دهونها وتتراجع أوزانها بمضي الوقت الذي تقضيه على الجليد العائم على سطح المياه.

وتقوم الدببة بصيد فرائسها الرئيسية من الفقمات المطوقة وذات اللحية من خلال الثلوج العائمة على سطح الخليج، لتخزين قدر كاف من الدهون خلال الشتاء عندما تكون الثلوج في أقصى كثافتها، بما يمكنها من الحياة خلال الصيف عندما تذوب الثلوج وتنحسر عن الشواطئ، مما يحرم الدببة من الدخول إلى عمق الخليج حيث تكون فرصة الاصطياد اكبر. والمشكلة هي أن الثلوج تذوب مبكرا جدا عن ذي قبل مع بداية الربيع، وتبدأ بالتراكم من جديد متأخرة عن ذي قبل أيضا في نهاية الخريف.

ويقول الباحثون ان هذا يعني أن الدببة تقضي الآن على الأرض أوقاتا أطول بثلاثة أسابيع في المتوسط مما تقضيه في وسط الجليد مقارنة بما كان عليه الوضع قبل ثلاثة عقود حيث لا يتوفر لها الغذاء. وكنتيجة لذلك انخفضت أوزان الدببة في الصيف بمعدل 60 باوندا للواحد منها. وفقدت الإناث 10% من طول أجسامها وخسرت المنطقة نحو 300 دب.

وإذا استمر الانحسار في حجم الجليد البحري في خليج هدسون، كما تشير التوقعات بشأن الاحتباس الحراري، فان الدببة قد تنقرض تماما في غضون 25 إلى 30 عاما، وربما خلال عشر سنوات فقط في حال تعاقبت سنوات عدة كان فيها غطاء الجليد في الخليج ضئيلاً. وتعد مجموعة الدببة الموجودة في خليج هدسون الأقرب للدببة الجنوبية، وقد تتأثر أسرع من غيرها بالتغير المناخي. وقد وصل جليد القطب الشمالي في مجمله إلى أقل مستوياته في سبتمبر 2007.

وفي العامين الماضيين تحسن الوضع نوعا ما، لكنه بدأ يتراجع مجددا، وبسرعة، هذا العام. ومن المعروف منذ القدم اعتماد الدببة على الجليد لدرجة أنها تحولت إلى رموز تستخدم من قبل أنصار البيئة للتعريف بأخطار الاحتباس الحراري العالمي. لكن التنبؤات بالمدى الزمني لاستمرار وجودها لا تزال ضربا من التخمين. وتكمن أهمية الدراسة الجديدة في أنها تعتمد على نموذج حسابي إحصائي يناظر المواصفات التي يتمتع بها الدب فيما يتعلق بالوزن وتخزين الطاقة.

وتعتبر دببة غرب خليج هدسون أكثر الدببة خضوعا للمراقبة عن كثب بين جميع أنواع الدببة القطبية. وقد تم نشر الدراسة التي أجراها البروفيسور أندرو دروتشر ومارك ليوس بمساعدة طالب الدراسات العليا بيتر مولنار في مجلة «الحماية البيولوجية».

يقول دروتشر: «نحن نفهم جيداً كيف يجب أن يكون حجم الدب لكي ينجب دببة بعدد معين، ونعلم الآن كمية الطاقة التي تفقدها تلك الدببة خلال فترة الصيف وهي بعيدة عن الجليد». ومن هنا يمكن رسم سيناريوهات عدة لاحتمالات تغير كمية الجليد البحري، لمعرفة متى تفقد الدببة بالضبط الدهون التي تخزنها، وهو ما يؤدي إلى موتها تدريجيا».

عصام بيومي