لا تغني فإن حشرجة الميت***وجهش النعاة في مسمعيّا

أتغنين ذكرياتي وكانت***كوثرا في فم الزمان شهيا

يوم أسقى من راحة الوحي خمري***وأصوغ الحياة شعرا نديا

وأرى توبة الزمان بعينيك***فأنسى ما قد أساء إليّا

أسمعيني على أنين الأماني***من عثار الشباب لحنا شجيا

أوجوم فيم الوجوم منى النفس***وفيم الذهول يكسو المحيا

أترامت عليك أشباح ذكرى***تترك الحب يا هلوك حييّا

حولي ناظريك عني فما أسطيع***أجلو سرا هناك خفيا

ويح نفسي ما للعواصف تخبو***ويفت الخذلان في ساعديّا

أنا طفل الحياة يا ضلة الروح***فعفوا إن جئت أمرا فريا

فبليني فقد شعرت بروحي***وثبت وارتمت على شفتيّا

لست أنت التي أضمك بل***دنيا فتون وعالما علويا

أتبسمت بعد صمت رهيب***كان يدوي في مسمعيا دويا؟

خدريني بنغمة تقتل اليأس***وتهمي بالمسكرات عليا

حسنا تفعلين غني أعيدي***اخفضي الصوت تمتميه إليّا

اتركيني على ذراعك أغفو***وأذيبي الأصداء شيا فشيا

* عمر أبو ريشة (1910 - 1990)، شاعر سوري من الرواد، ولد في منبج بالقرب من حلب وتلقى تعليمه الابتدائي في حلب، وأتم دراسته الثانوية في الجامعة الأميركية ببيروت، ثم أرسله أبوه إلى انجلترا عام (1930م)، ليدرس الكيمياء الصناعية.

عمل عمر أبو ريشة مديرا لدار الكتب الوطنية في حلب وانتخب عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق عام 1948 وعضو الأكاديمية البرازيلية للآداب وعضو المجمع الهندي للثقافة العالمية وعمل ملحقا ثقافيا لسورية في الجامعة العربية ثم عين سفير سوريا في البرازيل وبعدها تنقل في عمله الدبلوماسي بين الأرجنتين وتشيلي والهند والولايات المتحدة. من كتبه: بيت وبيتان. نساء. غنيت في مأمتي. أمرك يا رب. مسرحية تاج محل.

مسرحية سمير اميس ملاحم البطولة في التاريخ الإسلامي وله ديوان شعر باللغة الإنجليزية، والكثير من المؤلفات والقصائد الشعرية المهمة والتي تعد من أبدع الأعمال الشعرية بين شعراء العرب في النصف الثاني من القرن العشرين.

شعر: عمر أبو ريشة *