عن دار محاكاة للدراسات والنشر والتوزيع في دمشق، صدر، مؤخرا، ديوان «بين غيبوبة وأخرى» للزميل الشاعر والإعلامي السوري حسام ميرو، وتصدرت غلافي الكتاب لوحتان للفنان التشكيلي السوري مناف مناع، الذي أخرجه أيضا.
وتتسم هذه المجموعة الشعرية، الواقعة في 96 صفحة، توزعت عليها 34 قصيدة جاءت آخرها على الغلاف الأخير، بما يمكن أن نطلق عليه الاختزال الإيحائي المطلوب أو الضروري، عندما تكون المسألة متعلقة بمساحة مترامية الأطراف من مخرجات الإبداع الشعري بصولاتها الفكرية وأبعادها الفلسفية، ورؤاها الجمالية الباسقة كأشجار الحور في الشام ، ارتباطاً بجغرافيات وحالات ومواقف، خبرها الشاعر عبر ردح من الزمان، تخللته لحظات تفاوتت خلالها جرعات المشاعر ومناسيبها على اختلاف أنواعها. لكن اللافت في جل المضامين التي احتوتها قصائد هذه المجموعة، التي تنتمي إلى فن النثر، هو ارتباط الحالات الشعورية بأمكنة مر بها الشاعر، ولم تمر عبر ذاكرته الطازجة مرور الكرام بأي حال من الأحوال، وربما بوسعنا رد العقد أو العهد القائم بين طرفي هذه المعادلة، إلى أن الفضل يعود إلى تلك الأمكنة، بما تنطوي عليه من تفاصيل دقيقة، في تشكل وعي وذاكرة الشاعر ومنظومة القيم الجمالية والأخلاقية والرؤى الفلسفية، التي يبدو واضحاً أن المؤلف لم يضع نقطة النهاية لأي منها، في مشهد لا يزال مفتوحا على مصراعيه على الكثير من الأسئلة، التي ربما لم تكتمل أو تنضج بعد، فكيف هو الحال عندما يتعلق الأمر، بما يلزمها من إجابات تبدو عصية على الظهور في جميع الأحوال.
ولعل قصيدة «باب توما»، ذلك الحي القديم في مدينة دمشق، ببيوته وقناطره وأقواسه الشامية التقليدية، فضلاً عن رائحة الياسمين فيه، خير مثال على حضور المكان في قصيدة ميرو، الذي يدخل في هذه الحالة في مونولوج داخلي عبر مفردات المكان المتناثرة بكثافة في قصائده، كما يتناثر الياسمين الدمشقي في أحياء دمشق العتيقة متأثراً بهبة نسيم عابرة، مع حرص لافت للانتباه ألا تطأ قدم الشاعر أياً من تلك الزهور البيضاء الناعمة.
المرأة، الصداقة، الجيرة، الورع، الفرح، الحزن، الغربة، موسيقى الراحلين، الشهوة، الأدب، وقبل هذه وتلك.. الوطن، جميعها مفردات تبرز جلية في قاموس «بين غيبوبة وأخرى»، لكن أياً منها لا يطغى على نظيراتها، بل تتممها بطريقة فيها الكثير من الانسجام والتناغم، وكأن تآزرها يأتي سعياً من الكاتب، وراء اكتمال أكبر قدر ممكن من مشهد لا مكان للنهايات فيه.
نبذة
حسام ميرو من شعراء قصيدة النثر في سوريا له مجموعة صادرة عام 1994 ، كما نشر الكثير من القصائد في صحف ومجلات سورية وعربية منها: «كراس» و«الوحدة» و«دراسات إشتراكية» وملحق «الثورة»، وله العديد من الأعمال المسرحية للأطفال والكبار تأليفاً وإخراجاً، منها «العصا والحلم» وميوزيكال «ضلوا معنا»، و«الانسحاب» وغيرها.
دبي- باسل أبو حمدة

