عرفت روما لسنوات طويلة باستوديوهاتها الشهيرة (سينيشيتا )، وهي مدينة السينما التي صور فيها عظماء المخرجين أمثال فيليني ودي سيكا وبازوليني وغيرهم أفلامهم. وظلت باريس متعطشة إلى إقامة مدينة السينما، منذ أن اخترعت السينما لا لكي تنافس هوليوود في إنتاجها السينمائي، بل لكي توفر للمخرجين كل ما يحتاجه الإنتاج السينمائي في مكان واحد.
وكما يبدو أن هذا الحلم أخذ يتحقق بإنشاء استوديوهات التصوير في الضاحية الباريسية (أوبرفيلييه) على قناة سان ديني، بين شارعي مارسيل كارنيه وشارع لوتار. ويشهد اسم الشارعين على علاقتهما بالسينما. ففي عام 1945 قام كل من جاك بريفير وإيلي لوتار بتصوير فيلم (الأطفال اللطفاء للبروليتاريا) في الفيلم الوثائقي المسمى «أوبرفيلييه».
وكان كثير من الشعراء والروائيين الفرنسيين قد خاضوا في غمار الفن السابع، ويأتي بريفير في مقدمة هؤلاء إذ قدم بأسلوب شاعري حوالى 75 سيناريو لأفلام تعد من تحف السينما العالمية.
ومنذ أعوام، تم تشييد 7 استوديوهات سينمائية جديدة مقابل ملعب فرنسا الشهير. ويفخر العمال بأنهم يقومون ببناء قبلة السينما الفرنسية. والمشروع ضخم للغاية، إذ يتضمن مساحة تمتد على 20 ألف متر مربع مخصصة بكاملها للسينما.
وقامت ببناء هذا الصرح السينمائي العتيد شركتان هما مجموعة «إيماج» المختصة بالصورة والصوت، وشركة «سيني لوميير» المختصة بمواد الديكورات والإضاءة. ويشرف عليهما امرأتان هما: سيلفيان بالي وتيريزا شيفالييه اللتان أقدمتا على إنشاء هذا المشروع العملاق بسبب شغفهما وحبهما للفن السينمائي.
واتحدت الشركتان في تكوين شركة واحدة هي (ماكنة صناعة الأفلام). وتعتقد سيلفيان بالي بأن هذه الاستوديوهات حققت نجاحا كبيراً، مؤكدة أن السينمائيين عادة ما يكونون متطلبين، لذلك يجب أن نرد على جميع طلباتهم التقنية والفنية. والاستوديوهات مصممة على النموذج الأنكلوساكسوني، حيث تتوفر فيه تصنيع الديكورات والتقنيات الأخرى. وبإمكان هذه الاستوديوهات أن تقوم بالإنتاج السينمائي من الألف إلى الياء، من دون أن تحتاج إلى التزود من الخارج بأية مواد للإنتاج السينمائي.
أما تيريزا شيفالييه فتقول: إن السينما الفرنسية بحاجة إلى التقنيات العالية الحديثة، وعلى الخصوص التسجيل الصوري والصوتي الرقمي.
ومما لا شك فيه، فإن تشييد هذه الاستوديوهات رفع من شأن المنطقة التي شيدت فيها على جميع الأصعدة. وبدأت طلبات المنتجين السينمائيين تتقدم إلى إدارة هذه المدينة السينمائية الوليدة، لأن تكاليف المدينة السينمائية أقل تكلفة من اللجوء إلى الخدمات الإنتاجية الموزعة هنا وهناك.
واستوديوهات التصوير التقليدية لا تستطيع أن تعيش بالاعتماد على الإنتاج السينمائي فقط، لذلك تلجأ إلى الإنتاج التلفزيوني.
ولا يمكن مقارنة البنية التحتية في الإنتاج السينمائي ما هو عليه من البنية التحتية في بريطانيا. لذا فإن مدينة السينما في أوبرفيلييه تطمح لأن تتمكن من مواجهة التحديات الأوروبية في هذا المجال.
دبي ـ شاكر نوري
