يكمن خلف السطح الكثير من العوالم غير المرئية، التي لا تتكشف إلا للذي يرى ببصيرته. ومن يرى ببصيرته هو فيلسوف أو حكيم أو إنسان وصل إلى سن النضج. أما الفنان الذي يملك بحسه المرهف شيئاً من كل هؤلاء، فيسعى بفطرته إلى التبصر والكشف عما يخفيه كل سطح في الحياة، سواء بدافع إبراز الجماليات الكامنة خلفه، أو استقراء الواقع الذي تنطوي عليه الحياة، التي تشمل الإنسان والقيم والأخلاق والعدالة الإنسانية وغير ذلك.
وفي المعرض التشكيلي «ما وراء السطح» المقام في غاليري «جام جار» بمنطقة القوز في دبي، والذي يستمر حتى 31 أغسطس الجاري، يحاول 15 طالباً وطالبة تتراوح أعمارهم ما بين 16 و 18 عاماً ويتميزون بموهبة واعدة، الكشف عن رؤيتهم للأوجه الأخرى التي تحملها تفاصيل العالم المعاصر المحيط بهم، على مختلف الأصعدة، تبعاً لرؤية كل واحد منهم، وبأشكال فنية مختلفة، من الألوان إلى النحت وحتى التقنيات المختلطة.
وعبرت الطالبة أميليا إيثرينغ براون في لوحتها التي تحمل عنوان «من الاستنزاف إلى مجرى الفضلات» يحتمل تأويلات عدة، عن موزاييك العالم الذي يجمع بين عدة تناقضات ومفاهيم بالية، والتي ترجمتها من خلال مجموعة من الكوادر المتصلة التي حمل كل منها وجها من ثقافة العالم، سواء باللون القاتم أو الكولاج أو التطريز بالخيوط والخرز.
أما ميّ مارتن فقد ترجمت بفن الكولاج والتصوير الفوتوغرافي رؤيتها لدور المرأة في المطبخ، من خلال أعمالها الثلاثة التي حملت عنوان (أحمي الفرن)، ونرى فيها المرأة منهمكة في الخبز، حتى تحولت هي نفسها إلى إحدى الفطائر الجميلة التي تخبزها.
وتعبر نور سخن عن رؤيتها للحروب من خلال لوحتها (الحرب على القوة المطلقة)، التي تصور فيها الحرب في فلسطين من خلال جمعها بين الكولاج الذي شكل خلفية البلد، عبر قصاصات ورقية بالأحمر والأخضر والأبيض، والتي تشكل في تراكيبها الصروح التي ترمز لذلك البلد من المسجد الأقصى إلى كنيسة القيامة وغيرها، ليعترضها اللون الأسود، الذي يشكل بخطوطه الخارجية جنوداً وعساكر.
ومن أبرز الأعمال في المعرض، لوحة (ما وراء السطح) لدومينيك غوميز التي تصور فيها صورة شابة ترفض العالم المعاصر الذي خلقته صناعة الإعلام، والذي ترجمته من خلال كولاج المطبوعات التي شغلت خلفية اللوحة، والشابة تعبر عن رفضها بمد يدها باتجاه المشاهد، لتقول كلمتها بتبرم (كفى). وقد نجحت الفنانة في خلق جمالياتها عبر التناغم بين كولاج المطبوعات، والشابة التي أبدعت في تصويرها بالألوان.
كما تحمل بقية الأعمال المعروضة الكثير من الأفكار والجماليات، التي تنم بالمجمل عن مواهب واعدة، مثل منحوتة (السيدة الحامل) التي غاب رأسها للفنانة جوان بوتشر، والتي تحمل الكثير من القراءات، منها تغييب المرأة لكينونتها، خلال فترة الحمل.
ولوحة (وجهاً لوجه) لياسمين بيات، التي ترسم بتقنيات مختلفة رموز حقوق المرأة والدفاع عنها.. أما ريبيكا كامبل في لوحتها التي يتجاوز ظل شخوصها وجودهم على أرض الواقع، فقد اعتمدت في ترجمة فكرتها على التصوير الفوتوغرافي والكولاج.
دبي - رشا المالح
