وجه الكاتب والأديب السوري، حنا مينه، تحية تقدير إلى مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، باعتبارها كانت من أولى الجهات التي كرمته وقدرته عندما منحته جائزة دورتها الأولى.

جاءت كلمة مينة خلال حفل أقامته وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية،أول من أمس، لمناسبة فوزه ب(جائزة محمد زفزاف للرواية)، التي يمنحها منتدى أصيلة الثقافي، وذلك على هامش الملتقى الثاني للتواصل بين مشرق الأمة ومغربها، والذي نظم في دمشق على مدار يومي 4و5 من الشهر الحالي(أغسطس 2010 ).

حضر الحفل، وزير الثقافة السوري الدكتور رياض نعسان آغا وسفير المملكة المغربية في دمشق محمد الأشعري، ومحي الدين عميمور وزير الإعلام السابق في الجزائر، ومحمد الاشعري وزير الثقافة السابق في المغرب، إضافة إلى عدد من المفكرين والباحثين والإعلاميين العرب إضافة، ومجموعة من أفراد عائلة حنا مينة.

مؤمن بوطنه

وقال حنا مينة، في كلمة له خلال الحفل، اتسمت بالشجن وعبارات التأثر: أنا أؤمن بوطني العربي، وقد شاركت في نضاله لنيل الحرية، كما كتبت عنه وله.

ثم حيا بعدها فلسطين والعراق وجميع بقاع الوطن العربي. وأعقب ذلك حديثه عن طفولته ومراحل مختلفة من حياته. وأضاف: لقد كرمتني سوريا ومازالت، ولعل أفضل تكريم نلته في حياتي، الوسام الذي اعتز به أكثر من كل الأوسمة التي نلتها في حياتي، وهو الذي منحني إياه الرئيس بشار الأسد، فأنا من تراب هذا الوطن العربي الكبير .

وحول فوزه بجائزة محمد زفزاف للرواية في الدورة الأخيرة لمنتدى أصيلة في المغرب، قال الروائي السوري: عندما يكرمني المغرب فهذا لأنني قد وصلت إلى المستوى الموازي للمبدعين في سورية ووطني العربي، وهذا له أبلغ الأثر في نفسي، وأشكر كل القائمين على الجائزة في المغرب الشقيق.

وصال روائي

ومن حهته، قال الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة في الجمهورية العربية السورية:إن تكريم حنا مينة في هذه المناسبة التي ينعقد خلالها الملتقى الثاني للتواصل الثقافي بين مشرق الأمة ومغربها، بمشاركة مفكرين من الأقطار العربية الشقيقة، شيء مميز ومهم، حيث إن هذا الملتقى الفكري العربي هو خير مكان يكرم فيه أديب كبير من المشرق العربي في المغرب العربي.

وتابع وزير الثقافة السوري: إن مينة كاتب للعالم كله وليس للوطن العربي فحسب، وتعرفون أن أدبه كان موضوع رسائل ماجستير ودكتوراه في مختلف البلدان العربية والأجنبية، وتأتي هذه الجائزة لتؤكد الوصال بين جناحي الأمة العربية، وخاصة في مجال الرواية التي أصبحت الآن ديوان الأمة، وهي تتجاوز ذلك لتصل إلى العالمية مع أدباء عرب كبار من وزن كاتبنا الكبير الأستاذ حنا مينة.

وبدورها، أعربت الشاعرة المغربية وفاء عمراني، الملحقة الثقافية بالسفارة المغربية في دمشق، والتي قامت بتسلم الجائزة في مدينة أصيلة المغربية، ونقلتها للأديب حنا مينة، أعربت عن سعادتها بهذه المهمة التي انتدبت لها، ناقلة آية المحبة من منتدى أصيلة وأمينها العام الدكتور محمد بن عيسى، للأديب المكرم.

وأردفت:هي جائزة تقديرية للرواية العربية وتحمل اسم الأديب المغربي الراحل محمد زفزاف، تقدم من المغرب إلى قامة أدبية باذخة وسنديانة روائية إنسانية شامخة: حنا مينة، لتشكل تجسيدا لاقتران الفعل بالقول خلال هذا اللقاء، والذي يؤكد التواصل الثقافيألابين مغرب الوطن العربي ومشرقه.

تقدير الأدب

ومن جانبه، أكد الأديب عبد الإله عبد القادر، المدير التنفيذي لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، تلاحم الأدب العربي في كافة أقطاره، لافتا إلى أن هذه الجوائز تحظى بكل الاحترام، لأنها تُمنح للإبداع وللمبدعين.

وأشار عبد القادر إلى أهميتها أيضا بالنسبة للمبدع، كون الكاتب المبدع يحتاج إلى هذا التقدير لأدبه، وهو الذي نذر حياته لمعالجة القضايا الحياتية للناس، وذلك بغض النظر عن قيمتها المعنوية أو المادية، موضحا أن المبدعين يستحقون هذا الاهتمام ليشعروا بقيمة عملهم وتأثيره على المجتمع.

يذكر انه تبلغ قيمة جائزة محمد زفزاف للرواية، والتي يمنحها منتدى أصيلة الثقافي، 10آلاف دولار (نقداً)، وهي تمنح كل ثلاث سنوات بالتناوب مع جائزتي (تشيكايا أوتامسي) للشعر الإفريقي و(بلند الحيدري) للشعراء العرب الشباب، وتقدمها مؤسسة منتدى أصيلة، إذ تهدف هذه الجائزة التي سبق أن فاز بها أدباء مثل:

الطيب صالح، إبراهيم الكوني، مبارك ربيع، تهدف إلى الاحتفاء بالفضاء الروائي العربي والتركيز على إسهاماته المميزة في مسيرة الثقافة الإنسانية، وتعطي الأولوية عند الاختيار، للروائيين الذين يضعون إبداعهم في خدمة التعددية والتفاهم،وتثبيت قيم الحرية والعدالة الإنسانية.

دمشق ـ رباب محمد