توقعت إميلي غورلو، معلمة المرحلة الثانوية البالغة من العمر 50 عاما وهي في طريقها لعيادة الطبيب لتشكو له كابوسا دهمها في المنام، أن تحصل على بعض الحبوب المهدئة، وتفسيرا لرموز الحلم، غير أن الدكتور باري كراكاو لم يفعل لها شيئا من هذا، وإنما طلب منها أن تفكر في حلم آخر، قائلاً: «أغمضي عينيك، وخذي بضع دقائق من التفكير العميق، وأريد منك أن تغيري الحلم الذي رأيتيه بالأمس» .

كان الحلم الذي تراءى لإميلي مريعا، حيث مضت تقود سيارتها بسرعة مخيفة، وكان هناك شيء ما بعيون ضخمة يلاحقها، لكن عندما طلب منها الدكتور كراكاو، وهو مؤسس عيادة النوم في مركز ميمونايدس لعلوم النوم وفنونه، أن تغير الحلم بصور عقلية أخرى، تحولت السيارة إلى كاديلاك جميلة بيضاء، وتحولت العيون الضخمة التي كانت تلاحقها إلى فقاعات صابون ملونة تنساب فوق السيارة، التي مضت تسير بهدوء وانسيابية وسط المدينة الوادعة.

يقول الدكتور كراكاو إن هذا الحلم الجديد سيحل قريبا محل الكابوس المزعج، كما أنه يتم في حالة الوعي والصحو من قبل المريض، لكنه يؤثر على مسار النوم المقبل، وتستخدم هذه الطريقة لعلاج من يعانون من وطأة الكوابيس المخيفة.

حيث ازداد عددها في الوقت الحالي، ويبدي الخبراء تفاؤلا كبيرا فيما يتعلق بإمكانية أن تلك الأحلام الواعية الهانئة ستقلل كثيرا من تلك الكوابيس، أو حتى أن تلغيها، وبحسب الباحثين فإن 4% إلى 6 % من البالغين يتعرضون للكوابيس مرة في الأسبوع على الأقل، لكن النسبة ترتفع في أوساط ضحايا الاغتصاب وقدامى المحاربين إلى 90%.

ويتم تطبيق تقنية إعادة صياغة الحلم الواعية المسماة اختصارا بـ «آي آر تي» على هؤلاء المرضى، خاصة على الجنود القادمين من العراق وأفغانستان، وإحدى مريضات الدكتور كراكاو، التي كانت ضحية لحالة اغتصاب، أرادت أن تؤلف حلما تمسك فيه بعصا بيسبول وتنهال فيه ضربا على مغتصبها، لكن كراكاو طلب منها أن تبتدع حلما مختلفا وجديدا، فرسمت صورا لطيور تزقزق وتأكل، وبهذا تحولت أحلامها الليلية إلى أحلام هادئة.

إعداد - يوسف جباعته