لم يتمكن المخرج المسرحي الفرنسي الراحل، الروماني الأصل، يوجين يونسكو، الذي مثلت مسرحياته طوال أكثر من نصف قرن، أن يعرض في إطار أكبر مهرجان مسرحي عالمي، وهو مهرجان «أفينيون»، إلا أن عشاق مسرحه راحوا يعرضون مسرحياته خارج إطار المهرجان أو ما يطلق عليه تظاهرة «الأوف» كرمز للتحدي.

بعد أكثر من نصف قرن، وافق مهرجان أفنيون أن يعرض إحدى مسرحيات يونسكو، ضمن إطار المهرجان، حيث سجلت تلك المسرحية دخولها الرسمي، وبطبيعة الحال لا يعني هذا أن تظاهرات (الأوف) لا أهمية لها، بل إن كبار المسرحيين يعرضون أعمالهم فيها، إذ بدأت تثبت أهميتها بمرور الزمن، حتى أنها أصبحت أهم من التظاهرة الرسمية لأنها من اختيار الجمهور، وتحوز على شعبية كبيرة، وخاصة من خلال تعاطف الجمهور مع هذه الأعمال، ومنها مسرحيات يوجين يونسكو.

ظل يونسكو هامشياً إلى أن دخل عرضع المسرحي (هذيان بين اثنين)، ذلك المهرجان، والذي أخرجه كريستوف فوترييه. وبهذه المناسبة،حضرت إبنة المؤلف الراحل، ماري فرانس، بصورة خاصة، عرض مسرحية أبيها الراحل. وقد تمكن المخرج أن يعطي نفساً جديداً لهذه المسرحية التي كتبها المؤلف عام 1962.

وأصبحت كأنها تحدث اليوم لأن أفكارها لا يمكن أن تتقادم أو يفوتها الزمن. وتحتوي هذه المسرحية على جميع الأفكار التي طرحها المؤلف في أعماله.

وتقوم فكرة المسرحية على عنصر شجار بين زوجين بعد زواج دام نحو سبعة عشر عاماً، حين بدأ الزوجان يشعران بالملل من العيش سوية. وما يزيد من أهمية هذه المسرحية أن أحداثها تقع في ظل حرب أهلية تجتاح البلد، والتي تشتت مشاجراتهما العائلية وتفقدها معناها. ولم يكن هذا الشجار عادياً بل يعبر عن عبثية الحياة ولا معقوليتها، حيث تمتزج فيها حالات الجنون والتراجيديا.

دبي ـ شاكر نوري