في مدينة مدهش كل زاوية تشي بالكثير، مررنا بأركانها اللامتناهية.. طفلة معلقة فوق عربة بلاستيكية تنتظر إذن الإقلاع في فناء المتعة، والدها يرقبها على بعد مترين، وفي لحظة عابرة تلاقت عيناي بعينيها فمنحتني ابتسامة طفولية تفوح منها رائحة المتعة والرضا..
تلك الحالة جسدت مشهداً لا يبهت من الانسجام الطفولي والعائلي بين أركان كثيرة من المفاجآت التي ينتعش بها صيف دبي كل عام في ذات المكان بمدينة مدهش الترفيهية، قاعات شاهقة بفعالياتها العالمية والمبتكرة، وعروض تجوب أروقة الصالات المغلقة والتي تلمح إلى عالم آخر يجد ضالته الترفيهية في ربوع جميلة تعبر عن روح دبي..
أطفال يمرحون في كل اتجاه، وعائلات عربية وأجنبية تتزاحم في الممرات وعلى حواف الأبواب، وهي تنشد ضالتها من المتعة في عروض فنية وأكروباتية ومسرحية لا تقوى العين على السهو عنها هنيهة، أما الألعاب الأخرى فحدث عنها ولا حرج.
مررنا بتلك الطفلة الصغيرة وهي توزع ابتسامتها البريئة على كل من تتلاقى عيناه بعينيها، قبل أن يتحرك قطارها الآلي فتسمو تحلق فوق مجسمات حيوانات كثيرة، وعلى مقربة منها انتصبت لوحة تشير إلى «غابة مدهش السحرية»، وفيها تناثر عالم من الأطفال.. جالسين وواقفين ومستلقين ومحمولين، وعيونهم وحدها مسروقة نحو مشهد أكروباتي لا يفارق منصة العرض.
صيف مثير
توقفنا عند أحد أولئك الآباء، وهو الدكتور خالد العرفج القادم من المملكة العربية السعودية برفقة عائلته وأبنائه الصغار لمتابعة جزءاً من عالم صيف دبي المثير، ذلك الشخص يعمل في وزارة التربية والتعليم السعودية وهو يحمل شهادة الدكتوراه في التربية، حيث يقول إنه يأتي إلى دبي كثيراً وخياره الأول دائماً وأبداً مدينة مدهش التي يعتبرها الواجهة المثالية والصلبة لمفاجآت صيف دبي.
وبحكم واقعه المهني في مجال التربية، سألناه عن جدوى مثل تلك العروض وفائدتها للصغار، لا سيما وأن عشرات بل مئات منهم ظلوا لأكثر من نصف ساعة تاركين خيالاتهم وأحلامهم إلا من تلك العروض، فأجاب:
الطفل يبدو مهتماً بكافة تفاصيل المشهد، يحدق بالحركة والألوان ويدقق بالمؤثرات الصوتية، وكل تلك الأمور تولد لديه لغة مشتركة وهي لغة الخيال والصورة التي تسيطر على الموقف، ولو توقفت مع أي طفل بعد هذا العرض وسألته في أي شيء ستجده متمكناً من الإجابة بجمل مفيدة ومترابطة، فالطفل حينما يسرح بخيالاته وأفكاره ويسير مع أحلامه يصبح قادراً على إعطاء الأحكام والقرارات الدقيقة والسليمة ما أكده الدكتور العرفج من حقائق تربوية بحكم تخصصه، بدت قريبة إلى المنطق بفعل المشهد الطفولي الذي لعب دور البطولة في ذلك المكان.. أطفال ربما تعدت جنسياتهم العشرين أو أكثر..
لغاتهم مختلفة، وأعمارهم كذلك، بعضهم وجد مقعداً فجلس عليه يتابع وآخر افترش الأرض أمام منصة العرض، وثالث اتكئ على أحد والديه، وهناك من فلت من الرقابة واقترب إلى منصة العرض أكثر وأكثر.. جميعهم آثروا الصمت والانبهار أمام عظمة العروض التي أبدع في صياغتها شباب وفتيات جاءوا من خلف البحار والمحيطات، أما الأطفال فقد أدركوا معاً وبلغة مشتركة هي لغة الجسد والألوان، كيف تمكنت مفاجآت صيف دبي التي لا يتوقف نبضها في قلب مدينة مدهش الترفيهية، من رسم ملامح تفاهم وانسجام لعشرات الجنسيات على مشهد واحد، وكأن الموقف مكتملاً يجزم بمقولة واحدة «جنسيات عديدة ولغة واحدة».. إنها دبي التي أدهشت العالم في تفاصيلها اللا معدودة.
و قال الدكتور خالد العرفج إن عروض مفاجآت صيف دبي العالمية تستطيع وبسهولة مطلقة منح الأطفال مهما كانت ثقافاتهم مرونة في التفكير والتخطيط، ناهيك عن كونها أداة فعالة لترك ملامح السعادة في قلوب وعقول الصغار، مؤكداً كذلك أن العروض المثيرة والتي تستهوي عالم الطفولة في كل حين، قادرة إلى حد ما على منح الطفل علاجاً نفسياً في حدود معينة، فهي ربما تعالج الصغار من مشكلات قيود الأسرة وانشغال الآباء والأمهات في بعض الأحيان، وهي بالتأكيد عروض تتجاوز حدود الترفيه إلى التحفيز على التفكير السليم .
عالم من الترفيه في خدمة الآباء والأبناء
القاصدون للمتعة في مفاجآت صيف دبي لا يتوقفون عند حدود تعفيهم من تحقيق مطالب نفسية تتعلق بالانسجام والاستمتاع والقبول، وإن كان المشهد عن بعد يوحي بأن الصغار هم الأبطال أولاً وأخيراً في عالم المتعة التي تنثرها مفاجآت صيف دبي كل عام.
في قلب مدينة مدهش الترفيهية يطول الحديث عن أسباب الترفيه المتعلقة بالصغار ولا يمكن الوصول إلى نقطة حصر لها، طالما أنها موزعة على أكثر من زاوية وركن وقاعة وصالة أو حتى ممر.. لكن في المقابل ماذا يجني جمهور عريض من الآباء المرافقين لمئات وربما آلاف الأطفال الصغار في ثنايا مدينة مدهش الترفيهية، لا سيما وأن بعضهم يقصد ذلك المكان عند الظهيره ولا يغادره إلا بحلول منتصف الليل.
في ذلك المكان يجتمع كل يوم مئات الآباء والأمهات بقصد المتعة برفقة أطفال صغار جاءوا يبحثون عن ضالتهم من المفاجآت.. توقفنا مع عدد من الآباء من جنسيات مختلفة واستطلعنا آراءهم حول جدوى البقاء في أجواء مدينة مدهش الترفيهية، وفيما إذا كان لهم نصيب من متعة لا حصر لها.
أحمد حسن زائر عُماني جاء برفقة عائلته إلى دبي للاستجمام بمفاجآتها الصيفية المثيرة، يقول إنه يقصد مراراً مدينة دبي لكونها تحافظ دائماً على وصف استحقته بالمطلق وهو «دبي دانة الدنيا»، وبذلك فهو يترك لأبنائه كماً هائلاً من المتعة والترفيه، لكنه في المقابل يلتقي بأصدقاء كثر، ويتنقل بانسجام وسط ضجيج الأطفال الذي يبعث حتماً على السرور، وفي النهاية تأخذه الساعات ولا يود مفارقة المكان إلا حينما تتعب أرجل الصغار أو تقترب أعينهم من الإغماض.
أما صديقه الإماراتي علي محمد حسن، فيضيف أنه يحرص على زيارة مدينة مدهش الترفيهية والمراكز التجارية الكثيرة في إمارة دبي باستمرار، وذلك طلباً للتغيير والمتعة والسرور، وحينما يلمح في أعين أطفاله الصغار بريقاً من الفرح ينتابه على الفور شعور إيجابي لا يمكن وصفه، وهو يؤكد أن مفاجآت الصيف في دبي لا تستثني من متعتها صغيراً أو كبيراً، حيث تتنوع الفعاليات باستمرار، وغالباً ما يتوقف أمام العروض المتلاحقة التي تأسر فيه ملامح من المتعة والانسجام.
تفاصيل ممتعة
ويوضح عبدالله أحمد علي من سلطنة عمان، أن العروض التي توفرها مفاجآت صيف دبي لجمهور الكبار والصغار لا يمكن حصرها، وفي تفاصيلها كثير من الأمور الممتعة التي تروق للآباء والأمهات على حد سواء، مشيراً إلى أنه سافر إلى أوروبا وإلى أميركا، وعاش هناك تجارب ترفيهية مميزة، لكنه لم يجد مثل هذا الكم المميز من المفاجآت إطلاقاً، وهو يرى أن دبي تسعى دائماً للترفيه والترويح عن النفس بشتى السبل، ولذلك تحرص العائلات من شتى الجنسيات على زيارتها باستمرار.
خالد سالم أب مقيم في دولة الإمارات، ويقصد مفاجآت صيف دبي باستمرار، حيث يقول إنه يأتي إلى مدينة مدهش مثلما يذهب إلى المراكز التجارية ومواقع الفعاليات باستمرار، وذلك بقصد جني ثمار المتعة العائلية التي يودها لأبنائه الصغار مثلما يبحث هو عنها، مشيراً إلى أن مدينة مدهش لا تنفرد فقط في مفاجآت الصغار، وإنما صممت لتقديم أنواع شتى من المتعة والمرح للكبار كما للصغار.
وفي المكان ذاته تتوفر وسائل ترفيه وخدمات عديدة كما يؤكد سالم، منها الألعاب الرياضية التي تبدأ بتنس الطاولة ولا تتوقف عند كرة القدم، والمطاعم والمساجد والحمامات، ناهيك عن الألعاب الإلكترونية التي تصلح للكبار والصغار، وكل ذلك بالإضافة إلى عشرات العروض العالمية والمبتكرة التي تنثر البهجة على نفوس المجتمعين في مختلف الأوقات.
الأمر الجميل الآخر في مدينة مدهش الترفيهية، هو أن الفعاليات التي تحتضنها المدينة الشاسعة تصلح لمختلف الأعمار، وهي تناسب الصغار في عمر السنتين أو أقل وحتى الكبار في أواخر العمر، كما يوضح خالد سالم، ويضيف أنه يأتي إلى هذا المكان باستمرار، ويستمر فيه لساعات طويلة دون أن يشعر بالملل أو الضيق، فالمكان يعج بأسباب المتعة، وفيه كل ملامح الترفيه العائلي، وهو أشبه بمدينة مفاجآت من عالم آخر.. تستهوي الكبار والصغار.
مكان مثالي
وفي تلك المدينة حرص مجلس دبي الرياضي على استقطاع ركن للرياضة يعنى بتوفير عشرات الألعاب الرياضية الفردية أو الجماعية تحت سقف مكيف ومثالي، يقصدها الزوار من مختلف الجنسيات وتقام فيها البطولات والألعاب الجماعية للكبار والصغار دون أي رسوم أو شروط أو قيود على أحد، بل إن القائمين عليها يقدمون الهدايا لجمهور الزوار اللاعبين كل يوم، وكل ذلك وجد - كما يقول سليم السعيدي مسؤول ركن الرياضة بمدينة مدهش الترفيهية- بمبادرة من مجلس دبي الرياضي بهدف الترويج للرياضة حتى تصبح أسلوب حياة للجميع.
أمام ها الواقع، حتماً سينجرف كل يوم عشرات الآباء من أعمار مختلفة لممارسة ألعاب رياضية مميزة في أجواء يكسوها فرح ينثره أبناؤهم الصغار في كل اتجاه، وكل تلك الأسباب تجعل المتعة قاسماً مشتركاً بين الصغار والكبار، وهي تنساب على أعتاب مفاجآت صيف دبي التي لا تمل الزحام.
دبي ـ عنان كتانة
