كان شك الفتى البرازيلي «ديماس اليبراندي» في محله، فهو ليس الابن البيولوجي لأب وأم يعيش معهما منذ أكثر من عشرين عاماً، وهذا ما أثبتته فحوص الحمض النووي، التي نفت إمكانية أن يكون أبوه وأمه اللذان ربياه، هما والداه الحقيقيان.
كان هذا الأمر شيئا يصعب تقبله بالنسبة للعائلة، غير أن الدليل كان دامغاً، وما كان بوسع الأب والأم إلا أن يسعيا لمساعدة ديماس للوصول إلى والديه الحقيقيين.
وديماس كان دوماً ينظر إلى شقيقاته الأربع، فيلاحظ فرقاً كبيراً في الشكل بينه وبينهن، فكان هو بشعره الأشقر وعينيه الزرقاوين مختلفا في الشكل عن شقيقاته اللواتي يشبهن الإيطاليات بشعرهن وعيونهن السوداء.
قد تتقبل علوم الوراثة هذا التباين، لكن ديماس أصر على أن الأمر غريب، ولابد أن يكون هناك احتمال آخر، وطلب من أبيه وأمه أن يجريا له اختبار الحمض النووي، غير أن تكاليف ذلك الاختبار الباهظة نسبياً حالت دون ذلك.
وازدادت شكوك ديماس، حين بلغ الرابعة عشرة من عمره، وشاهد برنامجاً تلفزيونياً يتحدث عن تعرض بعض المواليد الجدد لأخطاء إدارية في المستشفى الذي ولدوا فيه، أدت إلى تبديلهم بمواليد آخرين وبالتالي إلى خلط في الأنساب والهويات، فلم لا يكون واحداً من هؤلاء خاصة أن بشرته وشعره لا يشبهان في شيء أياً من أفراد عائلته؟
بعد عشر سنوات، تمكن ديماس من إجراء تلك الاختبارات من مصروفه الشخصي، حيث كلفه ذلك 300 ريال برازيلي، أو ما يعادل 166 دولاراً، وأكدت نتيجة الاختبار شكوكه.
كانت تلك صدمة كبيرة بالنسبة لزيلدا وأنتونيو أليبراندي، بحيث إنهما رفضا في البداية تصديق نتائج الاختبار، لكنهما اقتنعا في نهاية المطاف بضرورة مساعدة فلذة كبدهما على إيجاد والديه الحقيقيين، خاصة أن فضولاً كبيراً جداً أصابهما هما أيضاً للتعرف على ابنهما الحقيقي الغائب عنهما منذ 24 عاماً، هذا إذا كان لا يزال حياً.
مضى الجميع إلى المستشفى، الذي ولد فيه ديماس، وأطلعوا الأطباء على نتائج اختبارات الحمض النووي، موضحين لإدارة المستشفى أن ذلك احتمال لا يفسره سوى أن خطأ قد حدث أثناء الولادة أدى إلى تبديل ديماس بمولود آخر.
في بداية الأمر، رفضت إدارة المستشفى الاعتراف بنتائج الاختبار، وطالبت بإعادته، وهو الأمر الذي تم بعد ثلاثة أشهر، وجاءت النتائج لتؤكد من جديد ما قاله ديماس، حينها اضطر المستشفى لنبش ملفاته، حيث تبين أن مولوداً آخر يدعى إلتون بلاستر ولد في اليوم نفسه الذي ولد فيه ديماس.
وهكذا قادت سلسلة الأحداث تلك ديماس للتعرف على أبويه الحقيقيين للمرة الأولى في حياته، حيث كانا يعيشان على بعد 30 ميلاً منه، في بيت كبير ومزرعة تبلغ مساحتها 35 فداناً، في مدينة «سانتا ماريا دي جيتيبا» البرازيلية. كما أنها كانت مفاجأة كبيرة لإلتون بلاستر عندما اكتشف أن والديه الحقيقيين ليسا هما نيلزا وأدلسون بلاستر اللذين ربياه، ويعيش في كنفهما الآن.
يوسف جباعته
