يحتضن قصر الحمراء، في مدينة غرناطة الأندلسية، في هذه الأيام، معرضا يضم 12 منحوتة، تتوسط رواق الأسود ضمنه، التي خرجت للتو من مشغل الترميم عقب عملية ترميمية مكثفة وطويلة، دامت ثلاث سنوات.

وذكرت صحيفة الباييس الاسبانية أن أسود قصر الحمراء الشهيرة لم تعد تتشح باللون الرمادي وإنما بالأبيض الناصع، كما أنها ليست توائم وإنما أشقاء، وذلك بعد أن خرجت في نهاية المطاف من مشاغل الترميم التي بقيت فيها طوال ثلاث سنوات، وبعد أن استعادت بهاءها الذي كانت عليه عندما تم نحتها ونقشها، على أيدي العرب، منذ قرون خلت، فضلا عن أن عملية الترميم المنتظرة هذه كشفت النقاب عن بعض الأسرار التي كانت قد سلبتها تلك القرون.

وتتصدر الأسود الرشيقة، الآن، التي تم تشييدها بأمر السلطان أبو عبد الله، المعروف باسم محمد الخامس، الذي حكم بين 1362 و1392م، هذا المعرض أحادي الموضوع، الذي سيبقى مفتوحا إلى غاية التاسع من يناير المقبل، حيث بوسع الزوار أن يتأملوا، بالإضافة إلى الأسود، لوحات وعروضا سمعية بصرية مختلفة مرتبطة بالمراحل المختلفة التي مرت بها عملية الترميم.

وعملية الترميم هذه، التي كلفت أكثر من مليون و220 ألف يورو، وضعت حدا لاحدى الأساطير التي أحاطت بهذه المنحوتات على مر الزمان، فالأسود الـ 12 ليست متساوية أو متشابهة تماما، بل إنها متنوعة وغنية بالتفاصيل التي تميزها عن بعضها بعضا، وذلك بدءا بوزنها، الذي يتراوح بين 250 و300 كيلوغرام.

ومن وجهة نظر الباحثين، فإن الحرفيين، الذين حصلوا على المرمر من أحد مقالع الحجارة في مكايل، في منطقة ألميريا، أعدوا في بداية الأمر نموذجا للمنحوتات، وربما كان هذا النموذج هو الأسد رقم 10، ذلك أن زخرفته هي الأكثر اتقانا، حيث تظهر على الوجه، على خلاف الأسود الأخرى، علامة على شكل دمعة وشوارب أكثر تجعيدا.

«من الممكن أنها نحتت بأيد مختلفة لكن على أساس مفهوم واحد معد مسبقا، وبعض الخواص تتوافق في ما بينها، وتبعا لذلك قمنا بوضعها بالترتيب في المعرض. ومن المثير جدا للاهتمام أن الزوار يدققون في هذه التفاصيل رغم أن الاستنتاج النهائي حول هذا البحث لا يلبث طويلا حتى يظهر». على حد قول ماريا دي مار فيافرانكا، مديرة مؤسسة الحمراء وجنيراليفي.

كما سمحت عملية الترميم التاريخية باستعادة القصيدة المنقوشة في صحن النبع، والتي كتبها ابن زمرك، الذي يعد أحد أهم شعراء قصر الحمراء. هذه القصيدة، المكونة من 12 بيتا، يمكن قراءتها في المعرض.

وإحدى المفاجآت الأخرى للأشغال تمثلت في العثور في إحدى القطع، على قطعة مكتوبة على جدار ربما تعود إلى الكاتب الرومانسي البريطاني ريتشارد فورد، والمؤرخة في عام 1831.

دبي - باسل أبوحمدة