عندما افتتح مبنى «إمباير ستيت» في الأول من مايو 1931، وكان قد تم تصميمه في أسبوعين وأنجز بناؤه في غضون 15 شهرا فقط، تحول على الفور إلى رمز لصمود الإنسان في مواجهة الكساد الكبير السائد آنذاك.

الآن، يريد مالكوه أن يستخدموه استخداما جديدا يناسب العصر الحديث، بتحويله إلى «مبنى أخضر» أو صديق للبيئة، يرمز إلى البراعة البشرية في مواجهة الجمود.

وقد كشف مالكو المبنى، أخيرا، خططا جديدة صديقة للبيئة للمبنى، الذي يعد قطعة فنية معمارية تشمخ عند تقاطع الشارع الرابع والثلاثين والجادة الخامسة في حي مانهاتن بمدينة نيويورك.

وبنهاية العام الجاري، سيكون قد تم انجاز الجزء الأكبر من العمل في مشروع استثماري يتكلف 13 مليون دولار يستهدف تطوير المبنى لتقليل استهلاكه من الطاقة. غير أن الهدف الأكبر من ذلك هو أن يصبح المشروع نموذجاً يحتذى في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بل والعالم أجمع.

على مدار أكثر من أربعة عقود، كان مبنى «إمباير ستيت» يتميز بأنه الأعلى في العالم. وقد فقد هذا اللقب لصالح مبنى مركز التجارة العالمي في العام 1972. وبعد تدمير برجي مركز التجارة في هجمات 11 سبتمبر 2001 استعاد «إمباير ستيت» مكانته، كأعلى مبنى في نيويورك، حيث يبلغ ارتفاع أعلى نقطة فيه عند القضيب المضاء نحو 1454 قدما أي 443 مترا.

وفي العام 2006 اشترته شركة مالكن القابضة، وكان قد غرق في حالة من التردي تناقض مجده السابق. كانت تسكن طوابقه الـ 102 شركات تجارة صغيرة تدفع إيجارات منخفضة، وسيطر على المبنى برمته إحساس بالتراجع.

ويقول رئيس شركة مالكن القابضة: «عندما تسلمنا المبنى كان يحتاج إلى إصلاحات. كان مدمرا». الآن تنخرط الشركة في مشروع تكلفته 550 مليون دولار لتجديد المبنى ووضعه على الخريطة من جديد. وعملية تعديل نظام استهلاك الطاقة فيه جزء من مشروع التجديد.

ويضيف مالكن: «إننا نقوم بجعل المبنى صديقاً للبيئة، ليس لأن هذا هو الشيء الصحيح فقط، ولكن لأنه يضفى نزعة إنسانية على العمل أيضاً. إذا لم نخفض استهلاكنا من الطاقة، سنفقد المال، وسنكون أقل قدرة على المنافسة مع الصين والهند والبرازيل والاقتصاديات الأخرى.

ومن المتوقع أن يخفض المشروع استهلاك الطاقة في المبنى بنسبة 40%، مما سيقلل قيمة الفواتير بأكثر من 4 ملايين دولار وهو ما سيساعد على تعويض تكاليف عمليات تجديد الأجهزة في غضون ثلاث سنوات.

وهذا الرقم يمكن تحقيقه ليس فقط في «إمباير ستيت»، ولكن في عموم نيويورك والمدن العملاقة المشابهة.

وتستنفد مباني نيويورك أكثر من 80% من استهلاك الطاقة في المدينة، وبصفة خاصة المباني القديمة، التي يكثر بها الهدر في استخدام الطاقة.

وقد دأب السياسيون على التركيز على الاستخدام الفردي للطاقة وسعوا إلى إقناع العائلات بخفض استهلاكهم للطاقة في المنازل. لكن مالكن يقول إن عمليات تجديد «إمباير ستيت» ستحقق خفضاً في انبعاثات الكربون يوازي ما يمكن أن يخفضه الاستهلاك في 40 ألف منزل.

وستساهم عملية تحديث مبنى «إمباير ستيت» في خفض ما يخلفه من كربون بما يزيد على 100 ألف طن متري، خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة. ويعادل ذلك تقليل الانبعاثات الذي يتحقق بإبعاد نحو 20 ألف سيارة عن الطريق.

وإذا تحقق ذلك من جانب خمس عدد المباني الكبيرة في الولايات المتحدة فقط، فإنه سيقلل انبعاثات الكربون بمقدار 3,2 مليار طن متري، وهو مقدار مماثل لحجم الملوثات التي تطلقها روسيا في الفضاء كل عام.

وفي أبسط صورها تتضمن عملية التحديث إزالة جميع نوافذ المبنى البالغ عددها 6514 نافذة، وتجديدها بتغليفها بمواد عازلة للبرودة، وتزويدها بخليط من الغازات الخاملة، لجعلها تعمل بكفاءة أكثر أربع مرات من السابق في الحماية من تسرب البرودة أو الحرارة.

وفي أعلى صورها تتضمن العملية تركيب أكبر شبكة لا سلكية يتم تركيبها داخل مبنى واحد. وتسمح الشبكة بمراقبة الصمامات وفتحات التهوية والتحكم فيها عن بعد.

ترجمة - عصام بيومي