يعتقد الخبراء بأن التقرير الغريب، الذي أفاد بقيام قوات طالبان بتدريب القردة على إطلاق النار على القوات الأميركية وقوات حلف «ناتو» في أفغانستان، يبدو غير واقعي.
وكان هذا التقرير قد نشر، أخيراً، في صحيفة الشعب الصينية اليومية، وأشار إلى استخدام مسلحي طالبان نظام المكافأة والعقاب لتدريب قردة الماكاو والبابون الشامبانزي على استهداف الجنود الذين يرتدون بزات عسكرية أميركية. وذكر التقرير.
كذلك، أن عناصر طالبان دربت القردة التي تتمتع بقوة جسدية خارقة على استخدام بنادق الكلاشنيكوف ورشاشات برن سريعة الطلقات، علاوة على إطلاق قذائف الهاون لاستهداف الخنادق التي يتحصن بها الجنود.
غير أن ويليام ماسون، وهو عالم نفسي وأستاذ فخري في جامعة كاليفورنيا أمضى حياته العملية في دراسة الحياة الاجتماعية للحيوانات الرئيسة غير البشرية، شكك في مدى صحة هذه الرواية كثيراً، وقال في هذا الصدد: «إذا كنا نتحدث عن حيوانات تنطلق إلى الميادين، وهي تحمل بنادق حديثة سريعة الطلقات، فإن هذا الأمر لا يستسيغه عقل، وغير قابل للتصديق مطلقاً».
ويشير ماسون إلى أن هذا لا يبدو كعمل يمكن أن يحاول أي شخص تجربته بصورة جادة على الحيوان.
مضيفاً أن الإنسان قد يستعرض أمام القردة بعض الأعمال، كتصويب الأسلحة وإطلاق النار، لكن ذلك لا يصل إلى المهارة الإدراكية نفسها التي تتطلب هذه الأعمال القيام بها بصورة نشطة في ساحة المعركة.
وقد استند تقرير الصحيفة الصينية إلى بعض الصحافيين البريطانيين ومصادر عسكرية أميركية غير محددة، وذلك لدى مناقشة ما سمي بـ «قضية القردة المتمردة».
ولكن على النقيض من هذه الرواية التي نسبت إلى ضباط وجنود تم استجوابهم، ذكر ناطق بلسان قوات حلف «ناتو» أن هذه الوقائع لا أساس لها من الصحة.يشار إلى أن الإنسان استخدم أنواعاً مختلفة من الحيوانات في حروبه المختلفة في السابق، سواء كمتاريس في المعارك، أو لنقل المؤن والذخائر، أو القيام بدوريات بحرية، أو اشتمام القنابل.
كما فعل سلاح البحرية الأميركي، الذي استخدم الدلافين في التجسس على الغواصات والسفن الحربية السوفييتية، في عهد الحرب الباردة.ومع ذلك فإن تلك الأعمال لا تصل إلى مستوى تحويل القردة إلى جنود مصغرة قادرة على استخدام الأسلحة، واتخاذ القرارات الحكيمة، والتفكير العميق بشأن الأهداف التي يتعين إطلاق النار عليها واستهدافها.
وتحدث ماسون لمجلة «لايف ساينس» عن هذه المسألة قائلاً: «الشيء المعقول في مسألة استخدام الحيوانات في الحرب يتمثل بإمكانية تلغيمها بالمتفجرات، وإرسالها إلى الميدان لتفجيرها بالجنود المعادين. أما مسألة إعطاء قردة جهازاً معقداً، كبندقية، والقول إننا نعتزم تدريبها لتصبح جنوداً، فهذا محض خيال، ولا يمت إلى الواقع بصلة».
صحيح أن القردة والشمبانزي تهاجم خصومها من الجماعات الأخرى وتقتلها، ربما لاكتساب مزيد من الأرض، والتنافس على الإناث، والهيمنة على الحيوانات الأخرى، لكن مثل تلك الصراعات لا تضاهي الحروب البشرية بالمرة، تماما كما أن زواجها من أنثى واحدة لا يحمل في طياته مقارنة كاملة بالزواج البشري. فهذه المقارنات تتوقف عند حد معين.
عمر حرزالله
