«عماد الرحايمة» هو الاسم الحركي للصحافي الأردني رئيس مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي، في زمن مضى من أيام الثورة الفلسطينية. و«نصري عبدالرحمن» هو الاسم الحركي للمحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري.

أما الشخص الثالث في الصورة الأولى فالغني عن أي تعريف.. الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. للصورة قصة وللقصة تفاصيل يسرد فيها الرنتاوي لـ «البيان» حكاية من الثورة الفلسطينية.

المكان سقيفة في مخيم نهر البارد، أما الزمان فأحد الأيام غير البعيدة عن يوم 30 - 8 - 1982 ذلك الذي كان فيه عرفات قد غادر تونس إلى شمال لبنان متخفياً بعد خروجه من بيروت عام الاجتياح الإسرائيلي.

يقول الرنتاوي: بعد أن وقع الانشقاق الفلسطيني في الشهر الثالث من عام 1983 قررت القيادة السورية وقتها دعم المنشقين «فتح الانتفاضة» التي يقودها أبو موسى والجبهة الشعبية - القيادة العامة - التي يقودها احمد جبريل. حينها دفعت قوات أبو عمار إلى شمال لبنان متمركزة في مخيمي نهر البارد والبداوي.

«ذهبنا إلى لبنان الذي كان في حالة يرثى لها لإجراء عدة مقابلات كان على رأسها مع «أبو عمار» الذي علمنا انه غادر تونس إلى لارنكا ومنها تهريباً متخفياً إلى نهر البارد»، يقول الرنتاوي الذي كان حينها مدير تحرير مجلة «الهدف» الناطقة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وخلال جولة الرنتاوي والمصري أو الرحايمة وعبد الرحمن اجريا حوارين مع سليمان فرنجية ورشيد كرامي، اللذين طلبا منهما نقل تحياتهما إلى عرفات الذي التقيناه مطلع شهر 11 من العام 1983.

ويستذكر الرنتاوي من لقاء عرفات محورين «أكدهما عرفات، الأول ان ما يجري هو معركة القرار الفلسطيني المستقبل «ويا جبل ما يهزك ريح .. وانه المنتصر سياسياً حتى لو هزم عسكرياً». فقلنا له «أخ أبو عمار آن الأوان لإصلاح منظمة التحرير» فقال لنا:

«عايزين تاكلوني اونطة يا جبهة شعبية». فتدخل القيادي في حركة فتح خليل الوزير ابو جهاد وقال له «هذين وصلا لك تحت خط النار، بمبادرة مهمة».

وبعد أسبوعين غادر عرفات لبنان بسفن يونانية وحماية فرنسية إلى اليمن بعد أن سقط مخيما نهر البارد والبداوي. فيمر ببور سعيد. وفي طريقه، يقوم عرفات - كعادته - بما هو استثنائي. يلتقي بالرئيس المصري حسني مبارك بعد ان يزور القاهرة المقاطعة عربياً بطائرة رئاسية.

يقول الرنتاوي: بعد لقاء مبارك بدأ عرفات يفقد تدريجياً كل التضامن العربي معه.

أما الصورة الثانية فهي تلك التي يعقد خلالها زعيم الجبهة الشعبية جورج حبش مؤتمراً صحافياً في مقر مجلة «الهدف» بدمشق في الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر 1983 ويعلن فيه انه يتعين على الشعب الفلسطيني نبذ ياسر عرفات.

خلال الثلاثة اشهر .. خرجت مجلة «الهدف» بثلاثة عناوين لأغلفتها عن عرفات: الجريمة حول الانشقاق وهزيمة المنتصر في إشارة إلى انتصار المنشقين عليه، أما الغلاف الثالث «المنبوذ» المستوحى من كلمة جورج حبش.

عمان - لقمان اسكندر