تتعرض الحياة البرية في نيبال لانتهاكات صارخة وسط الفوضى الدستورية والقلاقل السياسية التي ضربت البلاد ، وحوّلت أنظار صناع القرار عما يجري خلف ظهورهم. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن العام الماضي شهد مقتل 82 من حيوان وحيد القرن في نيبال ، 50 منها تم اصطيادها من قبل لصوص صيد محترفين في الحديقة القومية النيبالية، والتي يفترض أنه يتم حراستها من قبل أفراد أمن تابعين للحكومة.
وذكرت صحيفة اندبندنت البريطانية أن رئيس وزراء نيبال «ماداف كومار» دعا إلى اجتماع عاجل مع مسؤولي البيئة من أجل إجراء تحقيق في الأمر.
يذكر أن فصيلة وحيد القرن الهندي هي واحدة من بين خمسة فصائل توجد مواطنها الأصلية في شمال الهند وجنوب نيبال.
وتشير الإحصاءات إلى أنه قبل سن قوانين المحميات الطبيعية منتصف القرن الماضي، كان يعيش نحو 200 حيوان من هذه الفصيلة. ويصل عددها حاليا إلى حوالي 2500 وجيد قرن تعيش في المناطق البرية، معظمها يتواجد في محمية كازيرانغا القومية بالهند.
وفي عام 1950، أعلنت نيبال إن لديها قرابة 800 حيوان من وحيد القرن، إلا أن العدد شهد تراجعا بعد ذلك. ويقول خبراء الحياة البرية إن الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من 10 سنوات في نيبال تسببت في عدم اهتمام المسؤولين هناك بما يجري من عمليات صيد غير شرعية. وأفادت أحدث الإحصاءات الرسمية بأن عدد حيوانات وحيد القرن في نيبال بلغت 435 خلال عام 2008.
ويقول مسؤولون إن عمليات الصيد تمت في حديقة شيتوان جنوب البلاد ، وذلك تحت سمع وبصر أفراد الحرس بالحديقة. وتؤكد بعض التقارير على أن عمليات قتل وحيد القرن كانت تتم بالقرب من نقاط الحراسة.
وتقول ميغ باهادور باندي المسؤولة بإدارة المحميات الطبيعية والحياة البرية في نيبال: «إن عمليات القتل الوحشية لوحيد القرن تشكل تحديا كبيرا أمامنا. والوتيرة تتصاعد بشكل ملحوظ ، خاصة عندما تزيد حدة الصراعات السياسية في البلاد، وهذا يتطلب منا بذل جهود كبيرة لوقف هذه العمليات».
وأوضح خبراء أن هناك جهدا كبيرا بذل من أجل حماية وحيد القرن، الذي يستخدم قرنه في استخلاص مقويات جنسية في مناطق شرق آسيا. وقد أطلقت حملة موسعة في نيبال بمشاركة الجمعيات الرسمية والأهلية تهدف إلى الحد من صيد هذه الحيوانات التي تواجه خطر الإنقراض.
إلا أن الأمور أحيانا كانت تسير في الاتجاه الخاطئ ، حيث قتلت ثلاثة فتيات في منطقة «داليت» على يد مجهولين بعد إدلائهن بشهادات ضد مجموعة من الصيادين اتهموا بقتل حيوانات وحيد القرن، مما أثار غضبا عارما بين أهالي المنطقة الذين طالبوا بالثأر.
من جانبه يؤكد ديواكار شاباغين المسؤول لدى الصندوق الدولي للحياة البرية في نيبال، على أن مشكلة الحديقة الوطنية هناك تكمن في ضعف الموارد واتساع مساحة الحديقة مع عدم كفاية أفراد الحراسة.
ولفت «شاباغين» إلى أنه في كل مرة يتم القبض على شخص متورط في قتل وحيد القرن يتضح أنه مجرد وسيط ، ولا يعلم أحد من هو العقل أو الجهات المدبرة لكل ذلك.
هشام فتحي
