أعلن الطيار النمساوي المغامر فيليكس باومجارتنر الذي يشتهر بقفزاته من الأماكن الشاهقة الارتفاع، عزمه على نقل مغامراته إلى مدى أبعد بكثير، حيث يسعى للقفز من ارتفاع قياسي جديد، كما يريد أن يصبح أول شخص يحطم سرعة الصوت بالجسم البشري.

وقال باومجارتنر انه يقترب أكثر وأكثر من تحقيق هذا الهدف، بعد أن أجرى سلسلة قفزات تجريبية في الآونة الأخيرة. لكن ونظرا لخطورة المهمة لم يستطع باومجارتنر حتى الآن دعوة والدته لمشاهدته وهو يؤدي تلك القفزة قبل نهاية العام الجاري فوق مكان لم يكشف عنه في الأراضي الأميركية.

وقال: «لو كنت أضمن أن كل شيء سيسير على ما يرام لدعوتها، لكن لا أريدها أن تراني وأنا أواجه الموت إذا فشلت المهمة».

ويخطط باومجارتنر للصعود في كبسولة يرفعها بالون ممتلئ بغاز الهيليوم إلى الطبقات العليا من الستراتوسفير، التي تعتبر أعلى طبقات الغلاف الجوي، أي على ارتفاع نحو 120 ألف قدم، على أن يكون محميا من الضغوط الجوية ببذلة فضاء، ليقفز قفزة السقوط الحر، التي يمكن أن تتجاوز سرعتها 690 ميلا في الساعة، قبل القفز بالمظلة إلى الأرض.

وطبقة ستراتوسفير هي طبقة الهواء التي تسبق الفضاء الخارجي مباشرة، وهي طبقة متجانسة لا تتعرض للتيارات الهوائية الرأسية، لذلك فإن الطيارين الذين يقودون الطائرات النفاثة يفضلون الارتفاع إلى هذه الطبقة؛ فالهواء عند هذه الطبقة لا يتغير لأن كمية الأكسيجين بها تتضاءل إلى حد كبير.

وإذا نجحت هذه المهمة التي يطلق عليها اسم «ريد بل ستراتوس» حيث ترعاها شركة المرطبات الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه، ستكون قد حققت أربعة أرقام قياسية عالمية، حيث سيتم وضع واستكشاف معايير جديدة في مجال سلامة الطيران، وتعزيز إمكانيات الطيران بالنسبة للإنسان.

وقد أعلن باومجارتنر عن القفزة الجديدة في مؤتمر صحافي في مدينة نيويورك خلال الأيام الماضية، حضره الطيار الأميركي المتقاعد جوزيف كيتينجر صاحب الرقم القياسي العالمي الذي سجله في العام 1960 عندما قفز من ارتفاع 800,102 قدم، ليفتح الباب على مصراعيه أمام هذا النوع من القفزات.

وأعرب باومجارتنر عن أمله بكسر هذا الرقم وزيادة منطقة الأمان التي يمكن للإنسان الوصول إليها من دون أن يصاب بضرر نتيجة نقص الأوكسجين أو العوامل الجوية الأخرى. وقال كيتينجر «لقد حاول الكثيرون كسر رقمي القياسي لمدة خمسين سنة، ومات الكثير منهم في المحاولة.

لكنني أعتقد أنه مع هذا الفريق من العلماء ذوي الخبرة العالية والحماس، والتفاني من شركة ريد بل، ومهارات فيليكس باومجارتنر، ستنجح مهمة «ريد بل ستراتوس».

وقال باومجارتنر، الذي يشتهر بكونه أول شخص يطير عبر جبال الألب والقنال الانجليزي بأجنحة نفاثة في العام 2003: «هذه حقا خطوة إلى المجهول. لا أحد يستطيع التنبؤ بدقة كيف سيكون رد فعل الجسم البشري في مرحلة القفز بسرعة تفوق سرعة الصوت، لكن علينا استكشاف ذلك، فبرامج الفضاء تحتاج في المستقبل إلى وسيلة للقفز من علو مرتفع لإنقاذ رواد الفضاء في حالة الطوارئ».

وقال الخبير الطبي للبعثة الدكتور جوناثان كلارك، والذي شغل منصب طبيب جراح لست من بعثات مكوك الفضاء من قبل، ان البيانات التي سيتم التقاطها من المهمة سوف يتم عرضها على المجتمع العلمي.

وعلق قائلا: أعتقد أن واحدة من الفوائد الأكثر عمقا من «ريد بل ستراتوس» سوف تكون مصدر إلهام للشباب، والذي يفعله باومجارتنر الأن يعتبر مثلا لما كان يفعله رواد الفضاء في السابق».

ترجمة عصام بيومي