تأمل شركة تعهدات غذائية متفرعة عن شركة ماكهينري الأميركية في مساعدة مزيد من المستهلكين على كبح جماح استهلاكهم للوجبات السريعة غير الصحية، والخالية من أية قيمة غذائية.

وتوفر شركة «تي ـ هيفنر»، المتخصصة بإنتاج آلات تبيع أطعمة صحية، والتي وقعت عقدا، أخيرا، مع فندق حياة ريجنسي شيكاغو، وأكاديمية شيكاغو للفنون، للمستهلكين خيارات أكثر صحية من الوجبات الغذائية، وهي مسألة بدأت تهتم بها مزيد من الشركات في الوقت الذي بدأ فيه يزداد وعي الناس من الناحية الصحية.

وتنتشر آلات البيع الصحية من طراز «يو» في المدارس الثانوية، النوادي الصحية، والشركات، وتسعى لنشر الوعي الصحي والسلامة بين المستهلكين.

وتشمل منتجات تلك الشركات رقائق البطاطا المطهوة، وجبات الفواكه الخفيفة، البسكويت، مشروبات الطاقة، العصائر، الشاي ، وغيرها من المرطبات والوجبات الخفيفة المملحة، التي تتوافق مع المعايير المشددة للشركة.

ويتم اختبار نكهاتها، والتأكد من خلوها من الدهون المشبعة، الزيوت المهدرجة، شراب الذرة المحتوي على نسبة عالية من سكر الفركتوز، أو أية مواد صناعية محلاة، أو حافظة، أو ملونة. ومعظم المكونات الطبيعية والعضوية لهذه المأكولات تأتي من الشركات الصانعة لها، مباشرة، في الولايات المتحدة.

وكان مدير الشركة تي هيفنر قد تخصص على مدى الأعوام الإثني عشرة الماضية في البحوث الدوائية، وأنشأ الشركة، التي تحمل اسمه، بعدما تحول هو وزوجته لتناول الأطعمة العضوية ذات المحتوى العالي من المواد الطبيعية.

يقول في هذا الصدد: «كنت أبحث عن إنجاز حقيقي أحققه في حياتي يساعدني في إيصال رسالة تناول الأطعمة الطبيعية والعضوية لعدد أكبر من الناس، ثم خطرت لي فكرة استخدام آلات البيع لأجل هذا الغرض».

وتعتبر المدارس منطقة تركيز رئيسية لهذه الأطعمة الصحية، وهي بمثابة سوق ذكي يتعين استهدافه.

ووسط انتشار البدانة بين الأطفال الأميركيين، وجهود سيدة البيت الأبيض الأولى ميشيل أوباما للترويج للأطعمة الأكثر صحية في المدارس، وافقت لجنة خاصة في الكونغرس، أخيرا، على تشريع جديد يتيح لوزارة الزراعة الأميركية وضع معايير جديدة خاصة بكل أطعمة المدارس، ومن ضمنها المواد التي تباع بواسطة آلات البيع.

وبعد أن كانت آلة البيع الصحية «هيلثي يو» منحصرة في 41 موقعا في الولايات المتحدة في عام 2009، أصبحت تحتل الآن 100 موقع. وتوجد في حياة ريجنسي شيكاغو، الذي يوظف نحو 1200 شخص، آلتا بيع في مقصف الفندق خاصتان بالموظفين.

يقول مدير الموارد البشرية في الفندق في هذا الصدد: «لقد وضعنا آلتي البيع (هيلثي يو) بالتعاون مع موظفي المقصف بهدف الترويج للأطعمة الصحية، والاستمتاع بحياة طبيعية خالية من الأمراض والبدانة».

يشار إلى أن دراسة طبية حديثة حذرت من تأثير الوجبات السريعة الدسمة على صحة الأطفال البدنية والعقلية، وخطورتها الشديدة على تطور أدمغتهم.

وقالت هذه الدراسة إن الوجبات السريعة تحتوي على كميات من الدهون التي تشمل الأحماض الدهنية الانتقالية التي يصنعها الإنسان، وهي النواتج الثانوية لعمليات إطالة مدة صلاحية الأطعمة، وذلك باستخدام الزيوت النباتية الجامدة الزهيدة التكلفة بدلا من الدهون الحيوانية الباهظة الثمن.

وتستخدم معظم المطاعم الزيت لأكثر من مرة في قلي هذه الأطعمة بقصد الاقتصاد في استعمال الزيوت، مما يزيد من أضرارها.

وتحتوي الوجبات السريعة، بالإضافة إلى الدهون،على التوابل التي تعد من الأساسيات في جميع عمليات الطهي المنزلية ووجبات الطعام الجاهزة السريعة، وتلعب دورا رئيسيا في فتح الشهية، وتسهيل عملية الهضم كما تعمل على تحسين رائحة الأغذية ولونها.

وتبين من خلال الدراسات أن التوابل والملح تعمل على إثارة أعصاب معينة في منطقة الفم واللسان والأنف، وهي مناطق الإحساس بطعم وروائح الأغذية، مما يجعل الفرد يعتاد على تلك الوجبات السريعة الغنية بالتوابل.

أما الزيوت والدهون الموجودة في الوجبات السريعة، فهي تكمل ما بدأته التوابل من أضرار ناجمة عن إخفاء الدهون وراء ستار الطعم الغني. فالمشكلات الصحية تأتي دائما نتيجة التهام كميات كبيرة من الأغذية المشبعة بالدهون كالبطاطس المقلية، مما يرفع قيمتها من السعرات الحرارية فتؤدي إلى السمنة كنتيجة حتمية.

عمر حرزالله