اكد الناقد المغربي عبد الرحيم العلام، على تميز ارتقاء مستوى المشهد الثقافي والفكري الإماراتي، خصوصا في ظل الدعم الحكومي للمبدعين، وطبيعة الحوافز والجوائز الداعمة والمشجعة لهذا الحراك، علاوة على وجود نخبة من الأدباء والقاصين والمفكرين الإماراتيين الفاعلين في الساحة الثقافية العربية والعالمية.
لماذا تم اختيار الأدب الإماراتي ليكون محور ندوة مهمة في موسم أصيلة الحالي؟يمكن القول إن الأدب الإماراتي تمكن في ظرف وجيز من أن يحتل مكانة مرموقة ولافتة في المشهد الأدبي العربي عموما، وقد أضحى اليوم من أهم المشاهد الأدبية العربية التي تحظى باهتمام المتتبعين والنقاد والباحثين العرب وغيرهم، وخاصة بعد الفورة الجديدة التي شهدها الأدب الإماراتي، شأنه في ذلك شأن مظاهر الأدب في دول الخليج العربي. كيف جاءت فكرة تنظيم هه الندوة؟ كان ذلك انطلاقا من هدف ركيزي يتمثل بتسليط مزيد من الضوء على التحولات التي يعرفها المشهد الأدبي اليوم في دولة الإمارات في مجالات القصة والرواية والشعر، من خلال مقاربات نقدية حول أهم خصائص هذه التجربة الأدبية الحديثة.
ورصد مميزاتها الأدبية والفنية بمشاركة عدد من المبدعين والنقاد من المغرب والإمارات ودول عربية أخرى، ما يعطي بانوراما شاملة لهذا الإبداع عبر مناقشة ثلاثة محاور أساسية، وهي: الرواية الإماراتية والفضاء الروائي العربي، تحولات المشهد القصصي، والحركة الشعرية المعاصرة في الإمارات.
هل ثمة ظروف معينة ساهمت في هذه النهضة برأيك؟
نعم بطبيعة الحال، هناك مجموعة من العوامل تضافرت وساهمت في دعم هذا الحراك الأدبي في الإمارات، من بينها رعاية الدولة للإبداع الأدبي من خلال بناء المؤسسات والمراكز الثقافية، وإنشاء الجوائز التقديرية والتشجيعية، ودعم حركة النشر، فضلاً عن الدور اللافت الذي تقوم به وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ما ساهم في ظهور أجيال جديدة من الأدباء والمبدعين الإماراتيين، من الذين يبدعون اليوم.
كيف تم إصدار كتاب «الأدب الإماراتي الحديث بأقلام مغربية»، الذي يضم عدداً من أبرز النقاد والكتاب المغاربة الذين ألقوا أضواءً جديدة على المشهد الأدبي في الإمارات؟
كما تعلم فإن عدم انتشار الأعمال الإبداعية الإماراتية على نطاق واسع جراء عوائق التوزيع، زاد من صعوبة هذه المهمة، لذا قمنا بتوزيع هذه الأعمال على عدد من النقاد بغرض إنجاز قراءات عنها، وهو كتاب يبقى مفتوحاً للإضافات اللاحقة، ولكنه أساسي بمعنى من المعاني، لأنه كتاب جماعي تحتشد فيه كافة الآراء والأفكار ووجهات النظر.
وكانت هذه الدعوة أي دعوة النقاد والكتاب المغاربة لدراسة الأدب الإماراتي، مفتوحة، أردناه أن يكون نافذة مطلة على هذا الأدب ويعكس قدر الإمكان، التحولات الأساسية في المشهد الأدبي الإماراتي الحديث. ومن خلال هذه القراءات، نطمح إلى التقريب بين ضفتي الوطن العربي أدبياً وثقافياً بعد أن قطعت السياسة شوطاً طويلة في هذا المجال.
هل تعتقد أن هذه الندوات والفعاليات المقدمة في أصيلة من شأنها أن تساهم في التقريب بين ضفتي الوطن العربي، أي بين مشرقه ومغربه؟
لا شك في ذلك أبدا، حيث إن اللقاءات المباشرة بين الكتاب والأدباء الإماراتيين والمغاربة هو ثمرة من ثمرات موسم « أصيلة» الأخير.
إضافة إلى ذلك، تم هنا الاطلاع على عدد من الفعاليات التراثية والفنية والثقافية، إذ تمكن جمهور موسم «أصيلة» من الاطلاع على تجارب عديدة في تدعيم الموسيقى العربية الأصيلة، وتبني المواهب الشابة من خلال بيت العود العربي، ومركز العين للموسيقى في عالم الإسلام، ومسابقة أفلام من الإمارات، وغيرها من الفعاليات.
أصيلة ـ شاكر نوري

