شاركت دائرة الثقافة والإعلام في عجمان، أخيرا، في ندوة دراسات الجزيرة العربية السنوية التي عقدت هذا العام في مقر المتحف البريطاني بلندن، ممثلة بالدكتور سيف بن عبود البدواوي.

وذلك بحضور عدد من الباحثين الإماراتيين في مجالي الآثار والتاريخ، منهم أحمد خليفة الشامسي رئيس هيئة الفجيرة للسياحة والآثار ومحمد عامر النيادي مدير دائرة البيئة التاريخية في العين، إضافة إلى مجموعة من المتخصصين العالميين في الآثار ودراسات الخليج والجزيرة العربية.

قدم د.البدواوي في مشاركته بالندوة، ورقة بحث معمقة تناولت المقبرة البريطانية في الشارقة، موضحا أنها أسهمت في الكشف عن بعض المعلومات الجديدة التي أثرت المعرفة حول طبيعة العلاقات بين بريطانيا والخليج، مؤكدا أن التعامل مع الآثار لا يمكن أن يتم بمعزل عن الهيئات والمؤسسات العلمية والبحثية الخارجية، ولا يتطور دون تبادل الخبرات والمعارف، وأيضا التواصل العلمي لكسب الخبرة وتلاقح الأفكار.

براهين

واستعرض الباحث في ورقته، صورا لمدافن الإنجليز بمقبرة الشارقة، تكشف بعضها عن قصة من دفن وأسباب وفاته، ووحدته العسكرية ورتبته. كما تضمنت الورقة بعض الحقائق عن تاريخ الوجود البريطاني في الخليج، وما تأثرت به السياسة البريطانية تجاه الخليج قبل الحرب العالمية الأولى.

وأضاف البدواوي:«أن الهدف من بحثه هذا ليس المقبرة في حد ذاتها، بل معرفة العلاقات البريطانية الخليجية في مرحلة ما قبل قيام الإتحاد في الإمارات، وتوضيح مدى تسامح أهل الإمارات تجاه أولئك الإنجليز الذي قضوا حتفهم في الإمارات.

وعدم ممانعة دفنهم في ربوع أرض الشارقة».وضرب المحاضر في هذا السياق، جملة براهين وأمثلة عن بعض ما كشفته المقبرة البريطانية من معلومات حول الأشخاص الذين دفنوا فيها،والكثير من الأحداث التي وقعت في تلك المرحلة.تجدر الإشارة إلى أن ندوة دراسات الجزيرة العربية، تعقد دوريا بدعم وتنسيق من مؤسسة الجابر في لندن.

حيث تهدف إلى مناقشة وتسليط الضوء على مستجدات الأبحاث الدولية، وتعميق البحث العلمي في مجالات مهمة متعلقة بعلوم الحفريات والآثار والدراسات العمرانية والدراسات العربية وسواها.

وهي تشهد حضورا أكاديميا متخصصا في الحفريات والتراث والآثار، من دول كثيرة، مثل السعودية وسلطنة عمان وقطر والأردن وهولندا والإمارات وفرنسا وبريطانيا وأستراليا وأميركا وإيطاليا ولبنان وسويسرا وإسبانيا.

أسباب وضرورات

وأوضح ممثل دائرة الثقافة والإعلام في عجمان الدكتور سيف بن عبود ،أن أهمية التحقيق في تاريخ المقبرة البريطانية، تأتي من منطلق عدة أسباب وضرورات، منها إلقاء مزيد من الضوء على الوجود البريطاني في الإمارات، ومساعدة المؤرخين على إعادة كتابة تاريخ الإمارات في ظل الكشف عن معلومات جديدة بشأن الحياة الاجتماعية في صحراء شبه الجزيرة العربية، إلى جانب تأريخها لأسماء عدد من جنود وضباط الجيش البريطاني.

وأسماء الوحدات العسكرية التي تمركزت في الشارقة آنذاك،لافتا إلى أن سبب وجود هذه المقبرة الصغيرة في بداية الأمر، هو صعوبة نقل جثامين الإنجليز الذين ماتوا في الإمارة في ثلاثينيات القرن الماضي.