نظم النادي الثقافي العربي، مساء أول من أمس، معرضا للصور ومحاضرة بعنوان «المكتشفات الأثرية بإمارة الشارقة»، ألقاها الباحث عيسى عباس حسين، مراقب المسح والتنقيبات الأثرية بإدارة الآثار في دائرة الثقافة والإعلام، وقدم لها الدكتور عمر عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة النادي.
حيث شمل المعرض العديد من صور المكتشفات والمواقع الأثرية في الإمارة، على غرار بيت في الثغيبة يعود إلى الألف الأولى قبل الميلاد، وزمزمية مدججة من موقع مليحة تعود إلى التاريخ عينه، ورؤوس سهام من موقع البحيص.
بالإضافة إلى مجموعة هياكل عظمية بشرية من الموقع نفسه، وأقراص ذهبية كانت تشكل جزءاً من لجام حصان من موقع المليحة، وغيرها من اللقى الأثرية الغنية، التي تغطي فترة تاريخية تمتد منذ 125 ألف سنة وصولا إلى العصر الإسلامي.
أما المحاضرة، فلقد سعى الباحث من خلالها إلى إثبات الصلات الجغرافية والسكانية والتجارية بين سكان الإمارات أنفسهم، وبين هؤلاء وبقية سكان المعمورة عموما والمناطق المجاورة على وجه الخصوص، مثل بلاد الرافدين ومصر وعمان والبحرين والسند والهند وصولا إلى الصين.
حيث تكشف الخارطة الآثرية لدولة الإمارات عن تنوع حضاري وثقافي غطى كافة المراحل التاريخية، بدءا من الألف الخامسة قبل الميلاد ووصولا إلى الفترات الإسلامية.
ميزات التواصل الخارجي
وأكد حسين أن «للعامل الطبيعي أثرا في هذا التنوع وتوزعه بين المناطق، بحيث نجد أن سلسلة جبال الحجر وجبل حفيت وجبل مليحة والفاية والبحيص والإمليح من المناطق الأثرية المهمة في دولة الإمارات، والتي كانت ذات جذب سكاني لها، وذلك لما توفره من منابع المياه وقرب الآبار من السطح».
هذا في ما يتعلق بالمناطق الداخلية، أما في ما يتعلق بالمناطق الساحلية والجزر فلقد أضاف الباحث أنها كانت «تمتلك ميزات الاتصال مع العالم الخارجي»، في حين كانت المناطق الصحراوية تشكل «بوابة لحركة القوافل من داخل شبه الجزيرة العربية إلى المدن القديمة».
ونوه الباحث إلى أهم المواقع الأثرية في دولة الإمارات، فتحدث عن مدافن حفيت ومستوطنة أم النار الواقعة في جزيرة أم النار( ساحل النخل)، وجبل البحيص وجبل الإمليح والبثنة والثقيبة ومويهات وميلح والحمرية وتل الأبرق وأم الصفوح.
كما عرج على مناطق أخرى مثل هيلي وكلباء وخورفكان ودبا وشمل وقدفع والبدية وجلفار والقصيص والجميرة وساروق الحديد والعديد من المواقع الأثرية في الجزر التابعة لإمارة أبو ظبي وغيرها من المواقع الأثرية، التي لا يستقيم المشهد التاريخي لهذه المنطقة الحيوية من العالم دون ذكرها ومعرفة الدور الاستراتيجي الذي لعبته على مر العصور، وعلى كافة الصعد: السكانية والتجارية والمعمارية، وغيرها.
كما ركز المحاضر في حديثه على مخرجات الحفريات والتنقيبات الأثرية في إمارة الشارقة، التي لم تتوقف منذ خمسينيات القرن الماضي، عندما قام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، بدعوة الفريق الدنمركي للعمل في إمارة أبو ظبي، بينما شكلت تلك الدعوة نواة العمل الآثاري في دولة الإمارات عموما.
أما العصر الذي يمكن أن نسميه بالعصر الثالث، فالمقصود به نهاية الألف الرابعة قبل الميلاد، حيث تم العثور على مجموعة من المدافن بما فيها من لقى أثرية متنوعة في البحيص وجبل الإمليح وجبل حفيت والتي تؤرخ إلى نهاية الألف الرابعة قبل الميلاد.
بينما يغطي العصر الرابع الألف الثالثة قبل الميلاد التي تمد من 2500 قبل الميلاد إلى 200 قبل الميلاد، والتي تعرف بفترة أم النار، التي انتهت عام 200 قبل الميلاد وتلتها الألفية الثانية قبل الميلاد، وعرفت بفترة وادي سوق طرأت خلالها تغيرات أساسية على عمارة القبور وصناعة الفخاريات والمواد ألأخرى.
الألف الأولى
الألف الأولى قبل الميلاد زادت فيه كثافة السكان في المنطقة منذ حوالي عام 1300 قبل الميلاد، وظهر فيه نظام الأفلاج للري، كما تميزت مباني هذه الفترة بأنها بنيت من اللبن كما هو في موقعي الثقيبة ومويلح، بينما ازدهرت صناعة البرونز فيها والتجارة مع البلدان المجاورة وظهور الكتابة. نهاية الألف الأولى قبل الميلاد حتى القرون الأولى الميلادية، هي الفترة الأخيرة التي تناولها حسين في محاضرته.
مؤكدا أن مليحة تعد من أشهر المواقع الأثرية في هذه الفترة، التي «أعطتنا الكثير من المعلومات القيمة حول النشاط البشري في فترة عاصرت الفترة البارثية، وكانت الاتصالات فيها قوية مع مدن البحر المتوسط ومصر ووادي الرافدين وجنوب غرب إيران وباكستان وشرق أفريقيا، وجنوب شبه الجزيرة العربية ووسطها».
وأوضح الباحث أن هذه الفترات الحضارية في إمارة الشارقة تدل على «عمق التراث الثقافي لدولة الإمارات، التي تعاقبت الحضارات على أرضها.
الشارقة - باسل أبو حمدة
