دخلت المرأة ميادين عدة لم تعهدها من قبل وذلك من خلال ثورة هادئة طالت معظم أرجاء العالم، غير أنه لم يكن يتوقع الكثيرون أن تنافس الرجل في الميادين العلمية، والتي كانت إلى أمد قريب حكراً على الرجال وبامتياز.

ففي العام الماضي نالت 3 نساء جوائز نوبل في العلوم، وهذا يعتبر رقماً قياسياً غير مسبوق، كما تنال النساء حالياً 42 % من الدرجات العلمية في الـ 30 بلداً التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي.

وفي العلوم الحياتية تحديداً مثل الأحياء والطب فإن ستة من بين كل عشرة خريجين هم من النساء. وتشهد دول الاتحاد الأوروبي إقبالاً متزايدا من النساء في مجال الأبحاث العلمية يصل إلى ضعف مستوى نظرائهن من الذكور.

وفي هذا تقول بياترس دوتريسوم، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة لوريال، ومنسقة جوائز لوريال ـ يونسكو العلمية للنساء: «النساء بحاجة للعلم والعلم بحاجة للنساء،وإن استطاعت النساء التفوق في المجال العلمي، فإنهن بلا شك سيتفوقن في المجالات الأخرى كافة».

منذ خمسين سنة خلت، لم تكن تزيد نسبة مدرسات المواد العلمية في الجامعات الراقية في الولايات المتحدة عن 10%، كما لم تنل النساء من بين 540 جائزة نوبل للعلوم سوى 16 جائزة فقط، ولا تترأس سوى القلة القليلة من النساء الأكاديميات العلمية على امتداد العالم.

لكن الأوضاع تغيرت كثيراً الآن حيث يشهد العالم الغربي تفوقاً أكاديمياً للمرأة على الرجل، وتحصل النساء على درجات أعلى، لكنهن لا يزلن يتلقين رواتب أقل من تلك التي يتلقاها الرجال.

وفي دول الاتحاد الأوروبي فإن نسبة مدرسات الجامعات المثبتات اللواتي يعملن بنظام الدوام الكامل لا تتعدى 18%، ناهيك عن أن أكثر مجالين مربحين في العلوم اليوم، وهما الكمبيوتر والهندسة، لا يزالان حكراً على الرجال.

وتشكل التحديات التي يواجهها العالم، سواء التغيرات المناخية أو الأمراض المستعصية، فرصة للنساء لكي يشاركن في عملية التطوير والإبداع، في ظل افتقار العالم للعقول الماهرة في المجالات العلمية المختلفة، إلا أنها فرصة لا تخلو من المخاطرة لأن التحديات صعبة، لكنها تظل فرصة تستحق التجربة والمغامرة لأن المردود عاليا، وفي السنوات المقبلة، فإن من يمسكون زمام العلوم هم من سيغيرون وجه البسيطة التي نعيش عليها.

ولا تزال المرأة تعاني من النظرة النمطية في بقاع كثيرة من العالم، ومن الأمثلة على ذلك ما حدث مع بلانكا تريفينو، عالمة الكمبيوتر المكسيكية والرئيسة التنفيذية لـ «سوفتيك»، أكبر مزود لخدمات تكنولوجيا المعلومات في أميركا اللاتينية.

حيث استدعتها مدرسة ابنتها في الحضانة لتشتكي لها من تصرفات ابنتها، وقالت لها إن طفلتها تكذب وتدعي أن والدتها تملك مكتباً، ولها مساعدون، وأن الكذب لا يجوز بهذه الطريقة، أي أن إدارة المدرسة لم تتوقع أن يكون هذا حقيقة أبداً.

بحلول العام 2017 سيكون هناك نقص في كادر المهندسين في ألمانيا بما يقارب 200 ألف مهندس، كما ستكون هناك حاجة لأكثر من نصف مليون من الأيدي العاملة المهرة في بريطانيا وذلك لتحقيق متطلبات الطاقة الخضراء والفضاء والمواصلات.

وتعاني الولايات المتحدة من تدني مستوى طلبتها العملي في المرحلة الثانوية، بالمقابل فإن الدول النامية وتحديداً في آسيا تشهد تطوراً كبيراً في مجالات الأبحاث العلمية، حيث ارتفعت النسبة من 30% عام 2002 إلى 38% عام 2007 على مستوى العالم، بحسب الأرقام التي أوردتها منظمة «يونسكو».

تشكل كل تلك الحقائق فرصة كبيرة للنساء للتحرك والتفوق في المجالات العلمية المختلفة، حيث إن الحاجة للمزيد من النساء العالمات أصبحت ماسة وأكبر من أي وقت مضى.

يوسف جباعته